لبنان

تقارير رسمية عن افراغ برنامج الأغذية العالمي مستودعات لبنان و”لا اجراءات”

29 تموز, 2026

كتبت «الأخبار»: تلقى عدد من الأجهزة الأمنية اللبنانية، ولا سيما المديرية العامة لأمن الدولة وإدارة الجمارك، معلومات تفيد بأن «برنامج الأغذية العالمي» (WFP) يشتري كميات كبيرة من المواد الغذائية من السوق اللبنانية، تمهيداً لتصديرها إلى سوريا دعماً لأنشطة البرنامج هناك. وعلى إثر ذلك، رفعت هذه الأجهزة تقارير إلى كل من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد.

وتتعامل الأجهزة الأمنية مع هذه القضية بوصفها مسألة أمن غذائي، لا مجرد حركة تجارية أو تهريب عبر الحدود. فالكتب الأمنية التي وُجّهت إلى الجهات الرسمية اتخذت طابع التحذير، ودعت إلى تقييد هذه الأنشطة في ظل الاستنزاف المستمر للمخزون الغذائي اللبناني، ولا سيما أن المؤشرات الإقليمية والدولية تنذر باحتمال اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد. فالتوترات في المنطقة، وإقفال مضيقَيْ هرمز وباب المندب، واحتمال تجدّد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، لا تنعكس على أسعار الطاقة فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الأمن الغذائي العالمي. فعلى سبيل المثال، أدّى تعطّل مرور ناقلات الغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز إلى تراجع إنتاج نحو 20% من الأسمدة الأساسية المُستخدمة في الزراعة عالمياً، ما ينذر بارتفاع أسعار الغذاء خلال الأشهر الستة المقبلة، وفق كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ماكسيمو توريرو. وتشمل المحاصيل الأكثر عرضة لارتفاع الأسعار القمح والذرة والحبوب، وهي من الركائز الأساسية لأي نظام غذائي. كيف تنظر الدولة إلى هذا الملف الخطير؟ ببساطة، لا تفعل شيئاً. فعلى الرغم من هشاشة الواقع اللبناني، لا تزال السلطات تتعامل مع القضية وكأنها لا تمسّ الأمن الغذائي للبلاد. ويزداد الأمر خطورة إذا ما أُخذ في الاعتبار أن نحو 80% من الغذاء المستهلك في لبنان مستورد، وأن المخزون المتوافر في مستودعات الشركات لا يكفي، في أفضل الأحوال، سوى ثلاثة أشهر، في حال بقاء سلاسل الاستيراد مفتوحة ومن دون أي اضطرابات. ولا تقتصر التداعيات على المخزون فحسب، بل تمتد مباشرة إلى المستهلك اللبناني. فالسوق يخضع لقانون العرض والطلب، وأي زيادة في الطلب، من دون زيادة موازية في الكميات المعروضة، ستؤدّي حكماً إلى ارتفاع الأسعار، ما يضيف أعباء جديدة على المواطنين في ظل أزمة اقتصادية وظروف أمنية صعبة.

شارك الخبر: