صحة

ما مقدار أشعة الشمس التي نحتاجها حقاً؟

11 آب, 2026

بعدما كانت “السمرة الصحية” رائجة خلال النصف الأول من القرن الماضي، غيّرت زيادة حالات سرطان الجلد النظرة الطبية إلى التعرض للشمس، ودفعت حملات الصحة العامة إلى التشديد على الوقاية من الأشعة فوق البنفسجية.

لكن دراسات حديثة تشير إلى أن التعرض المعتدل والمحدود لأشعة الشمس قد يساعد الجسم على إنتاج فيتامين د، الضروري للعظام والعضلات، إلى جانب دوره في دعم المناعة وتنظيم النوم وتحسين المزاج والقدرات الإدراكية.

كما تحفز أشعة الشمس إطلاق أكسيد النيتريك، ما يساهم في توسيع الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم. وربطت دراسة سويدية تابعت أكثر من 29 ألف امرأة لمدة 20 عاماً بين تجنب الشمس وارتفاع معدل الوفيات، في حين ارتبط استخدام أجهزة التسمير بزيادة الوفيات ومخاطر السرطان.

وتختلف المدة المناسبة للتعرض بحسب العمر والموقع الجغرافي ولون البشرة. وينصح الخبراء أصحاب البشرة الفاتحة بتعريض اليدين أو الذراعين أو الساقين للشمس لبضع دقائق في معظم أيام الأسبوع، بينما قد يحتاج أصحاب البشرة الداكنة إلى وقت أطول لإنتاج الكمية نفسها من فيتامين د.

وفي بريطانيا، وجدت دراسة أن أصحاب البشرة البنية الداكنة قد يحتاجون إلى نحو 25 دقيقة من شمس منتصف النهار خلال الربيع والصيف. أما في المناطق التي ترتفع فيها الأشعة فوق البنفسجية بشدة، فيُفضّل التعرض خلال منتصف الصباح أو بعد الظهر.

ويؤكد الخبراء أن إطالة مدة التعرض لا تزيد إنتاج فيتامين د، لكنها ترفع خطر حروق الشمس والتصبغات والشيخوخة المبكرة وسرطان الجلد. ويحتاج أصحاب البشرة شديدة البياض أو التاريخ العائلي مع سرطان الجلد، إضافة إلى من يتناولون مثبطات المناعة، إلى احتياطات أكبر.

وتشمل وسائل الوقاية تغطية الجلد واستخدام واقي الشمس وارتداء نظارات بعدسات تحجب الأشعة فوق البنفسجية، مع تجنب التعرض الطويل وغير المحمي، خصوصاً بين الساعة العاشرة صباحاً والرابعة بعد الظهر.

أما نقص فيتامين د، فقد يؤدي إلى مشكلات مثل الكساح ولين العظام، ويمكن تعويضه بالمكملات أو الأغذية المدعمة. ومع ذلك، يحذر الخبراء من الإفراط في تناول المكملات وتجاوز 4000 وحدة دولية يومياً، لما قد يسببه ذلك من ارتفاع الكالسيوم وأضرار في العظام والكلى والقلب.

(بي بي سي)

شارك الخبر: