على طاولة تامبا: لبنان يفاوض لوقف التصعيد وإسرائيل تستعدّ لكل الاحتمالات

على وقع الشكوك في إمكان تحقيق اختراقات فعلية أو نتائج إيجابية ملموسة، وفي ظل أجواء إقليمية وداخلية لبنانية متوترة، يُفترض أن تنعقد غدًا جولة المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية. ويعكس تثبيت موعد الاجتماع تمسّك واشنطن بإبقاء المسار التفاوضي قائمًا، بعيدًا من التقلّبات والعقبات التي قد تعترضه، علمًا أنّ الجولة تأتي قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات الإسرائيلية، ما يضيف مزيدًا من علامات الاستفهام حول فرص تحقيق تقدّم خلالها.
ولا تقتصر دلالات انعقاد الاجتماع على الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، بل تتجاوزها إلى تأكيد استمرار الدولة اللبنانية في مسارها التفاوضي، في وقتٍ تتصاعد فيه التحديات الداخلية على خلفية رفض حزب الله قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، وما رافق ذلك من تحركات لأنصاره أثارت مخاوف من انعكاساتها على الأمن والاستقرار.
وفي هذا السياق، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من أحياء العاصمة تحرّكات ليلية لأنصار الحزب، قابلها انتشار سريع وكثيف للجيش اللبناني، في خطوةٍ عكست تمسّك المؤسسات الأمنية بالحفاظ على الاستقرار ومنع أي محاولة لزعزعة الأمن الداخلي.
وفي موازاة هذه التطورات، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنّه أجرى اتصالين بقائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، مثنيًا على تعزيز انتشار القوات المسلحة في بيروت الكبرى خلال اليومين الماضيين.
وأكد سلام أهمية هذه الخطوة في طمأنة المواطنين إلى أنّ الدولة وأجهزتها الأمنية تسهر على أمنهم وسلامتهم، بعدما أثارت التجمّعات الليلية التي شهدتها العاصمة مخاوف من تداعياتها المحتملة.
وشدّد على أنّ “الاستقرار لن يستتب في البلاد ما لم يتم بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولو تدريجيًّا، بقواها الذاتية حصرًا”.
وفي سياق متصل، أشار سلام إلى أنّه اجتمع بوزير العدل عادل نصار والنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، لمتابعة الإجراءات الرامية إلى توسيع التحقيق في شحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر، وما تلاها من تطورات.
وأكد ضرورة توقيف جميع المتورطين في حيازة الأسلحة ونقلها خارج إطار الشرعية، وإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا العقاب الذي يستحقونه، مضيفًا: “ولا سقف في ذلك عندنا إلا سقف القانون”.
كما دعا إلى تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى، وعدم ربطها بمصالح أو أهداف خارجية، مجددًا التأكيد أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية وحدها.
مفاوضات تامبا والمطالب اللبنانية
على خط المفاوضات، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ وفدًا عسكريًّا لبنانيًّا سيشارك غدًا الثلاثاء في اجتماع ثلاثي مع الولايات المتحدة وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا، لعرض المطالب اللبنانية المتعلقة بوقف التصعيد الإسرائيلي، معربًا عن أمله في أن تسفر الجولة عن نتائج تتوافق مع مندرجات اتفاق الإطار، وفق بيان رئاسة الجمهورية.
لكنّ تثبيت موعد الاجتماع لا يعني بالضرورة أنّ الجانب الإسرائيلي سيستجيب للمطالب اللبنانية، ولا سيما تلك المتعلقة بتوسيع “المنطقة التجريبية” لتشمل البلدات الواقعة على تخوم قلعة الشقيف وصولًا إلى تلال علي الطاهر.
وتتعزّز الشكوك في إمكان تحقيق تقدّم بفعل المواقف الإسرائيلية الأخيرة، إذ أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، مؤكدًا أنّ إسرائيل ستبقي قواتها في ما وصفه بـ”الحزام الأمني” ما دام سلاح الحزب لم يُنزع، معتبرًا أنّ هذا الحزام “غيّر وضع الشمال”.
وشدّد نتنياهو على أنّ الهدف النهائي هو القضاء على حزب الله، في موقف يعكس استمرار التباعد بين المطالب اللبنانية والتوجهات الإسرائيلية.
استنفار إسرائيلي على الحدود
وتزامنت هذه المواقف مع تقرير لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية أفاد بأنّ الجيش الإسرائيلي ينتشر في هضبة الجولان وجنوب لبنان عبر الفرقتين 36 و91، وسط مستويات مرتفعة من الجاهزية العملياتية.
وبحسب الصحيفة، تأتي هذه الإجراءات تحسّبًا لاحتمال التصعيد، في ظل تعزيز القوات الإسرائيلية على الحدود بوحدات إضافية وتنفيذ سلسلة من التدابير العسكرية على جبهات عدة.
وأضاف التقرير أنّ “حزب الله” تلقّى ضوءًا أخضر من إيران لرفع مستوى جاهزيته والاستعداد لاحتمال خوض مواجهة مع الجيش الإسرائيلي.
وفي تطور متصل، أشارت المعلومات إلى إعادة دفع إسرائيل بقوات من النخبة نحو الحدود مع لبنان بالتزامن مع انطلاق المسار التفاوضي، في مؤشر إلى استمرار الاستعدادات العسكرية بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية.
وبين تمسّك واشنطن باستمرار المفاوضات، وتباعد المواقف اللبنانية والإسرائيلية، وارتفاع منسوب التوتّر على الجبهتين الداخلية والحدودية، تبقى نتائج جولة تامبا موضع ترقّب، وسط تساؤلات حول قدرتها على إحداث خرق فعلي يحدّ من التصعيد ويمهّد لمعالجة الملفات العالقة
