كشفَ وضع “حزب الله” وإيران.. إليكم ما قاله تقرير إماراتي!

نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه واقع الشبكة الإقليمية التي بنتها إيران على مدى عقود، والتي عُرفت باسم “محور المقاومة”، مشيراً إلى أنها تحوّلت من قوة هجومية واسعة النفوذ إلى قوى دفاعية تواجه حصاراً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
ويقول التقرير إن الأذرع الإيرانية في لبنان واليمن والعراق لم تعد قادرة على تنفيذ هجمات إقليمية منسقة كما في السابق، مشيراً إلى أن تلك الأذرع تركز على الحفاظ على بقائها وتجنّب الانهيار الكامل.
ورغم ذلك، لا تزال هذه الأذرع تمثل ورقة تفاوضية مهمة للنظام الإيراني في مواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة، في ظل تحوّل المواجهة بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، إلى جولات متكررة من الصراع من دون أفق زمني واضح.
واعتمدت إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 على استراتيجية “تصدير الثورة” عبر رعاية جماعات مسلحة غير حكومية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، كما يكشف التقرير.
غير أن تحليلاً صادراً عن مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية يرى أن هذا النموذج دخل مرحلة “تدهور بنيوي حاسمة”، تسارعت بشكل ملحوظ بعد هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023 وما تبعه من تداعيات إقليمية واسعة.
ويشير التحليل إلى أن النظام الإيراني القائم على الوكلاء كان يواجه ضغوطاً متزايدة قبل ذلك التاريخ نتيجة العقوبات والاستنزاف العسكري والعزلة الدولية، إلا أن تلك العوامل لم تكن كافية لإحداث تحول استراتيجي جذري.
أما بعد السابع من تشرين الأول، فقد تفاقمت مواطن الضعف، وفق مركز بيلفر، نتيجة استمرار الضغط العسكري، وتزايد الاختراقات الاستخباراتية، وخسارة قيادات بارزة، إلى جانب الضائقة المالية وتراجع الشرعية الشعبية.
وبذلك، تحوّلت شبكة إيران الإقليمية من منظومة ردع متماسكة إلى مصدر متزايد للهشاشة والضعف الاستراتيجي، وهو ما برز بوضوح في ثلاث ساحات رئيسة.
وفي لبنان، تعرّض “حزب الله” لاستنزاف عسكري كبير وخسائر على مستوى القيادة، بالتوازي مع تراجع شرعيته الداخلية وانهيار الممر السوري الذي شكّل لسنوات عمقه الاستراتيجي.
وفي اليمن، كشفت محاولات الحوثيين تعزيز حضورهم الإقليمي من خلال هجمات مرتبطة بحرب غزة حدود قدراتهم الفعلية، ما أدى إلى زيادة هشاشتهم الدبلوماسية والمالية. أما في العراق، فأصبحت الجماعات المدعومة من إيران أكثر تشتتاً، مع تركيز الفصائل على البقاء السياسي والاقتصادي المحلي بدلاً من خدمة الأجندة الإيرانية الموحدة.
ويشير تحليل مركز “بيلفر” أيضاً إلى أن استراتيجية الحرب بالوكالة، التي وفّرت لطهران لعقود أداة منخفضة الكلفة للردع والتأثير، أفرزت مع مرور الوقت مشكلات التوسع المفرط، ومنها ضعف التماسك الداخلي، وتضارب المصالح المحلية، وفشل التنسيق، وتشويه السمعة، وزيادة التعرض للاضطرابات.
ومع تجدد الصراع، عدّلت إيران خلال الأسابيع الأخيرة مقاربتها للمفاوضات مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فلم تعد تكتفي بطرح الملفات التقليدية، مثل مضيق هرمز والبرنامج النووي وتخفيف العقوبات.
ووفق تقرير صادر عن مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية في تل أبيب، نقلاً عن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، تطالب طهران حالياً بتوسيع إطار التفاوض مع واشنطن ليشمل مختلف الساحات الإقليمية التي تنشط فيها أذرعها، ولا سيما لبنان واليمن.
أيضاً، يؤكد مسؤولون أمنيون إيرانيون كبار أن “الجبهات لم تعد قابلة للفصل”، مشيرين إلى أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتناول موازين القوى الإقليمية بشكل شامل، وألا يقتصر على تسوية تقنية مرتبطة بالملف النووي.
وفي هذا السياق، تسعى إيران إلى إعادة إحياء مبدأ “وحدة الجبهات” الذي اعتمدته لسنوات، من خلال ربط الساحات الممتدة من اليمن إلى الحدود اللبنانية – الإسرائيلية ضمن ترتيبات سياسية وأمنية موحدة.
ماذا عن لبنان؟
وبحسب التقرير، فإن لبنان لم يعد مجرد ساحة نزاع محلية، بل أصبح ورقة تفاوض أساسية في المحادثات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، إذ لا يزال “حزب الله”، وفق الرؤية الإيرانية، يمثل ركناً استراتيجياً أساسياً في شبكة النفوذ الإقليمية لطهران.
ويعتبر التقرير أن أي محاولة لتغيير وضع الحزب أو الحد من أنشطته تُنظر إليها في طهران على أنها جزء من مسعى أميركي وإسرائيلي أوسع لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي الرابع من حزيران الجاري، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً أكد فيه أن “وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، هو الشرط الأساسي لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة”.
وأضاف البيان أن “المنطقة لن تنعم بالاستقرار ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في لبنان”، وهو ما يضع واشنطن أمام معادلة معقدة، إذ تسعى إلى إبرام تفاهمات تحد من التصعيد وتكرّس قدراً من الاستقرار، لكنها تتحفظ على إطار تفاوضي يربط ملفات إقليمية متعددة ببعضها البعض، مفضلة إبقاء الملف النووي في مسار منفصل.
وبحسب مركز القدس، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المفاوضات باتت تُدار ضمن منظومة متعددة المستويات من الضغوط والتنسيق الإقليمي والدولي.
ويرى مسؤولون أمنيون أن المطالب الإيرانية لم تعد ذات طابع تكتيكي، بل أصبحت استراتيجية بامتياز، وأن الاتفاقات الجزئية لم تعد كافية، فيما تبقى التسوية الشاملة التي تعالج مختلف نقاط الخلاف الخيار الوحيد لتحقيق استقرار مستدام.
