عرب وعالم, لبنان

مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل… هدنة لـ45 يوماً وتمهيد لاتفاق ينهي النزاع

21 أيار, 2026

تتسارع الاتصالات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مع بروز مؤشرات إلى تقدّم المساعي الأميركية لتثبيت الهدنة وفتح قنوات تفاوض أمنية وسياسية بين الجانبين. وبين تمسّك لبنان بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الجنوب، واستمرار الخروقات الميدانية، تتداخل الضغوط الدولية مع الحسابات الداخلية في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط حديث متزايد عن تفاهمات قد تمهّد لإنهاء حالة النزاع القائمة.

وفي التفاصيل، قال مصدر وزاري لـ”الشرق الأوسط” إنّ لبنان تجاوب مع طلب الولايات المتحدة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما استجاب لاحقاً لرغبتها في رفع مستوى التمثيل وضم عسكريين إلى الوفد المفاوض، مقابل إصراره على أن تبدأ بتثبيت الهدنة.

ولفت المصدر إلى أنّ لبنان كان قد اتخذ قراره بعدم ربط مصيره بإيران، خلافاً لإصرار “الثنائي الشيعي”، ومن ثم لا يجد ما يبرر لواشنطن عدم إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وقال إن لبنان شارك في الجلسة الثالثة من المفاوضات بوفد ترأسه السفير السابق سيمون كرم، وإن مشاركته جاءت في إطار إعلان نيته إنهاء حال الحرب مع إسرائيل.. وأضاف أنّ لبنان كان، ولا يزال، يراهن على تدخل الإدارة الأميركية فور انتهاء الجولة، للضغط على إسرائيل وتهيئة المناخين السياسي والأمني الملائمين لانعقاد اجتماع يقتصر على العسكريين تحت سقف البحث في المسار الأمني، تمهيداً لاستئناف اجتماعات المسار السياسي يومي 2 و3 حزيران المقبل.

وأوضح المصدر أن تشكيل الوفد العسكري إلى اجتماع المسار الأمني لا يزال موضع تداول وتشاور بين عون وسلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وتوقّع أن يضم الوفد، إضافة إلى الملحق العسكري في سفارة لبنان في واشنطن العميد أوليفر حاكمة، عدداً من الضباط ذوي الاختصاص والخبرة الميدانية، ولم يستبعد أن يكون من بينهم قائد عمليات منطقة جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت، الذي يمثّل لبنان في اجتماعات لجنة “الميكانيزم” المكلفة بالإشراف على تطبيق اتفاق وقف اطلاف النار. كما توقّع أن تستجيب واشنطن والمجتمع الدولي لاحتياجات الجيش من التجهيزات على مختلف المستويات، بما يُتيح له تعزيز انتشاره في الجنوب.

وفي سياق متصل، كشف مصدر دبلوماسي مطّلع لـ”الجمهورية”، أنّ مسودة يجري تداولها في الكواليس السياسية والديبلوماسية، تتضمّن ما يشبه “إعلان نيات” بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية مباشرة وبدفع من إدارة الرئيس دونالد ترامب، في إطار مسار يُفترض أن يقود إلى اتفاق شامل ينهي حالة النزاع القائم بين البلدَين.

وبحسب المصدر، فإنّ “المسودة تنطلق من تثبيت مبدأ التزام الحكومتَين اللبنانية والإسرائيلية، العمل على التوصّل إلى تفاهم شامل يؤسّس لعلاقات مستقرة وسلمية، بالتوازي مع إعادة تثبيت السيادة اللبنانية الكاملة على كل الأراضي اللبنانية، ضمن مقاربة تعتبر أنّ أي تسوية مستقبلية يجب أن تضمن حق كل من لبنان وإسرائيل بالعيش بأمن وسلام ضمن الحدود المعترف بها دولياً”.

وفي هذا الإطار، تلقَّى الرئيس جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من الأمير في الديوان الملكي الأمير يزيد بن فرحان، والمكلف بالملف اللبناني، وجرى التداول في نتائج جولة المفاوضات الأخيرة، والجهود المبذولة لتثبيت الاستقرار في لبنان.

وحسب مصادر واسعة الاطلاع، فإنّ وقف النار وتمديد فترة الهدنة 45 يوماً، ستصبح فعلية، وعلى الأرض.

واعتبرت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أنّ التحضير للإجتماع الأمني بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي انطلق حيث بدأ العمل على إعداد أسماء وفد لبنان والذي يضم ضباطاً تقنيين وذوي الإختصاص وقالت إنه قبيل مغادرة الوفد لبنان إلى البنتاغون سيلتقي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي يكرر التأكيد أنّ الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات مع إسرائيل يتمثل بانسحابها من الأراضي التي تتمركز فيها ووقف إطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين إلى قراهم والمساعدات الإقتصادية والمالية للبنان.

ومن جهة أخرى، علمت “الأنباء الإلكترونية” أنّ لبنان الرسمي بدأ يضع نفسه أمام خيارين واضحين في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية: إما مقاطعة المسار الحالي من المفاوضات بشكل كامل، أو حصر أي نقاش مقبل بعنوان واحد فقط هو تثبيت وقف إطلاق النار، من دون الدخول في أي ملفات أخرى. وهذا يعني عملياً العودة إلى الطرح الأول الذي حملته السفيرة ندى حمادة معوض خلال الاجتماع التحضيري الأول، والذي تمحور حول أولوية وقف القصف قبل أي بحث آخر، وهو مطلب لم يتحقق حتى الآن.

ومن هنا أيضاً، يُقرأ موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي شدد على ضرورة إنهاء الأزمة الراهنة ومعاناة اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب، معتبراً أنّ لبنان لا يحتاج فقط إلى حلول اقتصادية، بل إلى استعادة الثقة الداخلية والخارجية بالدولة. الرئيس عون أعاد التأكيد أن اللبناني “لا ينكسر”، وأنّ الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، في موقف يحمل في خلفيته أيضاً إشارة واضحة إلى أنّ استمرار الحرب والخروقات ينسف أي فرصة فعلية للاستقرار أو لإعادة وضع لبنان على السكة.

شارك الخبر: