لبنان

قانون العفو العام مجدداً على طاولة الخلاف… وسجالات سياسية تُرجئ الحسم!

21 أيار, 2026

عاد ملف قانون العفو العام إلى واجهة النقاش السياسي، بعد تأجيل الجلسة النيابية التي كانت مخصّصة لدرسه، على خلفية الاعتراضات والسجالات التي رافقت الصيغة الأخيرة للمشروع. وبين الدعوات إلى معالجة أوضاع السجون والموقوفين، والتحفّظات المرتبطة ببعض البنود والأسماء المشمولة، برزت تباينات سياسية وطائفية دفعت إلى إرجاء البحث بالقانون بانتظار مزيد من التوافق.

وفي التفاصيل، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة النيابية العامة التي كانت مقرّرة اليوم لمناقشة مشروع قانون العفو العام، بسبب التحريض الطائفي والمذهبي الذي أعقب إقرار هذا المشروع في اللجان النيابية المشتركة أمس الأول.

وقال المكتب الإعلامي لبري في بيان أصدره أمس، الآتي: “لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركناً من أركان الدولة القانونية وضمانة حرّية الأفراد، سيما أنّ الوضع في السجون اتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع، في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أنّ الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض، ويا للأسف طائفي ومذهبي، تقرّر تأجيل جلسة الغد إلى موعد آخر شعاره التوافق”.

وفي هذا الإطار، قال مصدر نيابي لـ”الجمهورية”، إنّ ملف العفو العام كان بمثابة “بازار سياسي وطائفي للمزايدات والمقايضات، ربما بتأجيل جلسة إقراره سيكون من الصواب إعادة النظر فيه كاملاً، إذ يتضمّن أكثر من 100 اسم من أخطر المجرمين الذين مرّوا على تاريخ لبنان، ممّا يهدّد الاستقرار لو خرجوا أو لم يخرجوا. فقد جرت محاولات نيابية للالتفاف على المادة الثانية باقتراح القانون المتضمّنة الاستثناءات التي لن يشملها، عبر التلاعب بالمادة الثالثة بخفض السنوات السجنية واستبدال الأحكام بأخرى مخفّفة قياساً على مصلحة فئات معيّنة.

وعلى المقلب الآخر، تشير مصادر كنسية لـ”نداء الوطن” إلى أنّ قضية المبعدين لن تكون مكسر عصا أو الحلقة الأضعف. فهي تتجاوز الاعتبارات القانونية والسياسية الضيّقة. فهي، وإن كانت وليدة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، إلا أنّ جذورها السياسية والتاريخية تتصل بملف الحرب الأهلية، وبالطريقة التي أُريد بها قراءة تلك المرحلة بعين واحدة، إذ طُمست الوقائع لمصلحة رواية أحادية تقدّس فريقًا تحت عنوانَي “الوطنية” و”الشرف”، وتُلصق بآخرين تهمتَي “الخيانة” و”العمالة”. وقد تولّت الماكينات الإعلامية والفكرية لـ”محور الممانعة” ترسيخ هذا التشويه المنهجي للذاكرة الجماعية، بما يخدم تصوّراتها ومصالحها السياسية. ولفتت إلى أنّ المبعدين والذين يبلغ عددهم نحو 4 آلاف لبناني، لا يفكرون بالعودة إلا بما يحفظ كرامتهم الشخصية والوطنية وتسوية أوضاعهم الشخصية والقانونية والأهم شعورهم بقيام دولة لبنانية فعلية تحميهم، وطبعًا بعد إنجاز السلام أو أي اتفاق أمني سياسي مستدام بين لبنان وإسرائيل.

أما الساحة السنيّة، فتعيش حالة إرباك وغضب بعد الصيغة الأخيرة لقانون العفو، وما يزال احتجاج أهالي الموقوفين مستمرًا في عدد من المناطق. وفي السياق، كشفت “نداء الوطن” كل ما حصل في هذا الملف، منذ اجتماع بعبدا وصولاً إلى إلغاء رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة. وفي التفاصيل، تم الاتفاق في بعبدا على أن تصبح العقوبة 30 سنة سجنية للمحكومين بالإعدام، و25 سنة سجنية للمحكومين بالمؤبد. وبعد هذا الاجتماع، حصل لقاء آخر دعا إليه نائب رئيس المجلس النائب إلياس بو صعب، وقد قاطعه أغلبية النواب السنّة كي لا تُكسر كلمة عون، إضافة إلى مقاطعة الكتل المسيحية. وحصل خلال الاجتماع أخذ ورد، لكن في النهاية تم التوصل إلى احتساب الإعدام 28 سنة، أي 21 سنة ونصف سنة فعلية، والمؤبد 21 سنة سجنية، أي 17 سنة فعلية.

وكانت قد سجلت أمس والأول من أمس تحركات احتجاجية في الشارع السني تمثلت بقطع طرقات في بعض المناطق، وبدأ بعضُ السجناء في سجن روميه بتحرك احتجاجي. ونفذ عدد من أهالي مجدل عنجر وقفة احتجاجية على طريق المصنع، للمطالبة بمتابعة ملف الموقوفين والإفراج عنهم، في ظل انتشار قوة من فوج التدخل السادس والقوى الأمنية في المنطقة. كما تجمّع عدد من المحتجين في ساحة عبد الحميد كرامي – طرابلس رفضًا لصيغة اقتراح قانون العفو العام حول الموقوفين الإسلاميين. وأفيد عن انتشار كثيف للجيش اللبناني في صيدا ومداخل حارة صيدا بعد أن نفذ أهالي الموقوفين في أحداث عبرا مسيرات سيارات تضامنًا مع الشيخ أحمد الأسير ورفاقه احتجاجًا على قانون العفو العام. وقد انطلقت السيارات والدراجات من أمام مسجد بلال بن رباح في عبرا شرق مدينة صيدا وجابت شوارع المدينة وصولاً إلى مدخل صيدا الشمالي عند جسر الأولي.

شارك الخبر: