صحة

مفاجأة طبية.. أدوية الكوليسترول قد تقلل خطر الخرف بنسبة 15%

11 أيلول, 2026

كشفت دراسة قُدّمت في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC Congress 2026) ونُشرت في مجلة The Lancet Regional Health – Europe، أن بدء العلاج بالستاتينات مبكرًا بعد تشخيص السكري من النوع الثاني قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف لاحقًا.

ومع تقدم أعمار السكان عالميًا، يُتوقع أن يزداد عدد المصابين بالخرف بشكل كبير. ونظرًا لعدم وجود علاجات فعالة حاليًا قادرة على الوقاية من معظم أشكال الخرف أو عكسها، يركّز الباحثون بشكل متزايد على تحديد العوامل التي قد تقلل احتمال الإصابة به.

لماذا يرتبط الأمر بمرضى السكري تحديدًا؟
تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لدى مرضى السكري من النوع الثاني، إذ يشيع ارتفاع الكوليسترول الضار بينهم، بينما يُعد السكري نفسه عامل خطر معروفًا للتدهور الإدراكي والخرف. ويقول تيرنهامار: “افترضنا أن البدء المبكر بأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول الضار بعد تشخيص السكري من النوع الثاني قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، واختبرنا هذه الفرضية في دراسة وطنية واسعة باستخدام أساليب تحليل تحاكي التجربة العشوائية للحد من بعض التحيزات المرتبطة بالدراسات الرصدية”.

دراسة تتبعت أكثر من 132 ألف شخص
اعتمادًا على السجلات الوطنية الدنماركية، حدد الباحثون 132585 شخصًا لم يسبق لهم تناول الستاتينات وأصيبوا بالسكري من النوع الثاني بين عامي 2006 و2019. وتابع الباحثون المشاركين حتى نهاية عام 2021، وفحصوا السجلات الطبية بحثًا عن أي تشخيص للخرف بجميع أسبابه.

واستخدم الباحثون تصميمًا إحصائيًا متقدمًا لمقارنة معدلات الإصابة بالخرف بحسب توقيت بدء العلاج بالستاتينات؛ إذ لم تبدأ إحدى المجموعات العلاج خلال خمس سنوات من التشخيص.

بينما بدأت مجموعة ثانية العلاج مبكرًا خلال عام واحد من التشخيص، وبدأت مجموعة ثالثة العلاج متأخرًا بين عام وخمس سنوات بعد التشخيص.وخلال متوسط فترة متابعة بلغت 7.1 سنوات، أصيب 2.7% من المشاركين بالخرف.

البدء المبكر بالستاتينات
مقارنة بمن لم يبدأوا العلاج بالستاتينات إطلاقًا، سجّل من بدأوا العلاج خلال العام الأول بعد تشخيص السكري انخفاضًا نسبيًا في خطر الإصابة بالخرف بلغ 15% على مدى 10 سنوات.

كما ارتبط البدء المتأخر بالعلاج بفائدة أيضًا، وإن كانت أقل حجمًا؛ إذ سجّل من بدأوا العلاج بين عام وخمس سنوات بعد التشخيص انخفاضًا نسبيًا بلغ 10% في خطر الإصابة بالخرف على مدى العقد ذاته. وسُجلت نتائج متشابهة بين الرجال والنساء.

مرضى السكري
ويخلص الدكتور توماس تيرنهامار من مستشفى جامعة كوبنهاغن، إلى أن: “الستاتينات ارتبطت بانخفاض خطر الخرف لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وكان هذا الارتباط أوضح لدى من بدأوا العلاج مبكرًا.

ويبدو أن الستاتينات لا تُستخدم بالقدر الكافي لدى مرضى السكري من النوع الثاني، رغم فوائدها الوقائية المعروفة ضد أمراض القلب والأوعية الدموية. تضيف نتائجنا سببًا آخر مهمًا محتملًا لضمان حصول مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعانون ارتفاع الكوليسترول الضار على علاج بالستاتينات في الوقت المناسب”.

لا تمنع الخرف بشكل قاطع
تشير النتائج إلى أن البدء المبكر بالعلاج بالستاتينات بعد تشخيص السكري من النوع الثاني قد يحمل فوائد تتجاوز دورها المعروف في حماية صحة القلب. لكن بما أن الدراسة رصدية بطبيعتها، فإنها لا تثبت أن تناول الستاتينات يمنع الخرف بشكل مباشر.

وتعلّق عضو لجنة الاتصالات في الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، إيزابيل غونسالفيس، على النتائج قائلة: “يعاني مرضى السكري من النوع الثاني أصلًا خطرًا أعلى للإصابة بالخرف، ويُنصحون بخفض الكوليسترول لتقليل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

فائدة أكبر
تشير هذه الدراسة إلى أن بدء العلاج بالستاتينات سريعًا بعد تشخيص السكري قد يرتبط أيضًا بانخفاض متواضع في خطر الخرف، مع فائدة أكبر مقارنة بتأخير العلاج.

ونظرًا لأن الستاتينات متوفرة على نطاق واسع وغير مكلفة، فإن هذه النتائج قد تحمل أهمية كبيرة. لكن بما أنها دراسة رصدية، فإنها لا تثبت أن الستاتينات تمنع الخرف، وينبغي أن تكون هذه النتائج دافعًا لمزيد من الأبحاث، وأساسًا مفيدًا للنقاش بين المرضى والأطباء”.

شارك الخبر: