اقتصاد

الصين تنفق مبالغ قياسية لشراء ألف طن من الذهب

22 أيلول, 2026

أنفقت الصين مبلغاً قياسياً على استيراد الذهب خلال العام الجاري، مع توجه البنك المركزي والمستثمرين المحليين إلى زيادة حيازاتهم من المعدن النفيس في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية وضعف عوائد الأصول المحلية.

بلغ إجمالي مخصصات ثاني أكبر اقتصاد في العالم نحو 158.8 مليار دولار على واردات الذهب خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام حتى أغسطس، مقابل 96.5 مليار دولار فقط خلال عام 2025 بأكمله، حين استوردت 886 طناً من المعدن النفيس.

وجاءت القفزة في الواردات بعد أن خفّضت الصين مشترياتها من الذهب العام الماضي بالتزامن مع موجة صعود حادة دفعت الأسعار للارتفاع من نحو 2625 دولاراً للأونصة مطلع 2025 إلى ذروة بلغت 5595 دولاراً في يناير، وفقاً لما ذكرته صحيفة “فاينانشال تايمز”، واطلعت عليه “العربية Business”.

وحافظت الصين أيضاً على مكانتها كأكبر منتج للذهب في العالم، بعدما بلغ إنتاجها 384 طناً خلال العام الماضي، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

تنويع الاحتياطيات والثروات
أظهرت البيانات تنامياً في إقبال المستثمرين الصينيين على الذهب ضمن مساعي تنويع الأصول والحد من المخاطر. وفي الوقت ذاته، تراجعت حيازات الصين من سندات الخزانة الأميركية إلى 618 مليار دولار في يوليو، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2008.

وقالت ليزا ليو، العضو المنتدب في شركة “غولد ماونتنز لإدارة الأصول” التابعة لمجموعة “زيجين ماينينغ”، إن البنك المركزي والمستثمرين الأفراد يواصلون تحويل جزء من احتياطياتهم ومدخراتهم إلى أصل لا يحمل مخاطر الطرف المقابل، في إطار استراتيجية طويلة الأجل للحفاظ على الثروة.

وجاء هذا التحول في وقت تضاءلت فيه خيارات الاستثمار المحلية منذ بدء أزمة سوق العقارات الصينية في عام 2021. وتراجع مؤشر “CSI 300” بنحو 1.8% منذ بداية العام، ولا يزال أقل بأكثر من 20% من مستواه القياسي المسجل مطلع 2021، فيما تقترب عوائد السندات الحكومية الصينية من أدنى مستوياتها التاريخية.

ورأت ليو أن موجة شراء الذهب الحالية لا تمثل رهاناً قصير الأجل، بل تعكس إعادة تموضع ممتدة للأصول الرسمية وثروات الأسر، مشيرة إلى أن حجم واستمرارية الطلب الصيني أصبحا من المحركات الرئيسية لأسعار الذهب العالمية، مرجحة استمرار هذا الاتجاه طالما بقيت الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية قائمة.

دعم إضافي للأسعار العالمية
عزز الذهب مكانته كأداة رئيسية لتنويع المحافظ الاستثمارية عالمياً، في وقت تراجعت فيه فعالية السندات الحكومية كملاذ يوازن تقلبات أسواق الأسهم.

وقال كريستوفر هاميلتون، رئيس حلول العملاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى “إنفيسكو”، إن الذهب لم يعد يتفاعل مع ارتفاع العوائد الحقيقية بالطريقة التقليدية التي كانت تدفع أسعاره إلى التراجع، مضيفاً أن البيئة الحالية تدعم الاحتفاظ بالأصول الحقيقية.

وأشار هاميلتون إلى أن مشتريات المؤسسات لا تزال العامل الأبرز وراء قوة أسعار الذهب.

وفي السياق ذاته، قدّر محللو “غولدمان ساكس” أن مشتريات بنك الشعب الصيني من الذهب تفوق الأرقام الرسمية المعلنة، مرجحين أن البنك المركزي اشترى 35 طناً في يوليو مقارنة مع 20 طناً فقط أعلن عنها رسمياً.

وتزامن الطلب الصيني القوي مع اتجاه متزايد لدى دول عدة لنقل احتياطياتها الذهبية إلى مواقع أقرب للمالكين النهائيين للمعدن النفيس، إذ نقلت الحكومة الهولندية الشهر الماضي جزءاً من احتياطياتها الذهبية من نيويورك إلى لندن.

شارك الخبر: