إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد… الضاحية في دائرة الاستهداف مجدّدًا والقرى الجنوبية تحت النار

عاد التصعيد العسكري ليتصدّر المشهد اللبناني مع استهداف إسرائيلي غير مسبوق للضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ أسابيع، تزامنًا مع غاراتٍ مكثّفةٍ على الجنوب وإنذارات بإخلاء بلدات عدة، وسط تهديدات إسرائيلية بمواصلة العمليات ضد “حزب الله” وتصاعد المخاوف من توسّع المواجهة.
ففي تصعيد هو الأول من نوعه منذ أسابيع في الضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت إسرائيل بثلاثة صواريخ مجمّعًا في حارة حريك من دون توجيه إنذار مسبق، قبل أن يعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أنّ الغارة استهدفت اجتماعًا لقيادات في “حزب الله” وأسفرت عن اغتيال قائد عمليات قوة الرضوان مالك بلوط.
وفي التفاصيل، فقد صدر بيان مشترك عن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، جاء فيه:
“بموافقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، يهاجم الجيش الإسرائيلي حاليًا في بيروت قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله، بهدف تصفيته”.
وبحسب البيان، فإن عناصر “الرضوان” بقيادته كانوا مسؤولين عن إطلاق النار على المناطق الإسرائيلية واستهداف جنود الجيش الإسرائيلي.
وأضاف البيان: “لا حصانة لأي إرهابي، والذراع الإسرائيلية الطويلة ستصل إلى كل عدو وكل قاتل”.
وتابع: “وعدنا بإعادة الأمن لسكان الشمال، هكذا يُنفَّذ الأمر، وهكذا سنواصل العمل”.
وسبقت عملية الاغتيال غارات مكثّفة على الجنوب، تلت إنذارًا بإخلاء اثنتي عشرة بلدة.
إذ وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى الآتية: كوثرية السياد، الغسّانية، مزرعة الداودية، بدياس، ريحان، زلاية، البازورية، حاروف، حبوش، أنصارية، قلاويه، ودير الزهراني.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: “في ضوء قيام حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، يضطر الجيش الإسرائيلي إلى العمل ضده بقوة. لا ننوي المساس بكم. حرصًا على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فورًا والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر نحو أراضٍ مفتوحةٍ. كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية يعرّض حياته للخطر”.
تزامنًا، جال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في بلداتٍ في جنوب لبنان، حيث تعهّد بمواصلة القتال واستخدام كل الوسائل لتفكيك “حزب الله”، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي استهدف أكثر من 2000 من عناصر الحزب وقضى عليهم.
وفي هذا السياق، كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية في منشور عبر حسابها على منصة “إكس”: “شنّ سلاح الجو، بتوجيه من قوات اللواء 226، أمس (الثلاثاء)، عدة غارات على مبانٍ استخدمها حزب الله الإرهابي لأغراض عسكرية في جنوب لبنان، وذلك بهدف دعم القوات العاملة تحت قيادة الفرقة 146”.
وأضافت: “تم استهداف هذه المباني بينما كان مخربون من حزب الله الإرهابي يعملون داخلها على التخطيط وتنفيذ مخططات ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل. وأسفرت الغارات عن مقتل عدد من المخربين”.
وأعلنت أنه “خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، هاجم جيش الدفاع نحو 25 هدفًا تابعًا لحزب الله الإرهابي، من بينها مخزن وسائل قتالية، ومبانٍ استخدمها التنظيم لأغراض عسكرية، وبنى تحتية إضافية”.
وتابعت: “خلال الليلة الماضية، اعترض سلاح الجو هدفًا جويًا مشبوهًا تم رصده في المنطقة التي تعمل فيها قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان. وقبل قليل، تم إطلاق صاروخ اعتراضي نحو هدف جوي آخر فُقد الاتصال به. ووفقًا للسياسة المعتمدة، لم يتم تفعيل الإنذارات”.
وختمت: “كما أطلق حزب الله الإرهابي، في حوادث متفرقة وقعت خلال الساعات الأخيرة، عدة قذائف صاروخية وطائرات مسيّرة مفخخة وقذائف هاون سقطت قرب القوات. ولم تُسجّل إصابات في صفوف قواتنا”.
وفي بيان آخر، اتهمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة “إكس”، “حزب الله” باستخدام بنى تحتية طبية خلال الحرب لنقل وتخزين أسلحة وإقامة نقاط مراقبة وإخفاء عناصره.
وقالت واوية إنّ الحزب استغل “الهيئة الصحية الإسلامية”، التي وصفتها بأنها “منظمة تقدّم الدعم والمساندة لحزب الله”، مشيرةً إلى أنّ الحزب استخدم سيارات الإسعاف التابعة لها لنقل أسلحة خلال الحرب.
وأضافت أنّ “حزب الله” يعتمد منذ سنوات على “الهيئة الصحية الإسلامية” لترسيخ نفوذه داخل المجتمع الشيعي وخلق حالة من التبعية له، مستفيدًا من الطابع الطبي والإنساني للمنظمة غطاءً لنشاطاته.
كما أشارت إلى أنّ هناك “مؤشرات” إلى ضلوع المنظمة في منظومة الدعم اللوجستي التابعة لـ”حزب الله”.
وأشارت واوية إلى أنّ الجيش الإسرائيلي “حذّر مرارًا خلال الحرب” من استخدام موارد “الهيئة الصحية الإسلامية” لدعم النشاطات العسكرية التابعة للحزب.
وختمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي منشورها باتهام “حزب الله” بتحويل المؤسسات المدنية إلى أدوات تخدم مشروعه العسكري.
