لبنان

سلام يؤكد حصرية التفاوض بيد الدولة… وعيسى في الجنوب يبحث الإعمار ودور الجيش ونزع سلاح “الحزب”

16 أيلول, 2026

فيما تتواصل المناقشات النيابية حول أداء الحكومة ومساري التفاوض وحصر السلاح، جدّد رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن الدولة وحدها تتولّى التفاوض باسم لبنان، فيما برزت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى الجنوب، حيث ربط بين استكمال دور الجيش اللبناني وبدء مراحل جديدة من الإعمار والإنماء.

وفي التفاصيل، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب في الجلسة الأولى للمساءلة أمس، ثوابت حكومته في ملفّيْ التفاوض وحصر السلاح، مشددًا على أنّ الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان، وأنّ حصر السلاح بيد الدولة ليس التزامًا جديدًا نتج عن “الإطار الثلاثي”، بل سبق أن نصّ عليه البيان الوزاري، وهو أيضًا في صلب اتفاق الطائف.

وجاء كلام سلام في مستهلّ جلسة المناقشة العامة في مجلس النواب، التي طغى عليها الطابع السياسي، مع تركيز مداخلات النواب على التفاوض مع إسرائيل، وحصر السلاح، وتداعيات الحرب وأداء الدولة. وفي المقابل، أوضح رئيس المجلس نبيه بري أنّ الجلسة لا تُعقد على أساس الاستجواب أو المساءلة بل على أساس المناقشة العامة.

وفي ملفّ التفاوض مع إسرائيل، وضع سلام المسار في إطار أهداف محدّدة، تتمثل في إنهاء الحرب، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى وعودة الأهالي. وشدّد على أنّ التفاوض لا يعني التنازل عن الحقوق، بل يُشكّل وسيلةً لاستعادتها عبر القنوات الدبلوماسية، مؤكدًا أن مسؤولية الدولة تفرض اختيار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق هذه الأهداف.

وفي موازاة الجلسة النيابية، رجّحت مصادر سياسية عبر صحيفة “الجمهورية” استمرار الحكومة، معتبرةً أن احتمال إسقاطها عبر حجب الثقة لا يزال ضعيفًا جدًّا في المرحلة الراهنة، في ظل ما وصفته بمظلّة دعم خارجية، ولا سيما من واشنطن وباريس والرياض، إلى جانب غياب بديل عربي أو دولي عن التشكيلة الحالية.

وأشارت المصادر إلى أن الحكومة كانت قد نالت ثقة مجلس النواب في تموز 2025 بأكثرية 69 صوتًا مقابل 9، مرجحةً أن تنال في نهاية الجلسات ثقةً ضعيفةً في حال طُرح التصويت على الثقة، بما يعكس حجم الانتقادات والضغوط من دون أن يؤدّي ذلك إلى إسقاطها.

وفي وقتٍ تردّدت فيه معلومات عن احتمال إجراء تعديل حكومي يطال عددًا من الوزراء، قالت المصادر السياسية إنّ هذه السيناريوهات لم تتمكّن من تأمين الغطاء المطلوب، وتراجعت لمصلحة المعركة النيابية المفتوحة.

وبحسب المصادر نفسها، فإنّ حصيلة اليوم الأول من الجلسة لم تُحدث تغييرًا جوهريًا في المعادلة السياسية، إذ تصرفت الحكومة على أساس أنّها بعيدة عن خطر السقوط، في مقابل استمرار الضغوط والانتقادات التي قد تنعكس ثقةً محدودةً أو تعديلات وزارية جزئية. وتبقى الأنظار متجهة إلى جلسة اليوم، ولا سيما إلى حجم الأصوات التي قد تحصل عليها الحكومة في حال طُرح موضوع الثقة، وما إذا كانت المناقشات ستقود إلى تسريع تنفيذ القرارات أو ستبقى في إطار التجاذب السياسي.

السفير الأميركي في الجنوب

وفي الجنوب، قام السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، صباح أمس، بزيارة مفاجئة وقصيرة إلى بلدة زوطر الغربية، برفقة وفدٍ من مجلس الإنماء والإعمار، وبمواكبةٍ أمنيةٍ مشدّدةٍ من الجيش اللبناني.

ووصل عيسى إلى البلدة عبر حاجز الجيش في محلة الصوّان، عند المدخل الغربي لزوطر الغربية من جهة قعقعية الجسر. ووضعت مصادر إعلامية الزيارة في سياق جولة على ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية”.

وبحسب مصادر واكبت الزيارة، تناول عيسى في لقاءاته العلاقة بين نزع سلاح “حزب الله” ومسار الإعمار والإنماء والانسحاب الإسرائيلي، مع التشديد على ضرورة أن يؤدي الجيش اللبناني دوره كاملًا، بما يتيح الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة.

وكانت المحطة الأولى للسفير في كنيسة دير سيدة البشارة، حيث التقى خوري البلدة لفترة قصيرة، من دون لقاء أهالي البلدة، ما أثار احتجاجًا بينهم.

وخلال الزيارة، تحركت آليّات عسكرية إسرائيلية داخل زوطر الشرقية على مسافة قريبة من مكان وجود السفير، بالتزامن مع تحليق مُسيّرة إسرائيلية في محيط الكنيسة.

كما عاين عيسى، برفقة موظفين من شركة “تاتش”، محطة الإرسال التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة في زوطر.

وتفقّد السفير أرجاء الدير وقاعة الكنيسة التي تعرّضت لأضرار مادية جسيمة جرّاء القصف الإسرائيلي على زوطر الغربية خلال اقتحام القوات الإسرائيلية للبلدة، والتي يتخذها الجيش اللبناني حاليًا نقطة عسكرية.

واستمع عيسى من قائد الفوج العميد الركن سامر مراد إلى عرض حول واقع زوطر الشرقية المحتلة، ووضع زوطر الغربية الخاضعة لسيطرة الجيش اللبناني.

بعدها، انتقل إلى عبارة جسر القعقعية، التي أنجزت وزارة الأشغال العامة الأعمال فيها، وفتحت الطريق بين قرى النبطية وقرى قضاءي بنت جبيل ومرجعيون، بديلًا عن الطريق القديم والجسر الذي دمّره الجيش الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على الجنوب.

وهناك، التقى ممثلين عن مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال والشركة المنفذة “SDR”، حيث تناول البحث، وفق المعلومات، المناطق التي قد تُدرج ضمن المناطق التجريبية، إضافةً إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

ونُقل عن عيسى قوله، في معرض الحديث عن الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة، إنّ ذلك يحصل عندما يؤدّي الجيش اللبناني كامل دوره، مضيفًا أنه لا بدّ من إبعاد “حزب الله” عن المنطقة لبدء عملية الإعمار والإنماء، وأن الأمور مرتبطة بنزع سلاح الحزب.

كما التقى السفير رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين، ومدير مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي، وممثلًا عن مجلس الإنماء والإعمار.

وبحسب المعلومات المتداولة، عرض عز الدين أمام السفير الواقع الأمني والاجتماعي في زوطر، والحاجات الملحّة إلى عودة جميع الأهالي، إضافةً إلى ضرورة إعادة الإعمار.

ونوّه عز الدين بدور الجيش ووقوفه إلى جانب الأهالي، مشيرًا إلى أن السفير كان يردّ على أسئلته بعبارات من قبيل: “إن شاء الله خير، والأيام المقبلة تكون أفضل، وأنّ الوضع الأمني رح يكون أفضل”.

ولاحقًا، أصدرت السفارة الأميركية في بيروت بيانًا أعلنت فيه أن السفير ميشال عيسى زار جنوب لبنان “لتقييم الأوضاع على الأرض والاطّلاع مباشرةً على التقدم المحرز والتحديات القائمة في المناطق التجريبية”.

وأكدت السفارة التزام الولايات المتحدة بدعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في تعزيز سلطة الدولة، وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف التي تسهم في تحقيق سلام واستقرار دائمين، مشيرةً إلى استمرار العمل مع الأطراف المعنية لدعم مزيد من الأمن والاستقرار في جنوب لبنان.

وقال السفير عيسى إنّ زيارته أتاحت له الاطّلاع مباشرةً على التحديات التي تواجه المجتمعات المحلّية في الجنوب، معربًا عن تعاطفه مع السكان الذين عانوا من النزوح وعدم اليقين، وتفهّمه رغبتهم في العودة إلى منازلهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة.

وفي واشنطن، عُقد في مبنى وزارة الخارجية الأميركية لقاء بين سفيرَيْ لبنان وإسرائيل، في إطار المساعي الرامية إلى إحياء مسار التفاوض المباشر.

شارك الخبر: