منوعات

باريس تعيد رسم شوارعها.. الدراجات والمشاة يتقدمان على السيارات

13 آب, 2026

لسنواتٍ طويلةً، شكّلت السيارة جزءاً أساسياً من صورة باريس الحديثة، لكن العاصمة الفرنسية تشهد تحولاً متسارعاً نحو تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، مع توسع مسارات الدراجات ومناطق المشاة وزيادة المساحات الخضراء.

وبحسب بيانات بلدية باريس، تراجعت حركة السيارات داخل العاصمة بنحو 60 بالمئة منذ عام 2002، فيما ارتفعت حركة الدراجات بنحو 47 بالمئة منذ عام 2020. وفي عام 2025، بلغ طول شبكة مسارات الدراجات في المدينة 1607 كيلومترات.

وأصبحت الدراجة وسيلةً للتنقل إلى العمل لنحو 10.1 بالمئة من العاملين المقيمين في باريس، مقابل 9 بالمئة يستخدمون السيارة. أما في وسط العاصمة، فيستحوذ المشي على 53.3 بالمئة من الرحلات، يليه النقل العام بنسبة 30 بالمئة، ثم الدراجات بنسبة 11.2 بالمئة، بينما لا تتجاوز حصة السيارات 4.3 بالمئة.

ويظهر هذا التحول أيضاً في شكل الشوارع، إذ أصبح شارع ريفولي مخصصاً بدرجة كبيرة للمشاة والدراجات والمركبات المصرح لها، فيما تشمل خطط إعادة تصميم منطقة غراند بولفار–أوبرا 24 شارعاً، إلى جانب 6.5 كيلومترات من تجهيزات الدراجات وزيادة المساحات المزروعة.

كما خُفضت السرعة القصوى على الطريق الدائري إلى 50 كيلومتراً في الساعة، وبدأ خلال عام 2025 تشغيل مسار مخصص للحافلات وسيارات الأجرة والمركبات المشتركة وفئات أخرى مسموحاً لها.

وتندرج هذه السياسات ضمن مفهوم «مدينة الـ15 دقيقة»، الذي يهدف إلى جعل الاحتياجات اليومية متاحةً بالقرب من أماكن السكن، بما يسمح بالوصول إليها سيراً أو بالدراجة أو بوسائل النقل العام.

ورغم أن باريس لم تصبح مدينةً بلا سيارات، فإن المؤشرات تكشف أن السيارة تفقد تدريجياً المكانة التي احتلتها لعقودٍ، في مقابل نموذج حضري يمنح مساحةً أكبر للمشاة والدراجات والنقل العام.

شارك الخبر: