تصعيد ميداني جنوبًا… ومواقف متضاربة بشأن الانسحاب الإسرائيلي

تواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية، وسط تباينٍ واضحٍ في المواقف بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية وآليّات تنفيذ اتفاق الإطار الموقّع بين الجانبين.
ميدانيًّا، أُفيد بتحرّك قوة مشاة إسرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتيْ عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات في بلدة مجدل زون والأودية المحيطة بها، كما أُفيد بتفجير إسرائيلي في البلدة عينها.
وفي منطقة النبطية، أُفيد بإحراق الجيش الإسرائيلي أحد المنازل في بلدة زوطر الشرقية، في وقت استمر فيه النشاط العسكري الإسرائيلي على أكثر من محور في الجنوب.
كما شهدت أجواء مدينة بعلبك تحليقًا للطيران الإسرائيلي المُسيّر على مستوى منخفض، في حين تعرّضت منطقة المنصوري لقصف مدفعي إسرائيلي. وأُفيد كذلك بسقوط قذيفة مدفعية إسرائيلية في محيط كفرشوبا، بالتزامن مع تمشيط بالرشاشات.
بن غفير: لن ننسحب قبل نزع سلاح حزب الله
سياسيًا، رفع وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير سقف الموقف الإسرائيلي، مؤكدًا، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، أن ّإسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما لم يُجرّد “حزب الله” من سلاحه، مشيرًا إلى أن السيطرة الإسرائيلية تمتدّ إلى نحو 700 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق موقف إسرائيلي أوسع يتمسّك بالإبقاء على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن في تموز أن الجيش الإسرائيلي يُسيطر على نحو 700 كيلومتر مربع في جنوب لبنان، بالتوازي مع حديثه عن تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية في القرى الحدودية.
واشنطن ترفض الوجود الإسرائيلي الدائم
في المقابل، برزت إشارات أميركية واضحة إلى رفض تحويل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى وضع دائم.
ونقل موقع “والا” الإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين نفيهم ما أوردته وكالة “رويترز” بشأن التوصل إلى اتفاق حول آليّة دولية مستقبلية تتولى الإشراف على نزع سلاح “حزب الله”. كما أفاد الموقع، نقلًا عن مسؤول أميركي، بأنّه لم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل بشأن الدول التي يمكن أن تنشر قواتها في لبنان بعد انتهاء مهمة قوات “اليونيفيل”.
وفي السياق عينه، نقل موقع “أكسيوس” عن وزارة الخارجية الأميركية تأكيدها أن أي وجود عسكري إسرائيلي دائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في اتفاق الإطار. وأكدت واشنطن دعمها الكامل لوحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، مشددةً على ضرورة أن تتصرّف إسرائيل ولبنان بما يتوافق مع الاتفاق الذي توصلا إليه.
وكان اتفاق الإطار الموقّع في واشنطن قد وضع مسارًا تدريجيًّا لإنهاء الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان واستعادة الأراضي اللبنانية، إلى جانب معالجة ملف سلاح “حزب الله” وترتيبات أمنية وسياسية أوسع.
ويعكس التباين بين الموقفيْن الإسرائيلي والأميركي إحدى أبرز العقد التي تواجه تنفيذ الاتفاق، إذ تصرّ إسرائيل على ربط الانسحاب بتحقيق شروط أمنية ونزع سلاح “حزب الله”، فيما تؤكّد واشنطن أنّ الاتفاق لا يُتيح إقامة وجود عسكري إسرائيلي دائم في الأراضي اللبنانية.
وقد انتقدت الإدارة الأميركية بالفعل تصريحات إسرائيلية سابقة بشأن عدم الانسحاب من بعض المواقع، معتبرةً أن الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في جنوب لبنان لا ينسجم مع التعهّدات التي تضمّنها اتفاق الإطار.
المفاوضات أمام اختبار جديد
ويأتي ذلك فيما يستمر المسار التفاوضي المباشر بين لبنان وإسرائيل، بعد جولات استضافتها واشنطن وروما.
وكانت روما قد استضافت في تموز جولة مفاوضات أفضت إلى اتفاق مبدئي على منطقتين تجريبيتين لبدء الانسحاب، قبل استضافة جولة جديدة في أوائل آب ركّزت على توسيع نطاق المناطق التجريبية ومعالجة الملفّات الحدودية والأمنية العالقة.
وفي ظلّ استمرار الخلافات حول آليّة الانسحاب، ومستقبل الانتشار الدولي في الجنوب، ومصير سلاح “حزب الله”، تتجه الأنظار إلى الجولة المقبلة من المفاوضات، وسط حديث إعلامي إسرائيلي عن إمكانيّة عقد الجولة الثامنة في إيطاليا نهاية أيلول المقبل.
