عرب وعالم, لبنان

روما تستضيف جولات تفاوضية جديدة بين لبنان وإسرائيل في أيلول.. حراك دبلوماسي مكثف لتثبيت الاتفاق واحتواء التصعيد

27 آب, 2026

على وقع التصعيد المتواصل في الجنوب، تكثّف الدولة اللبنانية حراكها الدبلوماسي لتثبيت مسار التفاوض ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة، فيما تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من المحادثات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما خلال أيلول.

وفي آخر المستجدات، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام زواره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، أنّ “بناء الأوطان مسؤوليّة مشتركة ولا تقع على عاتق شخص أو جهة واحدة، كلّ ضمن موقعه ومركزه، ومصلحة الوطن يجب أن تبقى أولويّةً وفوق أي مصلحة شخصيّة كي يصطلح البلد”.

وقال: “بدأنا مع هذه الحكومة معالجة مسألة الفساد الّذي كان مستشريًا على مدى سنوات، ونحن نخوض حربًا ضدّ البعض الذي يرفض منطق الدّولة، فيما نحن نريد الدّولة. من هنا، إنّ المسؤوليّة مشتركة، وتطال اللّبنانيّين جميعًا”. مضيفاً: “العالم ينظر إلى لبنان باحترام، والدّول الشّقيقة تحنّ إلى صورة لبنان القديمة التي عرفته فيها، وهذا الهدف الأسمى الّذي نسعى إلى تحقيقه. ولا بدّ من الالتفاف حول الدّولة الّتي تحمي الجميع وتعمل من أجل مصلحة الجميع، والابتعاد عن الطائفيّة والمذهبيّة والحزبيّة”.

وحول المفاوضات أشار الرئيس عون إلى “انّ الدولة اتخذت قرارًا لم تكن تملك سواه، بعد أن كانت نتيجة الحرب الويلات والمآسي. صحيح أنّ المفاوضات ليست سهلةً وسريعةً، وهناك عراقيل وصعوبات، ولكنّها تبقى أفضل بكثير من الحرب”، موضحًا “أنّنا نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب ونشر الجيش اللبناني حتى الحدود، واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلّا التفاوض”.

من جهته، قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى: “إنّ الولايات المتحدة الأميركية مهتمة بالوقوف إلى جانب لبنان وتحقيق سيادته، ومواقفنا مع مفتي الجمهورية متقاربة”.

عيسى الذي كان يتحدث بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، لفت إلى أنّ “المفاوضات مستمرّة وكلمة” أيلول الأسود” لا أحبّها. ونترقّب ماذا سيحصل من تطوّرات في علي الطاهر في اليومَيْن المقبلَيْن”.

وأضاف عيسى: “الغارات الإسرائيلية موجودة. وكل ما تطلبونه هو من إسرائيل، فلماذا لا تطلبون من الحزب أن يسلّم سلاحه؟”، وقال: “نتفاوض مع حزب الله إذا كان لديه شيء ليقدّمه”. وأشار إلى “أنّ المناطق التجريبية تتقدّم. وكل ما يُحضّر على ورق يأخذ وقتًا للتنفيذ على الأرض”.

وفي سياق متصل، اختتم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، أمس الأربعاء، زيارة رسمية لإيطاليا استمرت 3 أيام، التقى خلالها نظيره الإيطالي الجنرال لوتشيانو بورتولانو، وبحث معه آخر التطورات وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين. وأكد بورتولانو أن استقرار لبنان يمثل أولوية استراتيجية، مشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني نظراً إلى دوره الأساسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار.

وتناول الجانبان دور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، التي تشارك فيها وحدة إيطالية، إلى جانب عمل البعثة العسكرية الثنائية الإيطالية في لبنان واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان، وبحثا رؤية روما ودورها في مرحلة ما بعد “يونيفيل”. وتلقى هيكل اتصالاً من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أكد خلاله استمرار دعم بلاده لجهود الجيش اللبناني، فيما شدد أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، خلال لقائه هيكل، على ضرورة إرساء السلام في لبنان ودور الجيش في صون أمن البلاد.

وسط ذلك، اعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنّ جولات جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستعقد في روما خلال أيلول المقبل.

وأكد تاياني خلال جلسة حوار بعنوان “إعادة بناء الأمل في أرض الأرز” ضمن فعاليات “ملتقى ريميني”، رغبة بلاده في مواصلة دعم لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان أواخر العام الحالي.

وقال تاياني إنّ “استضافة روما للمحادثات بين لبنان وإسرائيل تمثل مساهمة في بناء السلام”، مشددًا على أنّ “السلام في لبنان سيُسهم بشكل كبير في بناء السلام في كافة أنحاء الشرق الأوسط”.

وأوضح تاياني أنّ “إيطاليا كانت ترغب بشدة في استضافة المفاوضات بين الجانبين”، مشيرًا إلى أنه طرح الفكرة على رئيس الجمهورية جوزاف عون عقب القصف الإسرائيلي لبيروت، قبل أنّ يتواصل مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر”.

وأكد أنّ بلاده تعتزم الحفاظ على التزامها تجاه لبنان حتى بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، قائلًا: “نريد أن نكون حاضرين لضمان عودة السيادة لبيروت”، وجدّد دعم روما للرئيس عون والجيش اللبناني.

وأشار تاياني إلى أنه “أجرى في روما محادثة مطولة مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل”.

وفي سياق مواز للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما، أوردت “وكالة أخبار اليوم” معلومات دبلوماسية تحدثت أنه يجري البحث في ترتيب زيارة يقوم بها وفد دبلوماسي لبناني إلى واشنطن، من المرجح أن يكون برئاسة وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي، على أن تشارك فيه سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض حمادة وأعضاء من الوفد المفاوض.

شارك الخبر: