صحة

دراسة جديدة تكشف: التأمل في الأعمال الفنية يحسن الصحة النفسية

20 حزيران, 2026

كشفت دراسة حديثة أن مجرد مشاهدة الأعمال الفنية البصرية يمكن أن يساهم في تحسين الصحة النفسية وتعزيز الشعور بالمعنى والنمو الشخصي، سواء داخل المتاحف والمعارض أو في المستشفيات والعيادات، وحتى عبر تقنيات الواقع الافتراضي.

وشملت الدراسة أعمالاً فنية شهيرة، من بينها لوحة «الصرخة» لإدفارد مونك ولوحة «ليلة النجوم» لفنسنت فان غوخ، إلى جانب أعمال من الفن الحديث والمعاصر، وفقاً لتقرير نشره موقع Science Daily نقلاً عن دورية Positive Psychology.

ودعا الباحثون مقدمي الرعاية الصحية وصناع القرار إلى دمج الفن ضمن استراتيجيات دعم الصحة النفسية، باعتباره وسيلة منخفضة التكلفة وسهلة الوصول يمكن أن تحقق فوائد ملموسة.

وتُعد هذه الدراسة أول مراجعة شاملة تجمع نتائج عشرات الأبحاث المتفرقة حول تأثير التأمل في الأعمال الفنية على الصحة النفسية، بهدف تحديد الظروف التي يمكن أن يسهم فيها الفن في تعزيز الرفاه النفسي.

وأجرى الدراسة فريق من علماء النفس في جامعة فيينا وكلية ترينيتي في دبلن وجامعة هومبولت في برلين، حيث راجعوا 38 دراسة سابقة شملت 6805 مشاركين.

وأظهرت النتائج أن مشاهدة الأعمال الفنية ترتبط بتحسن ما يُعرف بالصحة النفسية الإيجابية، المرتبطة بالشعور بمعنى الحياة وتحقيق النمو الشخصي وتطوير نظرة أكثر إيجابية للذات. كما رُصدت هذه الفوائد في بيئات متعددة، من بينها المتاحف والمعارض والعيادات والمستشفيات، إضافة إلى تجارب الواقع الافتراضي.

وتبين أيضاً أن التأثير الإيجابي لا يقتصر على نوع معين من الفنون، بل يشمل مجموعة واسعة من الأعمال مثل اللوحات الواقعية والتجريدية والفن الحديث والتصوير الفوتوغرافي والمنحوتات والمنشآت الفنية.

وقالت الباحثة الرئيسية ماكنزي تروب من جامعة فيينا ومعهد دوندرز التابع للمركز الطبي الجامعي في رادبود، إن الفن غالباً ما يُنظر إليه كنوع من الترف، إلا أن النتائج تشير إلى أن مشاهدة الأعمال الفنية، سواء كنشاط ترفيهي أو ضمن تدخلات علاجية منظمة، يمكن أن تدعم الصحة النفسية الإيجابية بفاعلية.

ويرى الباحثون أن التعامل مع الفن باعتباره مورداً متاحاً ومنخفض التكلفة لتعزيز الصحة النفسية قد يفتح المجال أمام دمجه بشكل أوسع في الحياة اليومية وبرامج الصحة العامة.

ومن جهتها، أوضحت كلير هاولين، الأستاذة المساعدة في كلية علم النفس بجامعة ترينيتي، أن فوائد الفن للصحة النفسية حظيت باهتمام بحثي واسع، إلا أن تأثير مجرد مشاهدة الأعمال الفنية لم يُدرس بالقدر الكافي.

وأضافت أن الفن البصري حاضر في كثير من جوانب الحياة اليومية، مثل المتاحف والمعارض والمستشفيات والمنازل، وأن فهم تأثيراته النفسية قد يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز الصحة النفسية عبر التفاعل اليومي مع الأعمال الفنية.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أوصت منذ عام 2019 بالاستفادة من المناهج الإبداعية إلى جانب الرعاية الطبية التقليدية، لما لها من دور في مساعدة الأفراد على إيجاد معنى للحياة وتعزيز الثقة بالنفس وبناء هوية إيجابية.

وأشار الباحثون إلى أن وزارات الصحة ومجالس الفنون في عدد من الدول الأوروبية تعمل حالياً على تطوير أدلة علمية أدق لتحديد أنواع الفنون الأكثر فاعلية في دعم النتائج الصحية المختلفة، مؤكدين أن نتائج هذه المراجعة ستسهم في توجيه دراسات أوسع وأكثر شمولاً خلال السنوات المقبلة.

شارك الخبر: