الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على الكونغرس… وترامب يقرّ بالهزيمة ويلوّح بالفيتو

حقق الديمقراطيون فوزًا واسعًا في انتخابات التجديد النصفية الأميركية، منتزعين السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ من الجمهوريين، إلى جانب تحقيق مكاسب بارزة في انتخابات حكام الولايات، في انتكاسة سياسية للرئيس دونالد ترامب تنذر بمواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال النصف الثاني من ولايته، وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية وتداعيات الحرب مع إيران والخلافات بشأن سياسات الهجرة.
وفي أول تعليق على النتائج، أبدى ترامب استعداده لقبول الهزيمة والتعاون مع الديمقراطيين، مشيدًا بأدائهم الانتخابي، لكنه في المقابل لوّح باستخدام حق النقض “الفيتو” ضد التشريعات التي قد يدفعون بها خلال العامين الأخيرين من ولايته.
الديمقراطيون يستعيدون السيطرة على مجلسَي الكونغرس
أظهرت تقديرات وسائل إعلام أميركية، الثلاثاء، أن الديمقراطيين سينتزعون السيطرة على مجلس النواب من الجمهوريين، في تحول جذري ينذر بصدام خلال النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وأعلنت شبكتا “سي إن إن” و”NBC” هذه التقديرات، مع توقع الثانية في البداية فوز الديمقراطيين بما لا يقل عن 244 مقعدًا في مجلس النواب المكوّن من 435 عضوًا.
وبحسب تقديرات لاحقة لشبكة “NBC NEWS”، يتجه الديمقراطيون للفوز بنحو 248 مقعدًا، متجاوزين عتبة الأغلبية البالغة 218 مقعدًا.
وفي مجلس الشيوخ، تمكن الديمقراطيون من انتزاع ستة مقاعد جمهورية على الأقل، في ولايات نورث كارولاينا وساوث كارولاينا وآيوا وتكساس وكانساس وأوهايو، بينها ولايات تُعد معاقل تقليدية للحزب الجمهوري، ما منحهم السيطرة على المجلس، بحسب تقديرات وكالة “أسوشيتد برس”.
انتصارات بارزة في الولايات الجمهورية
وشملت أبرز النتائج فوز الديمقراطي جيمس تالاريكو على المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ منذ عام 1988.
وفي ساوث كارولاينا، حققت المرشحة الديمقراطية آني أندروز فوزًا لافتًا على السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، على الرغم من الدعم الذي حظيت به الأخيرة من ترامب.
وكان ليندسي غراهام قد توفي في تموز الماضي عن 71 عامًا، قبل أن تتولى شقيقته مقعده في مجلس الشيوخ وتترشح للاحتفاظ به بدعم من الرئيس الأميركي.
وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى انتخابات حكام الولايات، حيث حقق الحزب انتصارات بارزة في تكساس وأوهايو وجورجيا ونيو مكسيكو، في مؤشر إلى اتساع نطاق الخسائر الجمهورية.
وتشكّل هذه النتائج تحديًا لإدارة ترامب، وسط انتقادات لسياساته بشأن الهجرة والحرب مع إيران والرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ترامب يقبل النتائج ويشيد بأداء الديمقراطيين
وفي أول رد فعل على الخسائر الانتخابية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، استعداده لقبول نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس والعمل مع الديمقراطيين.
وقال ترامب، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، إنه مستعد تمامًا لقبول النتائج، مؤكدًا عزمه على التعاون مع الديمقراطيين وإمكانية التوصل إلى تفاهمات مشتركة معهم.
وخلال المقابلة، التي أُجريت بينما كان يتابع النتائج من البيت الأبيض، عزا الرئيس الأميركي خسائر الجمهوريين إلى غياب اسمه عن بطاقات الاقتراع، مؤكدًا عدم ندمه على دعم مرشحين من حزبه، بينهم دارلين غراهام في ساوث كارولاينا وكين باكستون في تكساس.
وأبدى ترامب دهشته من خسارة غراهام، متسائلًا عما إذا كان شقيقها ليندسي سيتمكن من الاحتفاظ بالمقعد لو خاض الانتخابات.
وفي مقابلة منفصلة مع قناة “فوكس نيوز”، أعطى ترامب إشادة نادرة بخصومه الديمقراطيين، قائلًا إنهم أبلوا “بلاءً حسنًا” بعدما هزموا حزبه الجمهوري في انتخابات منتصف الولاية.
وقال: “أعتقد أن الديمقراطيين أبلوا بلاءً حسنًا، حقًا أعتقد ذلك”، معتبرًا أنهم خاضوا حملة انتخابية قوية، ومضيفًا: “لا ينبغي أن أشعر بالذنب”.
حرب إيران… عامل في خسارة الجمهوريين
وأقر الرئيس الأميركي بأن الحرب في إيران أدّت دورًا في خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفية للكونغرس، في وقت يتجه فيه الديمقراطيون إلى السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، ما سيشكّل تحديًا لأجندته التشريعية.
وقال ترامب، في مقابلته مع قناة “فوكس نيوز”، إن الحرب في إيران أثّرت في المرشحين الجمهوريين، على الرغم من تأييد الناخبين، بحسب قوله، لطريقة تعامله معها.
وأضاف: “أعتقد أن جزءًا من ذلك كان بسبب إيران، لكن في الوقت عينه، أدرك الناس أهمية ما فعلته معها”.
وجاءت تصريحات ترامب في ظل انتقادات متزايدة لسياسات إدارته، ولا سيما ما يتعلق بالحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية وسياسات الهجرة.
ترامب يلوّح بالفيتو
وعلى الرغم من إعلانه الاستعداد للتعاون مع الديمقراطيين، لوّح ترامب باستخدام حق النقض ضد التشريعات التي قد يقرّونها في الكونغرس.
ونشر الرئيس الأميركي صورة لقبعة حمراء تحمل كلمة “فيتو”، مع توالي نتائج انتخابات التجديد النصفية التي أظهرت استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسَي الكونغرس.
وكان ترامب قد قال، في مقابلة مع شبكة “سي بي إس نيوز” قبل إغلاق صناديق الاقتراع، إنه مستعد لاستخدام حق النقض ضد تشريعات يدفع بها الديمقراطيون إذا اقتضى الأمر.
وفي مقابلته مع “فوكس نيوز”، قال ترامب إن الديمقراطيين سيرسلون إليه تشريعات وصفها بأنها “جنونية”، مؤكدًا أنه سيستخدم حق النقض ضدها.
وأوضح: “سيرسلون إليّ أشياء غير منطقية، وسأستخدم حق النقض ضدها. وبعد شهرين من استخدام حق النقض، سيتصلون بي ويسألون: كيف ننجز هذا الأمر؟ وسنعمل معًا”.
وتعكس هذه التصريحات استعداد ترامب لخوض مواجهة تشريعية مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام التفاوض والتوصل إلى تفاهمات مشتركة.
كيف ستؤثر الأغلبية الديمقراطية في ولاية ترامب؟
من شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي النواب والشيوخ أن تفرض قيودًا سياسيةً وتشريعيةً على إدارة ترامب، وأن تمنح الحزب نفوذًا أكبر في الرقابة على قراراته الداخلية والخارجية خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وتمنح أغلبية مجلس الشيوخ الديمقراطيين القدرة على عرقلة تعيينات يرشحها ترامب، بينها تعيينات قضائية، في حين تتيح لهم السيطرة على مجلس النواب التأثير في الأجندة التشريعية وتعزيز الرقابة على الإدارة الأميركية.
ويمنح الدستور الأميركي الرئيس حق الاعتراض على مشاريع القوانين التي يقرّها الكونغرس. وإذا استخدم الرئيس الفيتو، يستطيع الكونغرس تجاوز اعتراضه بموافقة ثلثَي الأعضاء المصوّتين في كل من مجلسَي النواب والشيوخ.
ويختلف أثر الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ بين التشريعات والتعيينات، ففي حين يستطيع ترامب الاعتراض على مشاريع القوانين التي تصل إلى مكتبه، يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ على تعيينات عدة، بينها ترشيحات القضاة الفيدراليين.
ومع بدء ولاية الكونغرس الجديد في 3 كانون الثاني 2027، يُتوقع أن يتولى حكيم جيفريز رئاسة مجلس النواب، ليصبح أول أميركي من أصول أفريقية يشغل المنصب، فيما يُرجّح عودة تشاك شومر إلى زعامة الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وبذلك، تفتح نتائج انتخابات التجديد النصفية مرحلة سياسية جديدة في واشنطن، عنوانها انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، وما قد يرافق ذلك من صدامات تشريعية مع إدارة ترامب، في مقابل احتمال التوصل إلى تسويات بين الطرفين بشأن الملفات الداخلية والخارجية.
