“حزب الله” يستذكر “طوفان الأقصى” وهذا ما قاله رعد

كتب النائب محمد رعد في” الاخبار”:كان الهدف الأساس لمُنفِّذي عملية طوفان الأقصى إحداث تحوّل في منهجية التعاطي الدولي والإقليمي مع مُعاناة الشعب الفلسطيني المُتفاقِمة. تلك العملية المشروعة والمُبرَّرة ، كان وقعها صادماً على الكيان الصهيوني وداعميه أو مستخدميه الدوليين، وعلى رأسهم أميركا ودول الغرب الأوروبي عموماً. أمّا دول المنطقة العربية، فما أثار مخاوفها ليس دقّة العملية وجرأتها وأهدافها، إنما وقوعها خارج سياق منهجية التطبيع المُعتمدة، وهو في الحقيقة إذعانٌ مُتذاكٍلإرادة الاحتلال وكيانه والدول الداعمة له، وتصفيةٌ نهائية للقضية الفلسطينية.ولذلك كان مُرتكز الحكم والقياس عندها، هو كلفة وأعباء العمل المقاوم والخسائر التي يتسبّب بها نتيجة ردّة فعل الاحتلال. ثم تأتي بعد ذلك معزوفة «التعقّل» و«الحكمة» و«الصبر الإيجابي» والرهان على الدبلوماسية الناشطة وتحسين العلاقات مع الدول الراعية والداعمة للكيان الصهيوني المُحتلّ. وهذا المنطق أخذ يتنامى منذ زمن بعيد، لكنّ التمادي في اعتماده أخذ دوره منذ جرى توقيع اتفاقية أوسلو، وابتلاع الطرف الفلسطيني صنّارة ما سُمّي «الحلّ السلمي». وقد تمّ التوقيع على ذلك في أوسلو عام 1993. غضبة الأنظمة على طوفان الأقصى، سببها العميق والحقيقي هو عزف الشعب الفلسطيني خارج سيمفونية السلام العربي الإسرائيلي الموهوم. والأنكى من ذلك أن تلك الغضبة جرت ترجمتها عملياً بإطلاق يد العالم الغربي كله لتأديب الشعب الفلسطيني والجهة المقاومة التي نفّذت الطوفان، من دون اكتراث حتى للإبادة الجماعية التي قام بتنفيذها، وبدم بارد، الكيان الصهيوني تحت مظلة غياب الأمم المتحدة، وصمت الدول، وتواطؤ الأنظمة الإقليمية، وكأنّ المطلوب كان رفع كلفة الفاتورة حتى لا تقوم للمقاومة في فلسطين قائمة بعد ذلك. أمّا الفضيحة الكبرى التي رفع الستارة عن مسرحها طوفان الأقصى فهو نفاق النظام العربي المُتواطِئ جملةً وتفصيلاً مع أكابر النظام الدولي الغربي الذي يحرص على فرض سطوته وهيمنته على المنطقة ليسرق ثرواتها ويستثمر ما في باطنها.
