“فيفا” يُنهي المفاضلة بين الأمومة والتحكيم الدولي في كرة القدم النسائية

لسنوات طويلة، واجهت حكمات كرة القدم خياراً صعباً بين مواصلة طموحاتهن في التحكيم على أعلى المستويات وتأسيس عائلة، غير أن سلسلة مبادرات أطلقها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) باتت تضمن ألا تضطر الحكمات إلى التضحية بمسيرتهن المهنية من أجل الأمومة، بحسب موقع “غول”.
وكانت الحكمات اللواتي يأخذن إجازة أمومة يخشين خسارة مواقعهن على الساحة الدولية، فيما كانت المتطلبات البدنية الصارمة للتحكيم تدفع كثيرات إلى توقيت الحمل وفق دورات البطولات الكبرى. ولمواجهة ذلك، أطلق “فيفا” عام 2026 “مشروع صحة المرأة وأدائها”، الذي يقدّم دعماً شاملاً ومفصّلاً خلال فترة الحمل وما بعد الولادة، يشمل برامج تدريب معدّلة ومتابعة غذائية ومراجعات دورية لوضع الحكمة مع الطواقم الفنية والبدنية.
ويضمن البرنامج احتفاظ الحكمات الحوامل بمكانهن على القائمة الدولية النشطة، فيما يحصلن بعد الولادة على جدول زمني منظّم للعودة إلى الملاعب، إلى جانب دعم يتعلق بالنوم وخيارات الرضاعة، مع إعادة تأهيل بدني تدريجية تبدأ بالحركة الخفيفة وتنتهي باللياقة الهوائية، من دون أي ضغوط لعودة مبكرة.
“كنت خائفة من العودة”
وقالت الحكمة المساعدة من موريشيوس كوينسي فيكتوار، التي أنجبت طفلها الأول عام 2020 ثم شاركت في كأس العالم للسيدات 2023 قبل أن تنجب طفلاً ثانياً وتشارك في كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً 2026 في المغرب: “كامرأة، تخافين من العودة، ولا تعرفين كيف ستسير الأمور”، مضيفة: “الدعم الذي تلقيناه من فيفا ساعدنا كثيراً، ذهنياً ونفسياً وجسدياً”.
أما الحكمة الكندية ميريام ماركوت، فقد دُعيت إلى ندوة نخبوية للاتحاد القاري لأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) في كوستاريكا في شباط 2025 وهي حامل في شهرها السابع، قبل أن تعود لتدير مباريات في كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً 2026 في بولندا. وقالت: “مشاركتي السريعة في الندوة جعلتني أشعر بأن فرصتي لا تزال قائمة”، مؤكدة أهمية “معرفة أنك لن تُستبدلي خلال غيابك”.
بيئة صديقة للعائلات
وتتجاوز المبادرة إعادة التأهيل البدني لتشمل العقبات اللوجستية، إذ تضمن رئيسة قسم التحكيم النسائي في “فيفا” بيبيانا شتاينهاوس-ويب للحكمات خيار اصطحاب مرافق داعم إلى البطولات الدولية، مع ترتيبات سفر وإقامة صديقة للعائلات. وقالت: “ندرك أن كل تجربة حمل مختلفة، ونسعى في كل الحالات إلى منحهن راحة البال”، مضيفة: “وجود الأطفال في البطولات يضفي أجواءً إيجابية على المجموعة، فابتساماتهم معدية ويؤدون دوراً أساسياً في تعزيز الروابط الاجتماعية”.
ورأت الحكمة الأسترالية لارا لي، التي أنجبت ابنتها قبل عامين وأدارت مباريات في كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً 2026، أن هذا التحول جذري، قائلة: “قد يصبح الناس قادرين على إنجاب الأطفال في الوقت المناسب لهم، لا وفق التوقيت المناسب بين دورات كأس العالم، وهو ما قد يعني أحياناً عدم الإنجاب أبداً”.
نحو مونديال البرازيل
ومع اقتراب كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل، تسعى فيكتوار وماركوت ولي إلى حجز مقاعدهن في القائمة النهائية للحكام، فيما أكد “فيفا” أن البطولة ستضم غرفاً هادئة ومرافق مخصصة لشفط الحليب للأمهات المرضعات داخل الملاعب، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على أفضل الحكمات في ذروة مسيرتهن.
