شركة ناشئة تجمع 5 ملايين دولار لمشروع قد يغير مستقبل الذكاء الاصطناعي

في مؤشر جديد على الحماس المتزايد للاستثمار في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، نجح رائد الأعمال إيوين بون، مؤسس شركة السكوترات الكهربائية Spin سابقاً، في جمع 5 ملايين دولار لإطلاق شركة جديدة تحمل اسم “Orbital”، تستهدف بناء مراكز بيانات تعمل في الفضاء الخارجي.
ورغم أن بون لا يمتلك خلفية مباشرة في قطاع الفضاء، فإن المشروع جذب اهتمام عدد من كبار المستثمرين بعد تخرجه من برنامج Speedrun التابع لشركة رأس المال المغامر Andreessen Horowitz.
لماذا مراكز البيانات في الفضاء؟
تعتمد الفكرة على استغلال البيئة الفضائية لتشغيل البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي بعيداً عن قيود الأرض، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش” واطلعت عليه “العربية Business”.
مع الارتفاع الهائل في الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، تواجه شركات التكنولوجيا صعوبات متزايدة في توفير الطاقة والمساحات اللازمة لبناء مراكز بيانات جديدة.
“ميتا” تراهن على الهند في سباق الذكاء الاصطناعي
زوايا تقنية
ميتا”ميتا” تراهن على الهند في سباق الذكاء الاصطناعي
ويرى مؤيدو الفكرة أن الفضاء يوفر مزايا فريدة، أبرزها:
– توفر الطاقة الشمسية بشكل شبه دائم.
– تقليل الضغوط البيئية المرتبطة ببناء مراكز البيانات التقليدية.
– إمكانية التوسع على نطاق أوسع من البنية التحتية الأرضية.
الرهان الكبير على Starship
لكن العقبة الرئيسية أمام هذه الرؤية تتمثل في التكلفة الباهظة لإطلاق المعدات إلى المدار.
ولهذا تراهن “Orbital”، مثل العديد من الشركات المنافسة، على نجاح صاروخ SpaceX Starship التابع لشركة سبيس إكس.
ويؤكد بون أن المشروع لن يصبح مجدياً اقتصادياً على نطاق واسع إلا بعد بدء تشغيل Starship تجارياً وخفض تكاليف الإطلاق بشكل كبير مقارنة بصاروخ Falcon 9 المستخدم حالياً.
أول تجربة خلال السنوات المقبلة
تضم الشركة حالياً فريقاً صغيراً في مدينة لوس أنجلوس يضم خبرات سابقة من شركات مثل “سبيس إكس” و”أمازون” و”Northrop Grumman”.
وتعمل “Orbital” حالياً على تنفيذ رحلة تجريبية تتضمن إرسال شريحة معالجة من فئة NVIDIA Blackwell إلى الفضاء لاختبار تقنيات الحماية من الإشعاع وإدارة الحرارة.
وتخطط الشركة لإطلاق أول مركبة فضائية مخصصة لمعالجة البيانات بحلول عام 2028، باستخدام معالجات رسومية من فئة Vera Rubin Space-1 التابعة لشركة إنفيديا.
شبكة تضم 10 آلاف قمر صناعي
الهدف النهائي للشركة يبدو طموحاً للغاية.
إذ تسعى “Orbital” إلى نشر نحو 10 آلاف قمر صناعي لتشكيل شبكة حوسبة فضائية موزعة بقدرة إجمالية تصل إلى غيغاواط واحد من الطاقة الحاسوبية.
ووفقاً للخطة، سيوفر كل قمر صناعي نحو 100 كيلوواط من القدرة التشغيلية المخصصة لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي.
منافسة متصاعدة في الفضاء
لا تعد “Orbital” الشركة الوحيدة التي تراهن على هذا المستقبل.
شركة Starcloud تمتلك بالفعل وحدة معالجة رسومية تعمل في المدار وتخطط لتوسيع عملياتها، بينما أعلنت شركة Blue Origin التابعة للملياردير جيف بيزوس عن خطط مشابهة لنقل مراكز البيانات إلى الفضاء باستخدام صاروخها New Glenn.
كما اتخذت شركة ناشئة أخرى تدعى Cowboy Space Company مساراً مختلفاً عبر تطوير صواريخها الخاصة بدلاً من انتظار جاهزية Starship.
المستثمرون أصبحوا أكثر جرأة
يرى المستثمرون أن الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي غيرت طريقة التفكير في المشاريع طويلة الأمد وعالية التكلفة.
وقال أندرو تشين إن مشروعاً مثل مراكز البيانات الفضائية كان سيبدو ضرباً من الخيال قبل عقد من الزمن، عندما كانت شركات رأس المال المغامر تركز على تطبيقات الهواتف الذكية.
أما اليوم، فإن الحماس الهائل المحيط بالذكاء الاصطناعي وأسواق رأس المال يجعل المستثمرين أكثر استعداداً لتمويل مشاريع قد تستغرق عقداً كاملاً وتحتاج إلى أكثر من 5 مليارات دولار للوصول إلى أهدافها النهائية.
من شريحة “إنفيديا” إلى حلم فضائي
المفارقة أن رحلة بون نحو الفضاء بدأت من مركز بيانات على الأرض.
بعد مغادرته شركة فورد، اشترى معالجاً من نوع NVIDIA A100 ووضعه داخل مركز بيانات في وادي السيليكون لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.
هذه التجربة أقنعته بأن القيمة الحقيقية في عصر الذكاء الاصطناعي تكمن في توفير القدرة الحاسوبية نفسها، وليس فقط في تطوير النماذج.
واليوم، بعد جمع أول 5 ملايين دولار، أصبح هدفه أكثر جرأة: نقل آلاف المعالجات الرسومية إلى الفضاء وتحويل المدار الأرضي إلى مركز بيانات عملاق يخدم الجيل القادم من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
