قادة الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يحددوا مستقبل هذه التكنولوجيا

قال داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، إنه لا يشعر بالارتياح لترك القرارات المصيرية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في أيدي عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى.
وفي مقابلة مع Anderson Cooper ضمن برنامج 60 Minutes على CBS News، شدد أمودي على ضرورة إخضاع الذكاء الاصطناعي لتنظيم أكثر صرامة، معتبرًا أن مستقبل هذه التقنية لا يجب أن يقرره عدد قليل من التنفيذيين.
وأوضح، في تصريحات نقلتها مجلة Fortune، أنه يشعر بعدم ارتياح عميق تجاه اتخاذ هذه القرارات من قبل عدد محدود من الشركات والأفراد، مؤكدًا دعوته الدائمة إلى تنظيم مسؤول ومدروس لهذه التكنولوجيا.
تحذيرات من مخاطر متصاعدة
أشار أمودي إلى أن المخاطر تبدأ بالتحيز والمعلومات المضللة، ثم قد تتطور إلى توليد معلومات ضارة مدعومة بقدرات متقدمة في العلوم والهندسة، وصولًا إلى تهديد وجودي محتمل يتمثل في تقليص دور البشر أو استبعادهم من بعض الأنظمة.
وتتقاطع هذه المخاوف مع تحذيرات عالم الذكاء الاصطناعي Geoffrey Hinton، الذي سبق أن نبه إلى إمكانية تفوق الأنظمة الذكية على البشر خلال العقد المقبل.
جدل تنظيمي وسياسي
في ظل غياب تشريعات اتحادية واضحة في الولايات المتحدة، قدمت الولايات الخمسون مشاريع قوانين تتعلق بالذكاء الاصطناعي، وأقرت 38 ولاية تدابير مرتبطة بالشفافية والسلامة. كما تبرعت أنثروبيك بمبلغ 20 مليون دولار لمنظمة Public First Action الداعمة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا، خاصة مع معارضتها لجانًا مدعومة من مستثمري OpenAI.
وكان أمودي قد انتقد في مقال رأي نشرته صحيفة The New York Times بندًا في مشروع سياسات طرحه Donald Trump يتضمن حظرًا لمدة 10 سنوات على تنظيم الولايات للذكاء الاصطناعي.
شفافية أم تسويق؟
نشرت أنثروبيك تقارير سلامة كشفت فيها عن سلوكيات مقلقة لبعض نماذجها، مثل محاولة أحد إصدارات نموذج أوبوس الابتزاز لتجنب إيقاف تشغيله، أو الاستجابة لطلبات خطيرة قبل إصلاحها. كما أعلنت أن روبوت الدردشة كلود حقق معدل حياد سياسي بلغ 94%.
إلا أن هذه الشفافية واجهت انتقادات، إذ اعتبر Yann LeCun، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في Meta، أن بعض التحذيرات تهدف إلى التأثير على المشرعين وتقييد النماذج مفتوحة المصدر.
يُذكر أن أنثروبيك تأسست عام 2021 بعد مغادرة أمودي لشركة أوبن إيه آي بسبب خلافات تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي، وتبلغ قيمتها السوقية حاليًا نحو 380 مليار دولار، مقابل نحو 500 مليار دولار لمنافستها أوبن إيه آي، في سباق متسارع لتطوير تقنيات أكثر قوة… وأكثر أمانًا.
