مفاوضات تامبا تدور في حلقة مفرغة… إسرائيل تُفاوض على وقع الخروقات والانسحاب مؤجّل!

عُقدت جولة أخرى من التفاوض في تامبا الأميركية بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي، من دون نتائج ملموسة أو اتفاق على الجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية.
فقد بقي الوفد اللبناني متمسكاً، برئاسة العميد الركن جورج رزق الله، بوقف الخروقات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المتمركزة فيها، وتهيئة الظروف التي تتيح للجيش اللبناني الانتشار والقيام بمهامه.
في المقابل، لم تبدُ إسرائيل معنية بتحقيق هذه المطالب، ولا تكترث، وفق مسارها، بفكرة “المناطق التجريبية” أو بأي ترتيبات تفضي إلى الانسحاب. ما تريده هو تثبيت صورة جلوس الوفدين معاً، لتقول إنّ التواصل المباشر أصبح ممكناً، وإنه لم تعد هناك حاجة إلى قوات “اليونيفيل”.
لهذا، بدت جولة تامبا أقرب إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً منها إلى تحقيق اختراق. فالمسار لا يقدم ضمانات واضحة لوقف الخروقات أو الانسحاب، فيما تواجه المؤسسة العسكرية اللبنانية اتهامات إسرائيلية بالتنسيق مع حزب الله، في محاولة لتحويل النقاش من واجب إنهاء وجود الجيش الإسرائيلي إلى التشكيك بقدرة الدولة على بسط سلطتها.
عون يُؤكّد على هدف المُفاوضات وينتقد تغذية النّعرات
وكرر لبنان الرسمي تمسكه بخيار المفاوضات لتحرير الأرض. فقد قال رئيس الجمهوريّة جوزاف عون أنّ “الهدف الأساسي من التفاوض هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المتمركز فيها وتحرير الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، ولا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنما الاختلاف يتمثّل في أسلوب وطريقة تحقيقها”. واعتبر أمام وفد سينودس كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، أنّ “مسار الحروب دائماً يختلف عمّا يتوقّعه طرفا الحرب، التي لا يمكن أن تنتهي إلا عبر التفاوض والحوار، في حين أن استمرارها يؤدي إلى مزيد من الدمار والضحايا والدم”.
وأضاف عون: الحروب التي فُرضت علينا انعكست سلباً على مسار عودة مؤسساتها إلى الجنوب، وعلى تحقيق العديد من الإنجازات، علماً أنه تم تسجيل نقلة نوعية في الكثير من المجالات، لا سيما في ما خصّ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية كما القضائية. ورأى أنّ “البعض يغذّي النعرات الطائفية والمذهبية لمصالح شخصية على حساب وطنهم، وهناك من يتعاون مع الخارج ضد أخيه اللبناني في الداخل، وهذه هي مشكلتنا في لبنان، في حين أنّ علينا الاستقواء ببعضنا البعض في الداخل ضد الآخر في الخارج”.
