دعم دولي متزايد للبنان… مساعدات إنسانية وطبية لمواجهة تداعيات الحرب

في ظلّ التداعيات المستمرة للحرب التي لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على لبنان، تتواصل موجات الدعم الدولي عبر مساعدات إنسانية وطبية مقدّمة من عدد من الدول، تعبيرًا عن التضامن مع الشعب اللبناني في هذه المرحلة الصعبة. وتشمل هذه المساعدات مختلف القطاعات الحيوية، ولا سيما دعم المستشفيات وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب تخصيص جزء كبير منها لمساندة النازحين.
وفي هذا السياق، وصلت من الأردن قافلة مساعدات دولية جديدة إلى معبر المصنع، محمّلةً بمواد إغاثية وغذائية وطبية متنوعة، بمشاركة الأردن إلى جانب عشر دول صديقة والاتحاد الأوروبي، من بينها ألمانيا ورومانيا وهولندا.
وقد جرى استقبال القافلة في ساحة معبر المصنع، في إطار تأكيد التضامن الدولي مع لبنان.
وأكد السفير الأردني وليد الحديد أنّ هذه القافلة تعكس تضامن العديد من دول العالم مع لبنان في ظل الظروف الرّاهنة.
من جانب آخر، التقت القائمة بالأعمال البريطانية فيكتوريا دان ونائب الملحق العسكري توماس هوبز مع ضبّاط من الجيش اللبناني لتقديم مساعدات بريطانية مخصّصة لعائلات الجيش اللبناني النّازحة، في مركز الخدمات اللوجستية للجيش في بيروت.
وقدّمت وزارة الدفاع البريطانية، بحسب بيان للسفارة البريطانية، مساعداتٍ أساسيةً وعمليةً تزيد قيمتها عن 150 ألف دولار أميركي، تمّ تنسيقها وتسليمها بالشراكة مع الجيش اللبناني. شملت المساعدات لوازم النظافة الشخصية وفرشات وغسّالات ولوازم تنظيف، تلبيةً لاحتياجات مئات العائلات المتضرّرة من النزاع، بالإضافة إلى مبلغ 27 مليون دولار أميركي تمّ الإعلان عنه الأسبوع الماضي كاستجابة للأزمة الإنسانية في لبنان، ليصل إجمالي الدعم البريطاني منذ آذار إلى 40 مليون دولار أميركي.
ولفت البيان إلى أنّ النزاع المدمّر في لبنان تسبّب بأزمة إنسانية كبيرة ألقت بثقلها على المدنيين. فقد أُجبر أكثر من مليون شخص على النّزوح من مدنهم وقراهم، ويواجهون الآن خطر نزوح طويل الأمد. لقد دُمّرت المنازل والبنية التحتية الحيويّة. وتُعدّ عائلات الجيش اللبناني من بين المتضرّرين بشكل مباشر ممّا يُقوّض شعورهم بالأمان والكرامة.
وأشار إلى أنّ وقف إطلاق النار المُعلن في 16 نيسان يقدّم أملًا بالغ الأهمية للمدنيين العالقين في الصراع. وستواصل المملكة المتحدة دعم القنوات الدبلوماسية للعمل على تحقيق سلام دائم.
وتابع: “على مدى أكثر من عقد، قدّمت المملكة المتحدة دعمًا حيويًّا للجيش اللبناني بوصفها الشريك الموثوق له، وذلك من خلال التدريب وتوفير المعدّات. ومنذ عام 2009، درّبت المملكة المتحدة آلاف العناصر وخصّصت أكثر من 150 مليون دولار أميركي لهذا الغرض”.
وأكد أن “تواصل المملكة المتحدة دعم استقرار لبنان وتعافيه، وستعمل على تعزيز شراكتنا طويلة الأمد مع الجيش اللبناني”.
وأوضحت القائمة بالأعمال فيكتوريا دنّ أن “تسليم المساعدات الطارئة هو استجابة مباشرة للأزمة الإنسانية التي طالت أيضًا عائلات الجيش اللبناني. وستواصل المملكة المتحدة دعم الجيش، ودعم الاستجابة الإنسانية التي تعتمدها الحكومة اللبنانية، لما لذلك من أهمية أساسية للأمن والاستقرار”.
بدوره، قال نائب الملحق العسكري توماس هوبز: “تُعدّ عائلات الجيش اللبناني النّازحة من بين الفئات المتأثّرة بصورة مباشرة بالنزاع. ويعكس هذا الدعم التزام المملكة المتحدة بمساندة المتضرّرين منه، مع الاستمرار في دعم الجيش اللبناني كونه الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة بالدفاع عن لبنان”.
في المقابل، أطلقت “الجمعية الطبّية اللبنانية – الأوروبية” حملةً إنسانيةً لدعم العائلات النّازحة من جنوب لبنان، وذلك في إطار جهودها لمساندة المتضرّرين من الأوضاع الراهنة وتأمين الاحتياجات الأساسيّة للأسر التي اضطرّت إلى مغادرة منازلها.
وقالت في بيان إنّه “في إطار المرحلة الأولى من الحملة، قامت الجمعية بتأمين حليب للأطفال وحفاضات لعددٍ من العائلات النازحة من الجنوب اللبناني المتضرّرة من الأوضاع الراهنة، والعائلات النّازحة في بلدة النبي عثمان، حيث جرى توزيع هذه المساعدات بالتعاون مع البلدية. وقد تمّت عملية التوزيع بنجاح، ما ساهم في تلبية احتياجات عدد من الأسر، ولا سيما تلك التي تضم أطفالًا صغارًا”.
كما تواصل الجمعية تنفيذ المرحلة الثانية من الحملة، التي تشمل توزيع حزم صحيّة للعائلات النازحة. وقد تمّ حتى الآن توزيع 70 حزمة صحية في مركز للنّازحين في حاصبيا، على أن يتمّ توزيع نحو 40 حزمة إضافية في إحدى قرى شمال البقاع التي تستضيف أيضًا عائلات نازحة”.
وأكدت أن “هذه المبادرة تأتي في إطار جهود إنسانية متواصلة لتقديم دعم مباشر وموجّه للعائلات المتضرّرة، من خلال توفير الاحتياجات الأساسية والمواد الصحية، بما يخفّف من معاناتها في هذه الظروف الصعبة”، مشددةً على استمرارها في العمل مع الجهات المحلية والمجتمعية لتوسيع نطاق المساعدات والوصول إلى أكبر عدد ممكن من العائلات النازحة المحتاجة.
