عرب وعالم

الديمقراطيون يحسمون السيطرة على الكونغرس الأميركي… تحوّلات سياسية بارزة وردود فعل من ترامب وإيران! عرب وعالم

4 تشرين الثانى, 2026

شهدت الولايات المتحدة تحوّلاً لافتاً في موازين القوى السياسية، بعدما أظهرت نتائج انتخابات التجديد النصفي، التي أُجريت الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026، تقدّماً واسعاً للحزب الديمقراطي على حساب الجمهوريين، تُرجم بانتزاع السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، إلى جانب تحقيق انتصارات بارزة في ولايات عُرفت تاريخياً بثقلها الجمهوري.

وفيما تتواصل عمليات فرز الأصوات في عدد من الدوائر والولايات، تتجه الأنظار إلى انعكاسات هذه النتائج على المشهد السياسي الأميركي خلال العامين المتبقيين من ولاية الرئيس دونالد ترامب، وسط ترقّب لطبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس الجديد، وتأثير التوازنات البرلمانية على ملفات الاقتصاد والسياسة الخارجية، وفي مقدّمها الحرب مع إيران.

وفي التفاصيل، أظهرت النتائج المعلنة حصول الديمقراطيين على 228 مقعداً في مجلس النواب، مقابل 139 مقعداً للجمهوريين، من أصل 435 مقعداً، مع بقاء 68 مقعداً بانتظار الحسم. وبذلك، تجاوز الديمقراطيون عتبة الأغلبية المطلوبة والبالغة 218 مقعداً، ليضمنوا السيطرة على المجلس، بعد فترة من الهيمنة الجمهورية.

أما في مجلس الشيوخ، فقد حصل الديمقراطيون والمستقلون المتحالفون معهم على 54 مقعداً، مقابل 44 للجمهوريين، من أصل 100 مقعد، مع استمرار فرز الأصوات في السباقين المتبقيين. وتشمل هذه الحصيلة مقاعد أعضاء المجلس الذين لم تشملهم انتخابات هذا العام، إذ جرى التنافس على 35 مقعداً، بين انتخابات دورية وأخرى خاصة.

تكساس تشهد تحوّلاً انتخابياً تاريخياً

وسجّلت ولاية تكساس واحدة من أبرز مفاجآت الانتخابات، بعدما تمكّنت المرشحة الديمقراطية جينا هينوخوسا من الفوز بمنصب حاكم الولاية، متغلّبةً على الحاكم الجمهوري غريغ أبوت، لتنهي أكثر من ثلاثة عقود من غياب الديمقراطيين عن هذا المنصب.

ويكتسب هذا الفوز أهمية خاصة، نظراً إلى المكانة السياسية والانتخابية التي تتمتّع بها تكساس، فضلاً عن كون هينوخوسا أول امرأة من أصول لاتينية تُنتخب حاكمة للولاية.

وفي الولاية نفسها، حقّق الديمقراطي جيمس تالاريكو فوزاً بمقعد مجلس الشيوخ الأميركي، مسجّلاً أول انتصار للديمقراطيين في انتخابات هذا المقعد عن تكساس منذ عام 1988، في تطوّر لافت يعكس حجم التحوّل الذي شهدته المنافسة الانتخابية.

انتصارات ديمقراطية في ولايات جمهورية

ولم تقتصر المكاسب الديمقراطية على تكساس، إذ حقّق الحزب اختراقات انتخابية إضافية في ولايات عدّة.

ففي ولاية آيوا، تمكّن المرشح الديمقراطي جوش توريك من انتزاع مقعد في مجلس الشيوخ من الجمهوريين، بعد تغلّبه على منافسته آشلي هينسون، في نتيجة شكّلت تحوّلاً لافتاً في ولاية مالت إلى الجمهوريين خلال الانتخابات الأخيرة.

وفي كانساس، أفادت وسائل إعلام أميركية بفوز الديمقراطي آدم هاميلتون على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، في انتصار نادر للحزب الديمقراطي بالولاية، إذ لم يسبق له الفوز بمقعد فيها في مجلس الشيوخ منذ نحو قرن.

أما في أوهايو، فقد فازت المرشحة الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب حاكم الولاية، متغلّبةً على منافسها الجمهوري فيفيك راماسوامي، لتصبح أول امرأة تُنتخب لهذا المنصب في تاريخ الولاية، وأول ديمقراطية تتولى المنصب عبر الانتخابات منذ عشرين عاماً.

وفي ميشيغن، حقّق الديمقراطي عبدول السيد فوزاً في انتخابات مجلس الشيوخ على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، وفق ما أعلنت شبكة “سي بي إس نيوز”.

الديمقراطيون يحتفلون… وترامب يهنّئ

وفي أولى ردود الفعل على النتائج، ربط زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ نجاح حزبه بالتركيز على مطالب الأميركيين وقضاياهم المعيشية، في إشارة إلى الدور الذي أدّته الملفات الاقتصادية والاجتماعية في الحملات الانتخابية.

وفي المقابل، هنّأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الديمقراطيين على انتصاراتهم، قائلاً في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إنهم انتظروا 11 عاماً لتحقيق هذا الفوز، مشيداً بما أنجزوه خلال الانتخابات.

ورغم إقراره بأنّ الحرب مع إيران قد تكون أسهمت في خسائر الجمهوريين، اعتبر ترامب أنّ النتائج لا تمثّل بالضرورة حكماً على أدائه الشخصي، مشيراً إلى غيابه عن بطاقات الاقتراع، ومحمّلاً بعض المرشحين الجمهوريين مسؤولية إخفاقاتهم الانتخابية.

إيران تعلّق على التحوّلات في واشنطن

وعلى الصعيد الدولي، لم تتأخّر ردود الفعل الإيرانية على النتائج الأميركية، إذ اعتبر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أنّ تبدّل موازين القوى الحزبية في الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة تغييراً في السياسة الأميركية تجاه طهران.

وأكد خامنئي، في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، أنّ الاعتقاد بأنّ التغييرات الحزبية في واشنطن أو تقديم تنازلات للولايات المتحدة يمكن أن يغيّر موقفها العدائي تجاه إيران هو اعتقاد خاطئ.

وحذّر من أنّ أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل بردّ أقوى، في موقف يعكس استمرار التوتر بين البلدين، رغم التحوّلات السياسية التي أفرزتها الانتخابات الأميركية.

مرحلة سياسية جديدة في واشنطن

ومع اتضاح النتائج، تستعد الولايات المتحدة لدخول مرحلة جديدة من التوازنات السياسية، بعدما نجح الديمقراطيون في استعادة السيطرة على مجلسَي الكونغرس، ما يمنحهم قدرة أوسع على التأثير في التشريعات والإنفاق الحكومي والرقابة على السلطة التنفيذية.

لكن هذا التحوّل لا يعني انتقال صلاحيات الرئيس إلى الكونغرس، إذ يحتفظ ترامب بسلطاته الدستورية، ولا سيما في إدارة السياسة الخارجية، بينما تتعزّز قدرة الديمقراطيين على مساءلة الإدارة والتأثير في قراراتها عبر المؤسسات التشريعية.

ومن المقرّر أن تبدأ ولاية الكونغرس الجديد في 3 كانون الثاني 2027، ما يفتح الباب أمام مرحلة من التفاوض والتجاذب السياسي بشأن الملفات الداخلية والخارجية.

وبين الانتصارات التاريخية التي حقّقها الديمقراطيون، وردود فعل البيت الأبيض، وترقّب العواصم الدولية لمسار السياسة الأميركية، يتجاوز تأثير انتخابات التجديد النصفي حدود توزيع المقاعد، ليطرح تساؤلات بشأن كيفية إدارة واشنطن خلافاتها السياسية وانعكاساتها على قراراتها خلال المرحلة المقبلة.

شارك الخبر: