لبنان

الإنذارات بالإخلاء تتجدّد… وغارات إسرائيلية متلاحقة تستهدف الجنوب

7 أيلول, 2026

يتواصل التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان بوتيرة متسارعة، مع تكثيف الغارات الجوية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية. ويأتي ذلك في وقت تتمسّك فيه إسرائيل ببقائها في المنطقة الأمنية جنوبًا، وسط حديث عن خطة للانسحاب من “الخط الأصفر” والتمركز عند “الخط الرمادي”.

وفي آخر التطورات، استهدفت غارة إسرائيلية فجرًا مبنى في دير الزهراني، بعد إنذار بإخلائه.

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر إنذارًا عاجلًا إلى سكان دير الزهراني، وقال: “في أعقاب الانتهاك الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله، بعد إطلاق مُسيّرة مفخخة باتجاه الجيش الإسرائيلي، فإن نشاط حزب الله يُجبرنا على العمل ضده بقوة. لا ننوي المساس بكم. نطالب جميع السكان المتواجدين في المبنى المحدّد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له بضرورة الإخلاء: أنتم تتواجدون بالقرب من منشأة تابعة لحزب الله والتي سنقوم بالعمل ضدها”.

وأضاف: “حرصًا على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم، عليكم ترك المبنى والمباني المجاورة له فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر”.

إلى ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم الاثنين، غارةً استهدفت سيارةً مدنيةً في بلدة كفررمان، كانت تقلّ مسعفين من كشافة الرسالة، ما أدّى إلى سقوط قتيل وجريحين، أحدهما حالته حرجة.

أمّا العاصفة التصعيدية أمس، فبدأت مع شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على مبنى في عربصاليم ردًا على إطلاق “حزب الله” مُسيّرتين في اتجاه قواته.

كما تزامن هذا التطور مع سلسلة غارات إسرائيلية متتالية استهدفت قرًى في قضاء النبطية، وهي: كفررمان، دوحة كفررمان، النبطية الفوقا والتحتا، حي الرويس وحي الراهبات في مدينة النبطية. واستهدف القصف “مستشفى الغندور”، ما أدّى إلى تدميره بالكامل، ما أثار الاستنكار على خلفية استهداف المستشفى، فيما زعمت إسرائيل أن “حزب الله” كان يستخدمه كمقر قيادة.

ووفق هيئة البث، “عقب الحادثة، طلبت آلية المراقبة الأميركية توضيحات من إسرائيل، وردّ مسؤولون إسرائيليون بأنّ المبنى كان يستخدمه حزب الله لنشاط عسكري، وقدّموا أدلة على ذلك إلى الجانب الأميركي”.

وبحسب الهيئة، “ستُعرض خطة الانسحاب المقرّرة هذا الأسبوع على قائد المنطقة الشمالية للمصادقة عليها، ومن ثم على المستوى السياسي. ووفقًا للخطة، بعد تدمير الأنفاق في علي الطاهر، ستنسحب القوات من “الخط الأصفر” وتتمركز عند “الخط الرمادي”، وهو شريط يبعد ما بين كيلومترين و4 كيلومترات عن الحدود الإسرائيلية. ومن المقرّر إقامة نحو 20 موقعًا عسكريًا دائمًا على هذا الخط، وستستند السيطرة العملياتية على المناطق التي سيتمّ إخلاؤها إلى وسائل المراقبة وطائرات سلاح الجو، التي ستعمل ضدّ أي خلايا مسلحة يتمّ رصدها”.

وأضافت: “نقلت إسرائيل رسالةً إلى الحكومة اللبنانية عبر الولايات المتحدة، مفادها أنّه لن يُسمح في هذه المرحلة بعودة السكان إلى المناطق التي سيتمّ إخلاؤها. ومن المتوقّع أن تُطرح مسألة عودة السكان للنقاش في إطار المفاوضات المباشرة بين البلدين، التي ستُستأنف الأسبوع المقبل في روما”.

في غضون ذلك، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن السيطرة على تلة علي الطاهر تمثل ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية جنوب لبنان. وجدّد التأكيد “أننا لن ننسحب من المنطقة الأمنية بلبنان حتى نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان”، مشيرًا إلى أن “الجيش الإسرائيلي سيستكمل تحييد الأنفاق وتدميرها وسيتمركز وفق ترتيب تكتيكي ملائم”.

وواصل الجيش الإسرائيلي غاراته ليلًا على مدينة النبطية، حيث شنّ ست غارات نُفذت خلال دقائق، وتوزّعت بين النبطية الفوقا والنبطية التحتا.

وفي موازاة التصعيد، سُجّلت حركة نزوح من مدينة النبطية في اتجاه مناطق أكثر أمانًا. وامتد التصعيد إلى قضاء صور، حيث أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة المنصوري على دفعتين.

وفي هذا الإطار، أفادت مديرية العلاقات العامة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بأنّه “نظرًا لتوسع الاستهدافات الإسرائيلية على مدينة النبطية، حيث طالت الغارات، ليل الجمعة – السبت، أحد المنازل المواجه لمبنى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في النبطية، ما أدى إلى وقوع بعض الأضرار المادية فيه. كما طالت الغارات اليوم مبنى وزارة المالية في المدينة، بالإضافة إلى تدمير مستشفى غندور، وتوسّع القصف بشكل كبير بعد الظهر. وعليه، وحرصًا منه على سلامة المراجعين والمستخدمين، أعلن المدير العام للصندوق د. محمد كركي إقفال مكتب الضمان في النبطية يوم غد، على أن يستأنف عمله في وقت لاحق، يُعلن عنه في حينه”.

وأكدت المديرية، في بيان، أنّ “الآلية التي اعتمدتها إدارة الصندوق خلال فترة الحرب، والتي تضمن حق المضمونين في التقديمات، ما زالت قائمة، وبالتالي بإمكان المضمونين وأصحاب العمل التابعين لمكتب النبطية تقديم معاملاتهم في كافة مكاتب الصندوق المنتشرة على الأراضي اللبنانية”.

كما أعلنت وزارة الصحة العامة، في بيان، أنه “نظرًا للاستهدافات الإسرائيلية التي تطال مدينة النبطية، وحرصًا على سلامة العاملين، تقفل وزارة الصحة العامة – مصلحة الصحة في النبطية أبوابها اليوم الإثنين، على أن يُستأنف العمل الأربعاء، في حال عدم حدوث أي طارئ أو تطورات تستدعي اتخاذ إجراءات إضافية”.

شارك الخبر: