تكنولوجيا

ماذا تكشف المصابيح الذكية عن حياة سكان المنزل؟

5 تشرين الأول, 2026

قد تبدو إضاءة المنزل في نهاية يوم طويل مجرد وسيلة للإنارة، لكن المصباح الذكي المتصل بالإنترنت قد يكون أكثر من ذلك، إذ يمكن أن يتحول إلى مصدر لبيانات تكشف جوانب من نمط الحياة داخل المنزل.

ومع ارتباط هذه المصابيح بتطبيقات الهاتف والمنصات المنزلية الذكية، وقدرتها على التشغيل والإطفاء عن بُعد وتغيير الألوان وشدة الإضاءة والتفاعل مع مستشعرات وأجهزة أخرى، تتزايد البيانات المتعلقة بطريقة استخدامها، ما يجعل الخصوصية عاملًا مهمًا عند اختيارها.

مؤشرات على الروتين اليومي

يمكن من خلال أوقات تشغيل المصابيح وإطفائها، ومع تكرار هذه البيانات يوميًا، تكوين صورة تقريبية عن روتين سكان المنزل. فإضاءة غرفة صباحًا ثم انطفاؤها لساعات قبل تشغيلها مجددًا مساءً قد تعكس أوقات النوم والعمل والعودة إلى المنزل.

ولا يعني ذلك أن المصباح يعرف هوية من يستخدمه أو ما يفعله داخل الغرفة، لكن سجل الاستخدام المتكرر قد يعطي مؤشرات عن وجود أشخاص في المنزل أو غيابهم.

عند ارتباطه بأجهزة أخرى

تزداد حساسية هذه البيانات عندما يكون المصباح جزءًا من منظومة تضم مستشعرات الحركة والمساعدات الصوتية وأنظمة الأمان والتدفئة والتبريد. فقد يؤدي رصد الحركة مثلًا إلى تشغيل الإضاءة تلقائيًا، ما يربط بيانات المصباح بسجلات أجهزة أخرى.

وهنا تكمن المشكلة في أن المعلومات البسيطة، عند جمعها وتحليلها معًا، قد تكشف تفاصيل أكثر مما يظهره كل جهاز بمفرده.

الحسابات والموقع

تتطلب بعض المصابيح الذكية حسابًا لدى الشركة المصنعة واتصالًا بالإنترنت للاستفادة من ميزاتها المتقدمة. وقد تجمع التطبيقات المرتبطة بها معلومات عن الجهاز وإعداداته وطريقة استخدامه، وفقًا للمنتج وسياسة الخصوصية.

كما قد تستخدم بعض التطبيقات بيانات الموقع أو تربط الجهاز بحساب المستخدم، خصوصًا عند تفعيل التحكم عن بُعد أو الأتمتة بحسب الموقع. لذلك، لا تتعلق الخصوصية بالمصباح وحده، بل بالمنظومة الرقمية التي تديره والبيانات التي تحتفظ بها.

كيف تقلل المخاطر؟

يمكن الحد من جمع البيانات عبر مراجعة إعدادات الخصوصية وتعطيل الميزات غير الضرورية، وعدم منح التطبيقات صلاحيات لا تحتاج إليها. كما يُنصح باستخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، وتحديث برامج الأجهزة بانتظام.

وقبل شراء أي مصباح ذكي، من الأفضل الاطلاع على سياسة الخصوصية، خصوصًا إذا كان يعتمد على التخزين السحابي أو يتصل بأجهزة أخرى.

وفي النهاية، قد لا يكون المصباح الذكي جهاز مراقبة مباشرًا، لكنه جزء من بيئة رقمية يمكنها تحويل تفاصيل بسيطة، كتشغيل الضوء وإطفائه، إلى بيانات ترسم صورة أوسع عن الحياة داخل المنزل.

شارك الخبر: