لا موعد لمفاوضات روما واليونيفيل يستعد للانسحاب… لبنان عالق بين التسوية والتصعيد والعين على البقاع بعد الجنوب!

لا يزال الموعد الرسمي للجولة المقبلة من المفاوضات في روما “مجهولًا”، وسط تطورات سياسية وأمنية مقلقة وبدء تسليم اليونيفيل مواقعها تمهيدًا للانسحاب بعد انتهاء ولايتها آخر العام الحالي.
وفي متابعة لهذه الملفات، وصل قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى روما للبحث في آلية التحقّق من الانسحاب الإسرائيلي وسيطرة الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية.
وحسب معلومات صحيفة “اللواء”، تتقدم إيطاليا الدول التي يمكن أن تؤول إليها قيادة الدول التي ستتحقّق من تنفيذ المناطق التجريبية.
ووفق المعلومات أيضًا، يتناول العماد هيكل البحث عن بديل دولي لقوات اليونيفيل في الجنوب، فيما نُقل عن مصادر أميركية أنّ الولايات المتحدة لن تغطّي مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني لأنه لم يأتِ بالتنسيق معها.
في هذا السياق، عاد الرئيس جوزاف عون إلى بيروت، ليل أمس، مختتمًا زيارته إلى حاضرة الفاتيكان وإيطاليا، حيث التقى البابا لاوون الرابع عشر وبحث معه في الأوضاع في لبنان.
كما التقى الرئيس عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني، وبحث معهما في العلاقات الثنائية بين لبنان وإيطاليا، إلى جانب الأوضاع في لبنان والمنطقة والمساعي الجارية للتحضير لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”.
وبالعودة إلى ملف المفاوضات، لفت مصدر رسمي لصحيفة ”نداء الوطن” إلى وجود خشية داخل دوائر الدولة اللبنانية من تأخّر مفاوضات روما، فحتى الساعة لم يُحدَّد موعد لجلسة جديدة، ما يثير مخاوف من نية إسرائيل استكمال حربها.
وأوضح المصدر أن واشنطن قد تحدّد أي موعد في أي لحظة، لكن هذا كله مرتبط بالتطورات السياسية.
في المقابل، وعلى الصعيد المحلي، برز تناقض لافت في خطاب “حزب الله”، بعد كلام محمود قماطي، إذ قال إنّ “حزب الله لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة”.
هذا الموقف المستجد للحزب، علّق عليه مصدر سياسي عبر “نداء الوطن” معتبرًا أنّ “كلام قماطي يحمل تناقضات واضحة، فـ”الحزب” الذي يُعيب على الدولة التفاوض لمنع الحرب، يعرب في الوقت نفسه عن نيته التفاوض ضاربًا عرض الحائط بكل الشعارات التي أطلقها سابقًا”.
ورأى المصدر أن “كلام قماطي لا يتعدّى إطار التهويل على الدولة اللبنانية، في محاولة للقول إن “الحزب” هو من يملك الأرض وقرار التفاوض، وإن لا وجود للدولة، وإن اتفاق الإطار قد سقط. وكلها أوهام يعيشها بعد الضربات التي تلقّاها في حروبه الانتحارية”.
من جهته، وبعد الجدل الذي أثاره كلامه، أكد المبعوث الأميركي توم باراك لصحيفة “الشرق” أن حزب الله مصنّف منظمة إرهابية أجنبية، وأنّ الولايات المتحدة لا تتفاوض معه.
وأوضح باراك، في حديث بشأن الجولان ولبنان، أن إشارته إلى الأمم المتحدة لا تعني تأييدًا لموقفها، مشيرًا إلى أن التفاهمات التي يتم التوصل إليها عبر التفاوض تدوم.
وأكد المبعوث الأميركي أن الولايات المتحدة تتفاوض مع حكومة لبنان باعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة.
ميدانيًا، لا يزال التصعيد قائمًا جنوبًا، إذ كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست”، أمس، أن الجيش الإسرائيلي بدأ تسريع وتيرة تدمير البنية التحتية العسكرية لـ”حزب الله”، تنفيذًا لتوجيهات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مشيرةً إلى أن جزءًا من هذه البنية شُيّد على هيئة “حصون عسكرية”.
عسكريًا، تتجه القراءة الميدانية والأمنية نحو البقاع، ولا سيما بعد سقوط علي الطاهر، وما قد يليه من تطورات في جبل الريحان. ويؤكد مصدر أمني لـ”نداء الوطن” أن طبيعة أي معركة في البقاع تكون، من الناحية الجغرافية، أسهل بالنسبة إلى الإسرائيليين منها في الجنوب، حيث السهل واسع، والمساحات مكشوفة، ومجال الرؤية أوسع. أما في الجنوب، فتشكّل التضاريس والتلال والأودية عناصر حماية للمقاتلين، وتمنح طبيعة الأرض المواقع الدفاعية.
