عرب وعالم, لبنان

تشويش على المسار اللبناني – الإسرائيلي قبيل الاتفاق الأميركي – الإيراني: طهران تسعى إلى احتكار إنجاز أي تهدئة في لبنان!

17 حزيران, 2026

في موازاة الحديث المتصاعد عن الاتفاق الأميركي – الإيراني وتداعياته الإقليمية، تتكثف محاولات إيران و”حزب الله” لإبراز طهران باعتبارها صاحبة الدور الحاسم في معالجة الملف اللبناني، ولا سيما ما يتصل بإنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب. إلا أنّ هذه المقاربة تثير تساؤلات حول أهدافها السياسية وتوقيتها، في ظل المسار التفاوضي الذي تتولاه الدولة اللبنانية لمعالجة الوضع الحدودي وتثبيت الاستقرار. وهذا ما برز في خلفية التكثيف الدعائي والإعلامي الإيراني المتعمّد للاتصال بالمسؤولين اللبنانيين وحلفاء طهران في الثنائي الشيعي في الأيام الأخيرة.

وفي تفاصيل الحملة الدعائية الإيرانية الجديدة، أُعلن أمس عن اتصال بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، وأن “قاليباف وبري شدّدا على وجوب أن تطّلع الولايات المتحدة الأميركية والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم والمجتمع الدولي بمسؤولية إلزام إسرائيل إنهاء حربها ووقف هدم القرى واحترام سيادة لبنان والانسحاب الفوري من الأراضي التي احتلتها”.

كما أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن بدوره أنّ “نهاية الحرب في لبنان موضوع ملزم لنهاية الحرب مع إيران”، موضحًا أنّ “الطرف الأول في مذكرة التفاهم هو أميركا وإسرائيل، والطرف الثاني هو إيران وحزب الله”. وشدد على أنّ “أي هجوم إسرائيلي على لبنان أو احتلال للأراضي اللبنانية سيعتبر انتهاكًا للاتفاق مع واشنطن”.

وأفادت وكالة “رويترز”، نقلاً عن مكتب العلاقات الإعلامية لـ”حزب الله”، أنّ “الحزب تلقّى تأكيدات من إيران بأنها ستطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان في المرحلة المقبلة من المحادثات مع الولايات المتحدة”، مشدّداً على أنه “لن يكون هناك اتفاق نووي بين إيران والولايات المتحدة ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من لبنان”.

في المقابل، وفي أبرز موقف سياسي داخلي للقوى المناوئة لإيران و”حزب الله”، أصدر تكتّل “الجمهورية القوية” بعد اجتماع له برئاسة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بياناً مسهباً أعلن فيه “رفضه بصورة قاطعة أي محاولة لربط مستقبل لبنان بالمحور الإيراني. فلبنان لا يمكن أن يكون ملحقًا بمشاريع الآخرين أو ساحة لتصفية حساباتهم، بل يجب أن يكون مرتبطًا حصريًا بدستوره ومؤسساته الشرعية ومصلحته الوطنية العليا”.

وجدّد دعم المجتمعين “الكامل للمسار التفاوضي الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون، بالتفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام، لأن هذا هو المدخل الوحيد للخلاص من الحروب في لبنان والوصول إلى دولة فعلية تستعيد علاقات لبنان العربية والدولية”.

واعتبر المجتمعون “أن وقف إطلاق النار يجب أن يشكّل فرصة لاستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها، بالتوازي مع استكمال مقررات واشنطن التي وحدها ستؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بما يفضي إلى تثبيت السيادة اللبنانية بصورة كاملة ونهائية وغير قابلة للتراجع”، وشدّدوا على “أنّ المطلب الأول والأخير للبنانيين هو طي صفحة الحروب نهائيًا، والمدخل الوحيد إلى ذلك يكمن في إنهاء كل الوضعيات غير الشرعية التي تتسبّب بهذه الحروب، وفي طليعتها وضعية “حزب الله” العسكرية والأمنية”.

وفي سياق الاستعدادات الرسمية للجولة التفاوضية الخامسة، عقد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً أمس في قصر بعبدا.

وأفادت المعلومات الرسمية بأنّ الرئيسين عون وسلام “اعتبرا أن التفاهم الأميركي – الإيراني يشكّل عاملاً إيجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وإنهاء حالة الحرب”.

وأكد الرئيسان “ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن، لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار”.

وفي هذا الإطار، أشار مصدر سياسي متابع لـ”نداء الوطن” إلى أن رئيسَي الجمهورية والحكومة يتعرّضان لضغوط من أجل التراجع عن التفاوض على اعتبار أن الاتفاق الأميركي – الإيراني قد يجلب وقف إطلاق النار للبنان، غير أن الرئيسَين عون وسلام يتمسكان باستكمال مسار المفاوضات المباشرة، لأنهما يدركان أن لا خيار أمام لبنان لينعم بالسلام الكامل والشامل والدائم سوى عن طريق التفاوض، خصوصًا أنهما عملا بجهد، وعبر الوفد اللبناني في واشنطن، لفصل المسار اللبناني عن الإيراني، مع تمسكّهما بأن لبنان هو الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض بشأن مصير البلد وليس أي دولة أخرى أو طرف آخر.

وأشار المصدر نفسه، إلى أن رسالة الشكر التي وجّهها الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف، تندرج في إطار هذه الضغوط التي تهدف إلى إبقاء لبنان ورقة بيد الجانب الإيراني، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي بشكل مطلق، ولاسيما أنّ لبنان قطع شوطًا طويلًا في التحرّر من السيطرة الإيرانية على قراراته ولا عودة إلى الوراء، والهدف الآن هو تثبيت حقه بتقرير مصيره والدفاع عن سيادته.

شارك الخبر: