لبنان

النقل المشترك في لبنان على طريق التطوير… خطة لـ300 حافلة و54 مسارًا

23 تشرين الأول, 2026

نظمت وزارة الأشغال العامة والنقل، لقاء بعنوان “نحو تطوير النقل المشترك في لبنان”، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبرعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وحضوره ومشاركة وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني.

وألقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام كلمة خلال رعايته اللقاء، قال فيها: “يسعدني أن أفتتح معكم هذا اللقاء حول النقل العام في لبنان، وهو ملف تختصر أزمته سنوات طويلة من إهمال المرافق العامة، وتأجيل الإصلاح، وترك المواطن يواجه وحده كلفة غياب الخدمات الأساسية.

فتطوير النقل العام في لبنان، موضوع يمسّ حياة كل مواطن، ويقع في صلب ما نريده لبلدنا من تعافٍ اقتصادي وعدالة اجتماعية وتنمية متوازنة”.

وأضاف: “الحقيقة أنّ أزمة النقل العام لم تبدأ مع الانهيار المالي. فقد ألحقت الحرب بين عامَي 1975 و1990، أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية للنقل. لكن العقود التي تلتها لم تشهد تطوير شبكة نقل عام متكاملة تواكب حاجات السكان واتساع المدن. وضعت بعض الخطط، لكن التنفيذ تأخر، فترسّخ الاعتماد على السيارة الخاصة. ثم جاءت الأزمة المالية لتزيد كلفة التنقل وثقله على الأسر”.

تابع: “السؤال عن النقل العام هو سؤال عن قدرة الموظف على الوصول إلى عمله، والطالب إلى جامعته، والمريض إلى مستشفاه. وهو سؤال عن الوقت الذي نخسره على الطرق، وعن الحصة التي يستهلكها التنقل من دخل الأسرة، وعن الهواء الذي نتنفس في مدننا وقرانا. لقد اعتدنا، لوقت طويل، أن نتعامل مع أزمة السير وكأنها قدر، ومع امتلاك سيارة خاصة وكأنه شرط طبيعي للعمل والتعلم والحياة. لكن الحقيقية أنّ غياب البديل هو الذي يفرض على المواطن استخدام سيارته، أو تحمّل كلفة تنقّل تفوق قدرته. ومن هنا تبدأ مسؤوليتنا: أن نجعل النقل العام خيارًا متاحًا وموثوقًا، يستطيع الناس الاعتماد عليه في حياتهم اليومية”.

واعتبر أنّ “أزمة هذا القطاع لها كلفة اقتصادية ندفعها جميعًا. وقد قدّرها البنك الدولي منذ نحو عشر سنوات بأكثر من ملياري دولار في العام الواحد. فالوقت الذي يضيع في الازدحام هو وقت يُقتطع من العمل والإنتاج، ناهيكم براحة المواطن. فتأخّر العامل والموظف، وصعوبة وصول الزبائن، وارتفاع كلفة انتقال الأشخاص والبضائع، كلها أعباء تتحملها المؤسسات، وتنعكس على الأسعار وعلى تنافسية الاقتصاد”.

وأشار إلى أنّ “لهذه الأزمة أيضًا أثر مباشر على كلفة المعيشة. فدخل الأسرة لا يُقاس بما تتقاضاه وحده، بل بما يبقى لها بعد دفع النفقات الأساسية. وحين تستنزف المحروقات والصيانة وبدلات النقل جزءًا كبيرًا من هذا الدخل، تضيق القدرة على تأمين الغذاء، والسكن، والتعليم والاستشفاء. وقد تصبح كلفة الوصول إلى مكان العمل سببًا في العزوف عن الوظيفة، أو كلفة الوصول إلى مؤسسة تعليمية عائقًا أمام متابعة الدراسة”.

ولفت إلى أنّ “تحسين النقل العام يشكّل وسيلة عمليّة لزيادة القدرة الشرائية للمواطنين، وتوسيع فرص العمل، وتقريب الخدمات ممن يحتاجون إليها. وهو من أكثر المجالات التي يمكن أن يشعر فيها الناس بأثر الإصلاح في تفاصيل حياتهم اليومية. أما بيئيًا، فإنّ الاعتماد المفرط على السيارات الخاصة، وما يرافقه من ازدحام في السير ومحركات تعمل طويلًا وهي شبه متوقفة، يزيد استهلاك الوقود وتلوث الهواء والضجيج، مما يؤثر بدوره على صحة المواطنين”.

واعتبر أنه “نتيجة كل ذلك، كان لا بد من وضع خطة لشبكة حديثة ومنتظمة من النقل العام تربط المناطق اللبنانية بعضها ببعض، وتصل القرى والبلدات بمراكز الأقضية والمحافظات، وتسهّل التنقل داخل المدن الكبرى. وهذا ما سيعرض اليوم تفاصيله امامكم وزير الاشغال العامة والنقل”.

وقال: “نحتاج إلى عدد أكبر من الحافلات والى خطوط أكثر بين المناطق وداخل المدن الكبرى وضواحيها، في بيروت وطرابلس وصيدا، وصور، وزحلة، وسواها. والحافلة التي تصل بين مدينتين يجب أن تتكامل مع خطوط داخل كل مدينة، لتكتمل رحلة المواطن بسهولة وكلفة معقولة.

لكن زيادة الحافلات وحدها لا تكفي إذ يجب أن تقترن بانتظام المواعيد، ووضوح المسارات، وعدالة التعرفة، وسلامة المحطات، والصيانة المستمرة. كما على الخطة أن تراعي خدمة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وأن تضمن أمان كل مستخدميها وحيث تسمح الطرق، ينبغي تخصيص مسارات وأولوية مرور للحافلات ولعل الأهم، أنّ المواطن سيعتمد النقل العام أكثر فأكثر فقط حين يثق بأنه يوصله في موعده، ويوفر عليه المال والوقت”.

ختم: “إنّ الاستثمار في النقل العام استثمار في إنتاجية الاقتصاد، وفي القدرة الشرائية للأسر، وفي صحة الناس وبيئتهم. ونجاحنا سيُقاس بوقت يستعيده المواطن من ساعات الازدحام، وبنفقة تنخفض عن كاهله، وبفرص أكثر تصبح في متناوله. فلنجعل من هذا اللقاء خطوة عملية نحو لبنان تتصل مناطقه، ويصبح التنقل فيه خدمة عامة موثوقة، وحقًا متاحًا لجميع المواطنين في أن يتنقلوا بأمان وكرامة وكلفة يستطيعون تحمّلها”.

بدوره، أكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، أنّ “النقل المشترك أصبح ضرورة إقتصادية وإجتماعية ومسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، وقد تمكنا من إعادة تشغيل خدمات النقل المشترك وتوسيعها تدريجيًا، واليوم تعمل نحو 60 حافلة على 12 مسارًا وتنقل أكثر من 8000 راكب يوميًا، ونعمل على إطلاق 5 مسارات إضافية قريبًا جدًا”.

وأضاف رسامني في كلمة خلال لقاء “نحو تطوير النقل المشترك في لبنان”: “نطمح لنقل مشترك يضمّ 54 مساراً و300 حافلة نقل، ونجاح المشروع يتطلب تعاوناً، وأتوجه إلى شركائنا الدوليين مؤكدًا أنّ الدولة ملتزمة بتحمل مسؤوليتها”.

وأشار إلى أن “التعاون بين القطاعين الخاصّ والعام قادر على تحقيق نتائج ملموسة، وهدفنا بناء منظومة متكاملة تستجيب لحاجات مختلف المناطق”.

كما أكد رسامني، في حديث لـ”هنا لبنان”، أنّ النقل المشترك يشكّل حاجة وطنية، مشددًا على أن الهدف هو تأمين بديل يتيح للمواطن اللبناني التنقّل بكرامة. وأشار إلى أن الخطط اللازمة موجودة، إلا أن تنفيذها يتطلب تأمين التمويل.

من جهته، أوضح المدير العام لمصلحة السكك الحديد والنقل المشترك زياد شيّا، لـ”هنا لبنان”، أنّ قطاع النقل المشترك يشهد تحسنًا وتطورًا، مثمنًا دعم مجلس الوزراء ووزير الأشغال العامة والنقل والدول المانحة.

بدوره، اعتبر الممثل المقيم بالإنابة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ثائر شريدي، في حديث لـ”هنا لبنان”، أنّ الدولة اللبنانية تتخذ خطوات عديدة تؤكد أنها تسير على الطريق الصحيح لكسب مزيد من ثقة الدول العربية الشقيقة.

وفي سياق منفصل، رأى وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، لـ”هنا لبنان”، أنّ ما حصل أمس يشكّل خطوة ناقصة في تطبيق القانون، مؤكدًا أنّ إحالة الملف إلى المجلس العدلي من شأنها تحصين التحقيق والتأكيد على عدم وجود تدخلات سياسية.

شارك الخبر: