منوعات

عاش قبل الأشجار والديناصورات.. اكتشاف عقرب عملاق بطول متر

13 حزيران, 2026

في كشف علمي لافت، نجح باحثون في تحديد هوية أكبر عقرب معروف في تاريخ الأرض، وهو كائن مفترس عملاق عاش قبل نحو 415 مليون عام. وظلت بقايا هذا الكائن الغامضة لسنوات طويلة مجرد أجزاء متفرقة يصعب تفسيرها، قبل أن تعيد التقنيات الحديثة بناء صورته الكاملة.

ويعود الاكتشاف إلى دراسة أجراها باحثون من جامعة مانشستر على عينات محفوظة في متحف الجامعة لأكثر من 150 عاماً دون تصنيف دقيق. وظلت هذه الأحفوريات المجمعة من إنجلترا وويلز محل جدل بين العلماء منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، حتى طُرحت فرضية في الثمانينيات تشير إلى أنها تعود لعقرب عملاق، لكن غياب الدليل الأحفوري للذيل حال دون تأكيدها، إلى أن حسمت تقنيات التصوير والتحليل الحديثة الجدل.

وبيّنت الدراسة أن العقرب العملاق، الذي أطلق عليه اسم Praearcturus gigas، يبلغ طوله نحو 3.3 قدم (حوالي متر واحد) وتميز بكماشات يصل طولها إلى 6.2 بوصات، ما يجعله أحد أشرس المفترسات في عصره. ووصفه الباحثون بـ “تي ريكس العقارب” نظراً لمكانته الافتراسية المهيبة، حيث عاش في العصر الديفوني المبكر قبل نحو 200 مليون عام من ظهور الديناصورات، وفي بيئة بدائية لم تكن الغابات أو الأشجار قد تشكلت فيها بعد، بل اقتصرت على نباتات صغيرة وفطريات.

وأوضح الدكتور ريتشارد ج. هوارد، الباحث الرئيسي في الدراسة والقيم على حفريات المفصليات بمتحف التاريخ الطبيعي في لندن، أن هذا الكائن عاش قبل 50 مليون عام من غابات العصر الكربوني الشهيرة بحشراتها الضخمة. ورجح الباحثون أن غياب المنافسة والحيوانات الكبيرة في تلك الفترة سمح للعقرب بالنمو إلى هذا الحجم الاستثنائي.

كما تشير الأدلة البنيوية، مثل وجود صفائح جانبية تُعرف باسم “الإبيميرا”، إلى أن الكائن ربما عاش حياة شبه مائية في وقت كانت فيه الحدود بين البر والبحر غير واضحة. واختتم الدكتور غريغ إيدجكومب، المشارك في الدراسة، بأن هذا العقرب يمثل مرحلة محورية تكشف عن كيفية تكيف الكائنات المبكرة خلال محاولاتها الأولى للخروج من المحيطات إلى اليابسة، وسط احتمالات بأن تكون هذه السلالة قد عادت إلى الماء لاحقاً.

شارك الخبر: