لبنان

مفاوضات واشنطن تحت المجهر: ضغوط لنزع السلاح… ولبنان بين تعقيدات الدّاخل والإقليم

25 أيار, 2026

في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على لبنان لحسم ملف السلاح غير الشرعي وتنفيذ القرارات المتعلقة ببسط سلطة الدولة، تتجه الأنظار إلى الاجتماعات المرتقبة في واشنطن بين وفد عسكري لبناني ومسؤولين أميركيين وإسرائيليين، وسط مساعٍ لوقف التصعيد وإعادة تثبيت الاستقرار في الجنوب.

وفيما يسعى الجيش اللبناني إلى عرض ما أنجزه ميدانيًا، على الرغم من محدوديّة الإمكانات والعوائق التي فرضها واقع “حزب الله” العسكري، تتقاطع المفاوضات مع تعقيدات إقليمية أوسع ترتبط بالمحادثات الأميركية – الإيرانية، التي يبقى لبنان أحد أبرز ساحات التأثر بنتائجها.

وفي التفاصيل، قالت مصادر سياسية لصحيفة ”اللواء” إن الوفد العسكري الذي سيشارك في اجتماعات البنتاغون مع الجانب الإسرائيلي، برئاسة مدير العمليات العميد جورج رزق الله، سيطرح مجموعةً من النقاط الأساسية، أبرزها وقف شامل لإطلاق النار، وتقديم تقرير مفصل عن الأمور التي حققها الجيش في منطقة جنوب الليطاني قبل الحرب، والصعوبات التي واجهته خلال عمله، وأبرزها عدم علمه بأماكن الأنفاق ومستودعات السلاح، لا سيما أن “حزب الله” لم يكشف عن وجودها.

وأضافت المصادر أنه “سيصار خلال المحادثات إلى التأكيد أنه، خلافًا للانطباع السائد في الولايات المتحدة الأميركية بأن الجيش لم يُقدِم على أي خطوة لحصرية السلاح، فإنه نفّذ قرار الحكومة ضمن الإمكانات المتاحة له، والدليل على ذلك أن 12 شهيدًا سقطوا أثناء تفكيك ألغام أو سحب متفجرات من الأنفاق أو تعطيل ذخائر”.
وسيتناول الوفد كذلك “صعوبةً أخرى تتمثّل في عدم انسحاب إسرائيل من التلال الخمس، ما أعاق انتشار الجيش في الجنوب، وبالتالي لم يكن هناك تجاوب مع الدعوات التي أُطلقت لتحقيق هذا الانسحاب، من دون إغفال الخروقات الإسرائيلية التي كانت تحصل، ولو بشكل متقطع، قبل اندلاع الحرب الأخيرة”.

ولفتت المصادر نفسها إلى أنّه سيتم التطرّق إلى حاجات الجيش، إذ بادر إلى القيام بمهماته من دون أي إمكانات لوجستية أو تجهيزات كافية. وبالتالي، فإن الوعود التي مُنحت للجيش عام 2024، حين طُلب إليه الدخول إلى جنوب الليطاني وإزالة المظاهر المسلحة، مقابل تقديم مساعدات ودعم له، لم تُنفذ. وعليه، هناك حاجة إلى تزويد الجيش بتجهيزات ومساعدات إضافية.

أما صحيفة “النهار”، فكتبت: “إذا كان خيار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، قد شكّل، بإقرار معظم الداخل والخارج، الخيار الحتمي الأفضل والمتاح للبنان للتوصل إلى استراتيجية إنقاذ للخروج من الكارثة الراهنة، فإن ذلك لا يحجب الحراجة والدقة والأخطار التي يواجهها لبنان في رحلة التفاوض، وسط تنامي الضغوط الهائلة على السلطة لتنفيذ قراراتها الذّاتية المتصلة بحصر السلاح بيد الدولة، وبالتالي نزع سلاح حزب الله”.

وعطفًا على المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي تتأرجح أجواؤها بين “هبّة” سلبية وأخرى إيجابية، علمت صحيفة “نداء الوطن” من مصادر مطلعة أن بعبدا أجرت اتصالات بواشنطن لمعرفة حقيقة ما يتم تداوله بشأن شمول لبنان بوقف إطلاق النار ضمن هذه المفاوضات. لكن حتى ساعات متأخرة من ليل أمس، بقيت أجواء توقيع اتفاق بين أميركا وإيران غير واضحة وتميل إلى السلبية، وبالتالي لم يصل إلى لبنان أي جواب حاسم.

وفيما يرفض الأمين العام للحزب نعيم قاسم المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يبدو “حزب الله” مستعدًا للالتزام بأي تفاهم أميركي – إيراني إذا نضج، امتثالًا لأوامر “الحرس الثوري” التي تقضي بضبط الجبهة اللبنانية وعدم عرقلة الصفقة.

شارك الخبر: