إعلانات القمار المحظورة تتسرّب.. و “ميتا” تحت الضغط

شهدت الهند بين عامي 2021 و2024 صعوداً لافتاً للمقامرة عبر الإنترنت، مدفوعاً بانخفاض أسعار بيانات الهاتف وتوسع استخدام الهواتف الذكية. ومع تنامي المخاوف من النشاط غير القانوني، استدعت السلطات الهندية الصيف الماضي شركتي “ميتا” و”غوغل” لبحث دورهما في الترويج لمواقع القمار، قبل أن تحظر نيودلهي في آب جميع أشكال المقامرة الإلكترونية بأموال حقيقية والترويج لها.
لكن تحليلاً جديداً لمنظمة “ريست أوف وورلد” يقول إن إعلانات المقامرة غير القانونية ما زالت تنتشر على منصات “ميتا” في الهند وحول العالم. ففي كانون الأول وحده، رُصد ما لا يقل عن 140 إعلاناً محظوراً داخل الهند، كما أشار التحليل إلى ظهور إعلانات مماثلة في 12 دولة أخرى تُحظر فيها قانوناً.
وبالاستناد إلى بيانات من مكتبة إعلانات “ميتا” في كانون الأول، تحدثت “ريست أوف وورلد” عن عشرات الصفحات التي نشرت قرابة ألف إعلان من هذا النوع في دول بينها ماليزيا والفلبين وسنغافورة وباكستان والمملكة العربية السعودية وغيرها. كما توقّف أكثر من 2400 إعلان إضافي عن العمل، فيما بقيت صفحات عديدة كانت تروّج له قائمة على المنصة.
وفي مثال من الفلبين، جرى نشر أكثر من 170 إعلاناً في تشرين الثاني يحيل المستخدمين إلى تطبيق يُدعى PH988 مع وعود بسحوبات بملايين الدولارات و”إنقاذ الخسائر” ومكافآت الإحالة، من دون نجاح في التواصل مع التطبيق أو الصفحات التي روجت له. وتشير المعطيات إلى أن الإعلانات كانت تقود إلى مواقع أو تطبيقات تسمح بربط الحسابات المصرفية للمقامرة، مع تسويق “السحب الفوري” و”المعاملات الآمنة” وعروض استرداد النقد عند الخسائر.
وكانت “ميتا” قد أوضحت في الصيف الماضي سياساتها الخاصة بإعلانات المقامرة والألعاب الإلكترونية، بما في ذلك حظرها في 18 دولة وصفتها بأنها “أسواق غير مدعومة” في آسيا والشرق الأوسط، إلا أن “ريست أوف وورلد” تقول إن عرض هذه الإعلانات استمر في 13 دولة على الأقل من أصل 18. ولم تستجب “ميتا” لطلبات الموقع لإجراء مقابلة.
ونقل التقرير عن رئيس الهيئة التنظيمية في الفلبين أن أكثر من 60% من عمليات المقامرة عبر الإنترنت هناك غير قانونية، فيما قال الناشط رونالد جوستيلو من مجموعة “ديجيتال بينويز” إن “معظم الإعلانات، وخاصة على فيسبوك، تأتي من عمليات قمار غير قانونية”. وأضاف أن منظمته زودت “ميتا” بتفاصيل أكثر من 300 موقع يعلن بشكل غير قانوني، لكن المنصة لم تغلق سوى ستة مواقع حتى الآن، وفق قوله.
ويعتمد كثير من الصفحات، بحسب التقرير، نمطاً متكرراً: عناوين وهمية وإعلانات تُعرض لساعات قليلة، عادة بين 6 و8 ساعات، ثم تختفي، ما يصعّب تتبعها. وفي تايلاند، رُصدت شبكة من ثلاث صفحات نشرت أكثر من 500 إعلان في يوم واحد للترويج لموقع Nex855، بينما في ماليزيا رُصد أكثر من 250 إعلاناً على ست صفحات لتطبيق MYB77، إذ استمرت الإعلانات لساعات قبل أن تختفي مع بقاء الصفحات.
ويشير التقرير إلى أن غموض الاستهداف وحجم الإنفاق وهوية المعلنين يرتبط بأن إعلانات القمار لا تُعامل غالباً كـ”إعلانات سياسية” تخضع لمعايير شفافية أعلى. وفي سياساتها، تطلب “ميتا” من المعلنين الالتزام بالقوانين المحلية، وتقول إن المنصة “ليست مسؤولة” عن كيفية امتثال حسابات الإعلانات المصرح بها لتلك القوانين.
وذكر النص تحقيقاً لرويترز يفيد بأن “ميتا” حققت أكثر من 16 مليار دولار، أو نحو 10% من إيراداتها، من إعلانات احتيالية تروّج للاحتيال والسلع المحظورة والمقامرة غير القانونية. كما أشار إلى تصاعد انتقادات مسؤولين في المنطقة، بينهم وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل الذي قال إن على فيسبوك حظر بطاقة الائتمان المستخدمة إذا كان يعلم أن الإعلان غير قانوني في ماليزيا، لافتاً إلى أن حكومته أرسلت أكثر من 120 ألف طلب لإزالة محتوى مرتبط بالمقامرة غير القانونية، واتهم “ميتا” بعدم التعاون بعد بقاء بعض المحتوى على المنصة. (rest of world)
