عرب وعالم, لبنان

انتخابات إسرائيل لا تبدّد خطر الحرب على لبنان… والرهان على واشنطن لكبح التصعيد

30 تشرين الأول, 2026

مع ترقّب شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، تتّجه الأنظار في لبنان إلى انعكاساتها على الجبهة الجنوبية وفرص التهدئة. غير أنّ تبدّل القيادة في تل أبيب لا يقدّم ضمانات بتغيّر سياستها تجاه لبنان، ما يضع خيارات الدولة اللبنانية ومسؤولياتها، إلى جانب دور الوساطة الأميركية، في صلب النقاش حول تجنّب مواجهة جديدة.

وبانتظار اتضاح المشهد الانتخابي النهائي في إسرائيل، أكّد مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” أنّ نتنياهو وآيزنكوت وجهان لعملة واحدة، وكما يبدو، فإنّ حظوظ نتنياهو بالعودة أقوى بعد تقدّمه في السباق الانتخابي. فبالنسبة إلى لبنان، نوايا نتنياهو واضحة، أمّا آيزنكوت فقد يكون أكثر تطرّفًا، وبالتالي يبقى الرهان على واشنطن لوضع حدّ لأي حرب مقبلة.

وفي هذا السياق، تشدّد مصادر متابعة لـ”نداء الوطن” على أنّ الرهان على ما ستؤول إليه الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أو انتظار جولة محتملة من المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، لا يشكّل بديلاً من تحمّل الدولة مسؤولياتها. فالسياسة الإسرائيلية حيال أمن الشمال ونزع سلاح “حزب الله” لا تتوقف عند تبدّل الوجوه في السلطة. وعليه، فإنّ المطلوب ليس إدارة الوقت ولا تدوير الزوايا، بل الانتقال فورًا إلى تنفيذ قرارات الحكومة، ووضع مسار واضح وملموس لحصر السلاح بيد الدولة، قبل أن تقرع طبول الحرب ويجد لبنان نفسه مجدّدًا أمام استحقاق لم يستعدّ له، بعدما أضاع الوقت في المراوحة والمماطلة.

بدورها، قالت أوساط دبلوماسية لـ”الجمهورية”، إنّ نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا تمنح لبنان ترف انتظار تبدّل حكومي في تل أبيب قبل تحديد خياراته، ولا تتيح في المقابل الجزم، بأنّ المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً حتمياً. فمع تعذّر حسم الأكثرية النيابية وبقاء بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت أمام حسابات ائتلافية معقّدة، يدخل الملف اللبناني مرحلة من الترقّب، تتداخل فيها احتمالات تشكيل حكومة وحدة أو إطالة أمد المراوحة السياسية، مع استمرار الضغوط الأمنية والعسكرية على الجبهة الجنوبية. والأهم، أنّ تغيير هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية، إذا حصل، لا يعني بالضرورة تغيير المقاربة الأمنية تجاه لبنان، حيث تتقاطع الخلافات الإسرائيلية الداخلية مع شروط الانسحاب من الأراضي اللبنانية، ومستقبل السلاح، ودور الدولة اللبنانية، وحدود الوساطة الأميركية.

وترى هذه الأوساط، أنّ المشكلة اللبنانية تكمن في أنّ الجمود السياسي في إسرائيل لا يساوي بالضرورة هدوءاً على الحدود، كما أنّ وصول قيادة جديدة لا يضمن مراجعة سياسة “المنطقة الأمنية” أو وقف العمليات العسكرية. فقد أظهرت المواقف الإسرائيلية، بما فيها مواقف آيزنكوت، استمرار التركيز على منع إعادة بناء القدرات العسكرية لـ”حزب الله”، فيما لا يزال الحزب يرفض ربط ملف سلاحه بترتيبات أمنية، يراها مرتبطة باستمرار القصف. وبين هذين الموقفين، يبقى لبنان معرّضاً لاستمرار حالة معلّقة بين الحرب والتسوية، يدفع الجنوب وسكانه كلفتها، فيما تتعثر العودة والإعمار واستعادة الاستقرار.

شارك الخبر: