لبنان

عون الى تركيا غدا وملفان اساسيان للزيارة

29 تموز, 2026

يغادر رئيس الجمهورية الى تركيا غدا، لعقد لقاء مع الرئيس رجب طيب اردوغان. وتشير شخصية اطلعت على التحضيرات الجارية، ان النقاش سيركز على ملفين أساسيين: مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، في ظل الحديث عن دور لانقرة في عملية اعادة الاعمار، تسليح وتجهيز الجيش اللبناني، من جهة، وآليات التنسيق مع دمشق، وما يمكن ان تقدمه تركيا على هذا الصعيد من ضمانات حول عدم التدخل السوري في لبنان، من جهة ثانية، كاشفة عن طرح سلسلة من الأفكار تتصل بتوسيع التعاون الاقتصادي، خصوصا في مجال الكهرباء، ربطا بالتقدم الأمني.

وذكرت “نداء الوطن” أن دوائر رئاسة الجمهورية أنجزت كامل التحضيرات للزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس عون غدًا الخميس إلى تركيا، على رأس وفد رسمي. ومن المنتظر أن تتركز المحادثات مع المسؤولين الأتراك على تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب بحث ملفات إقليمية ذات اهتمام مشترك. وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لكونها تأتي بعد استضافة أنقرة قمة “الناتو”.
وكتب ابراهيم بيرم في” النهار”: من المرات النادرة جداً في تاريخ العلاقات بين الدول، يزور رسمياً رئيس جمهورية دولة، عاصمة دولة أخرى بعد أقل من أسبوعين على زيارة رئيس حكومة هذا الجمهورية العاصمة نفسها، مما يعني أن زيارة الرئيس جوزاف عون لأنقرة المحددة مبدئياً يوم الخميس، تكتسب سمة خاصة تتعدى بروتوكول العلاقات الدولية وزيارات الرؤساء، وهي سياسية بامتياز، وتندرج في سياق مشروع طموح يكتسب صفة العجلة للدولة المضيفة والداعية.
ليس خافياً أنه منذ تطورين مهمين شهدهما لبنان، يتمثل الأول في تسابق القوى لملء الفراغ الذي يقدر البعض أنه حصل بالحضور الإيراني، ويتجسد الثاني في سقوط نظام بشار الأسد حليف طهران وسيطرة حلفاء أنقرة على مقاليد الحكم محله، أفصح الحكم التركي تدريجياً عن رغبة ضمنية عنده في التمدد إلى الساحة اللبنانية، أو على الأقل بناء رأس جسر له فيه، كامتداد طبيعي لتمدده في الساحة السورية.
قد تبدو زيارة عون لأنقرة جزءاً من حراك سياسي مكثف بدأه منذ فترة وتُوّج بلقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحرص على أن يتبدى منسجماً مع سياسة المحور العربي – الدولي الذي تشكل تركيا إحدى أضلاعه، خصوصاً أنه انغمس في هذا المحور ولم يترك لنفسه فرصة التراجع عنه، لذا فإن ثمة من يؤكد أن هناك مقصداً آخر لعون من هذه الزيارة الموعودة، هو أن يطفئ “غضب التركي” الذي جاهر باعتراضه على اتفاق الترسيم البحري الذي أبرمته بيروت مع تل أبيب وتجاهلت مصالح تركيا تماماً، لذا يريد التركي الذي يعرف نقطة ضعف لبنان هذه، أن يستفيد منها ويبني علاقة متكاملة مع كل مكونات الحكم في لبنان، خصوصاً أن هذا البلد تداخل جغرافياً وتاريخياً مع سوريا، التي صارت أنقرة وحكمها، في شكل أو آخر، مرجعيتها. لذا فإن أنقرة التي تعرف حساسيات الوضع اللبناني وتعقيدات تركيبته لا تمانع إطلاقاً في عودة الحضور السوري إلى المعادلة اللبنانية.

وكتب رضوان عقيل في” النهار”: يحلّ الرئيس جوزف عون في أنقرة غداً للقاء نظيره التركي رجب طيب أردوغان، وأمامهما ملفات سياسية وأمنية تهم البلدين، وأحوال سوريا وإسرائيل. لا تخفي العيون التركية المواكبة بعناية لما يدور في لبنان، وخصوصاً في الجنوب، ومراقبة ما أقدمت عليه إسرائيل في الحرب الأخيرة والمفتوحة مع إعلان المسؤولين الأتراك جملة من الملاحظات، تعامل الحكومة، ولا سيما بعد ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، مع التذكير بأن الرئيس نواف سلام سمع “كلاماً قاسياً” في عاصمة خليجية من مسؤول تركي عن “الانفتاح اللبناني” على القبارصة بطريقة تزعج أنقرة وترفع حساسيتها. لم تناقش كل هذه المواضيع بطريقة تفصيلية في زيارة سلام الأخيرة لاسطنبول واجتماعه مع أردوغان الذي أطلق موقفاً من العيار الثقيل مؤداه أن أمن بلاده يبدأ من دمشق وبيروت. تقول الحلقة الضيقة لدى أردوغان إنها لا ترتاح إلى اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، “ليس من باب التدخل في قرار الدولة اللبنانية، بل من باب الحذر من الأخطار التي تحدثها تل أبيب في تهديدها بلدان المنطقة”. وليس من الضرورة أن تكون أنقرة تتبنى مقاربة “حزب الله” في لبنان، ولا سيما أن قنواتها مفتوحة ولا تؤيد ممارسة ضغوط أكبر على الطائفة الشيعية “إذ تتفهم واقع ما تعانيه جراء العدوان الإسرائيلي والعمل على ضرورة استيعابها”. ويرى الأتراك أن “القضاء على الحزب” سيمكن إسرائيل أكثر من الضغط على لبنان، وصولاً إلى سوريا، وتهديدها الأمن القومي التركي. وسيسمع عون تطمينات من أردوغان عن عدم استعداد سوريا لدخول لبنان وقتال “حزب الله”.
ويقول الباحث السياسي والأستاذ الجامعي التركي محمد حسين مرجان لـ”النهار” إنه يتوقع مرحلة جديدة بين البلدين بعد زيارة سلام، على أن تستكمل مع عون، علماً أن “العمل متواصل لتطوير العلاقات بين الدولتين، ونقف إلى جانب لبنان في وجه العدوان الإسرائيلي، لأنه يحتل موقعاً مهماً في المنطقة وأيّ ارتدادات على أرضه تؤثر في الشرق الأوسط، ونريد له كل الاستقرار. ولا نريد للبنان الوقوع في محور إسرائيل. ولا نريد لإسرائيل والدول التي تتعاون معها التحكم في البحر الأبيض المتوسط”. في الخلاصة، سيؤكد أردوغان لعون استعداد تركيا لدعم لبنان وتمتين علاقاته مع سوريا.

شارك الخبر: