تقرير لافت عن “انترنت لبنان”.. أرقام جديدة ومعلومات مثيرة

كشف مؤشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لعام 2026، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، عن تقدم لافت لدول الخليج في مجال التكنولوجيا والاتصالات، في وقت لا يزال فيه لبنان يواجه تحديات تتعلق بتطوير شبكاته وتحسين جودة الإنترنت.
وبحسب ما نشره موقع “الخليج أونلاين”، فقد حلّت خمس دول خليجية ضمن قائمة أفضل عشر دول عالمياً، وهي السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين، في مؤشر شمل 159 دولة واقتصاداً، ويقيس مستويات الاتصال الرقمي وإمكانية الوصول إلى خدمات الاتصالات واستخدامها.
ماذا عن لبنان؟
تكشف بيانات جمعية الإنترنت الدولية (Internet Society) لعام 2026 عن استمرار التحديات في قطاع الاتصالات اللبناني، إذ حصل لبنان على 48 نقطة من أصل 100 في مؤشر مرونة الإنترنت، الذي يقيس قدرة الشبكات على مواجهة الأعطال والاضطرابات.
وبحسب بيانات الجمعية لعام 2026، بلغ متوسط سرعة تنزيل الإنترنت الثابت في لبنان 21.69 ميغابت في الثانية، مقابل 37.40 ميغابت للإنترنت المحمول.
كذلك، أظهرت الأرقام أن لبنان يمتلك 146 شبكة إنترنت نشطة ومركزي بيانات وثلاث نقاط لتبادل حركة الإنترنت، فيما لا تزال نسبة اعتماد بروتوكول الإنترنت الحديث IPv6 أقل من 1%، مقابل متوسط آسيوي يبلغ 41%.
أما على صعيد انتشار الإنترنت، فقد أظهر تقرير “Digital 2026: lebanon” أن عدد مستخدمي الإنترنت في لبنان بلغ نحو 5.38 ملايين شخص، أي 91.8% من السكان، فيما وصل عدد اتصالات الهاتف المحمول إلى 4.76 ملايين اتصال، وفق بيانات أواخر عام 2025.
وتكشف هذه الأرقام مفارقة واضحة: فرغم الانتشار الواسع للإنترنت في لبنان، لا تزال بنيته التحتية الرقمية تواجه تحديات كبيرة، خصوصاً في ظل محدودية الاستثمار والتحديث.
وتبرز أزمة الكهرباء باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات اللبناني، إذ تعتمد أجزاء من شبكات الاتصالات ومراكز التشغيل على مصادر طاقة بديلة لضمان استمرارية الخدمة خلال انقطاع التيار الكهربائي. ويؤدي ذلك إلى زيادة كلفة التشغيل والصيانة، ويجعل استقرار الإنترنت مرتبطاً أيضاً بمدى توافر الطاقة، وليس فقط بقدرة الشبكات التقنية. كما أن الحاجة إلى تحديث التجهيزات وتوسيع شبكات الألياف الضوئية تفرض استثمارات إضافية على قطاع يعاني منذ سنوات من ضغوط مالية وتشغيلية.
ولا تقتصر تداعيات هذا الواقع على الاستخدام اليومي للإنترنت، بل تمتد إلى الاقتصاد اللبناني، خصوصاً الشركات الناشئة والمؤسسات التي تعتمد على الخدمات الرقمية والعمل عن بُعد. فضعف استقرار الاتصال ومحدودية السرعات قد يؤثران في إنتاجية الشركات وقدرتها على المنافسة واستقطاب الاستثمارات، في وقت تتوسع فيه دول المنطقة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات الإلكترونية. ويعني ذلك أن تطوير الاتصالات في لبنان لم يعد مجرد مطلب خدماتي، بل ضرورة اقتصادية ترتبط بفرص العمل والنمو.
وفي وقت تتجه فيه الدول الخليجية نحو توسيع شبكات الجيل الخامس وتطوير الخدمات الرقمية، لا تزال تغطية الجيل الخامس في لبنان أقل من 1% وفق بيانات عام 2025، مقابل تغطية تبلغ 95% لشبكات الجيل الرابع.
وهكذا، يجد لبنان نفسه أمام تحدٍّ يتجاوز تحسين سرعة الإنترنت، ليشمل تحديث البنية التحتية وتعزيز الاستثمارات وضمان استمرارية الخدمات، حتى لا تتسع الفجوة التكنولوجية بينه وبين دول المنطقة.
