مفاوضات لبنان وإسرائيل أمام اختبار حاسم.. هل يُمدَّد وقف النار؟

تكتسب الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية التي ستنعقد في وزارة الخارجية الأميركية عند التاسعة صباح اليوم بتوقيت واشنطن، الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، أهمية خاصة تميّزها عن الجولتين الأولى والثانية، ولو أن الثانية انعقدت في البيت الأبيض وبرعاية مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. فجولة اليوم ستشكل واقعياً انعقاداً للمفاوضات الثنائية المباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل لطرح مواضيع تأسيسية للمفاوضات، بدءاً بأمور إجرائية عملية أبرزها وأولها وقف النار.
وسيكون المفاوض اللبناني رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم في مواجهة المفاوض الإسرائيلي سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر، بالإضافة إلى احتمال انضمام شخصية عسكرية في كل وفد.
وبعد بدأ المناقشات، ينسحب الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى غرف خاصة للتشاور مع حكومتيهما، قبل أن يعودا مع الوفد الأميركي إلى قاعة الاجتماعات لاستكمال النقاش. وتمتد جلسات اليوم الأول حتى الخامسة مساءً، على أن تُستكمل غدًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن.
وحتى ساعات قبل انعقاد الجولة استمر الغموض الكبير يلف التساؤلات حول ما يمكن أن تفضي إليه الجولة المقرر انعقادها اليوم وغداً، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوّلي على تثبيت وقف النار مدخلاً إلى المفاوضات على المسائل الأخرى، خصوصاً أن المفاوضات تنعقد تحت وطأة النار التي بلغ اشتعالها ذروته في الأسبوعين الأخيرين وفي الساعات الأخيرة تحديداً.
وفي الجانب الاسرائيلي فالاولوية لديه تثبيت قواعد الاشتباك من الحزام الأصفر إلى كل الجنوب، مع تكريس حقه بقصف كل المناطق اللبنانية، وعدم اعتبار اتفاق وقف النار مرجعية التفاهمات، بل ما يقرره الكابينيت الاسرائيلي من تصعيد.
واذا لم يتمكن المفاوض الاميركي، سواءٌ على مستوى مساعدي وزير الخارجية ماركو روبيو او حتى السفير في بيروت ميشال عيسى من فرض صيغة توفق بين “الهدفين المتصادمين” فإن الموعد الممدّد لوقف النار الأحد المقبل، يكون قد انتهى، على بعد اسبوع من دخول لبنان في مسار عطلة عيد الاضحى المبارك.
وأفادت تقارير أميركية بأن واشنطن تحاول بناء نموذج اتفاق أمني بين لبنان وإسرائيل وليس اتفاق سلام مباشر.
في المقابل، كشف مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن “المعضلة الأساسية التي تواجه تمسّك الدولة اللبنانية بأولوية وقف إطلاق النار قبل إطلاق مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تكمن في غياب موقف واضح وحاسم من “حزب الله” يؤكد التزامه النهائي بوقف العمليات العسكرية وعدم إعادة فتح الجبهة الجنوبية تحت أي ظرف، ولا سيما في حال اندلاع مواجهة إقليمية جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأشار إلى أن “أركان الدولة اللبنانية كانوا ينتظرون من “حزب الله” إبداء مرونة سياسية واضحة حيال ملفي وقف النار والسلاح، بما يسمح بإظهار وحدة موقف داخلي تساعد في حماية لبنان من استمرار الاستنزاف الأمني والعسكري.
وأكد المصدر أن العاصمة الأميركية شهدت لقاءات تمهيدية بين رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية ندى معوّض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وُصفت بأنها تندرج في هذا الإطار.
في موازاة الجهد اللبناني، كشف المصدر أن “القيادة اللبنانية تلقت رسائل سياسية ودبلوماسية من دول غربية وعربية أكدت دعمها الكامل لوحدة الأراضي اللبنانية، ورفضها أي وجود إسرائيلي في أي جزء من لبنان، بالتوازي مع ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لمنع توسيع العمليات العسكرية أو تكريس أي واقع توسّعي جديد في الجنوب.
ولفت إلى أن “هذه الضغوط دفعت المستوى السياسي الإسرائيلي إلى إبلاغ المجتمع الدولي أن إسرائيل لا تملك أي أطماع في الأراضي اللبنانية، ولا ترغب بالبقاء في أي منطقة داخل لبنان، وأن هدفها المعلن يتمثل في الوصول إلى واقع تصبح فيه الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة التي تمتلك قرار الحرب والسلم والسلاح والسيطرة الأمنية الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية.
أما على المستوى الإجرائي، تعكس ترتيبات الجولة حجم الحذر المحيط بالمفاوضات، سواء في الشكل الإعلامي أو في آلية إدارة النقاشات داخل القاعة وخارجها. وبناءً على ذلك، سيكون التعاطي الإعلامي، بحسب الخارجية الأميركية، مقتضبًا ومحصورًا بصورة تذكارية. وأشارت مصادر رسمية لبنانية لـ”نداء الوطن” إلى دقّة الملف وحساسيته، وإمكانية أن تُستغل أي كلمة أو تأويل أو موقف في غير صالح لبنان، مؤكدة أن هذه تعليمات واضحة من الرئاسة اللبنانية.
