اقتصاد, لبنان

لبنان أمام ثلاث عقبات مالية كبرى

15 حزيران, 2026

كتبت رندة تقي الدين في” النهار”: كشف تحليل صادر عن مصادر مالية فرنسية مطلعة على الملف اللبناني عن رؤية دقيقة ومفصلة لمسار الإصلاح المالي في لبنان، خلاصتها أن البلاد تقف اليوم أمام ثلاث عقبات متتالية، لا بد من تجاوزها جميعاً قبل أن يُصبح التعافي الاقتصادي ممكناً.

العقبة الأولى: قانون التسوية المصرفية، والأخطر في هذا الملف أن إخفاق التصويت على هذا القانون سيُرسل أسوأ رسالة ممكنة إلى المجتمع الدولي، إذ سيُرسّخ القناعة بأن لبنان عاجز عن إنجاز أي إصلاح، مهما كان محدوداً.
العقبة الثانية: تعديل قانون “الفجوة المالية” أو gap law وإشكالية السيولة:تكتسب هذه العقبة طابعاً تقنياً ومالياً أكثر تعقيداً. فقانون “الفجوة المالية” بصيغته الراهنة غير قابل للتطبيق مالياً، وهو ما يستلزم تعديلات جوهرية لا تريد الحكومة اللبنانية إجراءها، معتبرةً أنها أدّت ما عليها وبالتالي، يقع عبء هذه التعديلات على عاتق

البرلمان.

العقبة الثالثة: إعادة رسم مسار المالية العامة هذه العقبة هي الأكثر تعقيداً وبُعداً استراتيجياً، إذ تتعلق بمسار المالية العامة اللبنانية في السنوات المقبلة.
وتوضح المصادر الفرنسية بأن كل العمل الذي أنجزته وزارة المالية اللبنانية وصندوق النقد الدولي في هذا الشأن قد أصبح لاغياً في ضوء المستجدات فقد كانت التوقعات تبنى على فرضية نمو إيجابي، في حين بات مؤكداً أن النمو سيكون سلبياً وبعمق في 2026.
في نهاية النفق: ضوء ممكن على رغم قتامة المشهد، تُبدي المصادر الفرنسية قدراً من التفاؤل الحذر، فهي ترى أن قيادة صندوق النقد الدولي، بحكم براغماتيتها السياسية، ستُبدي مرونة ضمنية حيال لبنان، فلا تطالبه إلا بما يستطيع فعله فعلاً. وإن تجاوز لبنان العقبات الثلاث، فإن اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي سيُصبح في المتناول، موفراً ما بين 3 و5 مليارات دولار، أي ما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي على الأقل.
وهذا بدوره سيفتح الباب أمام تنظيم مؤتمر المانحين، الذي يُرجّح أن يُدرّ ما بين 7 و12 مليار دولار إضافية. خلاصة القول، إن الطريق إلى الإنقاذ المالي اللبناني ممكن نظرياً، لكنه يمرّ حتماً عبر هذه العقبات الثلاث، وكل تعثّر في إحداها سيكون كافياً لإغلاق الباب أمام المسار الإصلاحي برمّته.

شارك الخبر: