هل يصل “إيبولا” إلى بريطانيا؟ خبير يحسم الجدل

ردّ خبير بريطاني في علم الأحياء الدقيقة على تحذيرات مسؤول صحي أفريقي من أن تفشّي
فيروس “إيبولا” في أفريقيا قد يصل إلى المملكة المتحدة لأنه “ينتشر مثل كوفيد”، معتبراً أن احتمال وصول الفيروس قائم، لكن الحديث عن انتشاره السريع في البلاد “مضلّل”، بحسب بيان نشرته جامعة ريدينغ البريطانية.
وكان المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها جان كاسيا قد حذّر من إمكان وصول التفشّي إلى بريطانيا. وقال الأستاذ المشارك في علم الأحياء الدقيقة الخلوي في جامعة ريدينغ سايمون كلارك: “تفشّي إيبولا في أفريقيا هو الآن الوباء الأسرع انتشاراً على الإطلاق، ولا سبب يمنع الفيروس من الوصول إلى المملكة المتحدة، كما حصل سابقاً عام 2014”.
وأشار كلارك إلى أن الولايات المتحدة شدّدت أخيراً قيود السفر، إذ باتت تُلزم المسافرين جواً إليها بتأكيد أنهم لم يكونوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأيام الـ21 السابقة، ما يسلّط الضوء على الدور المحتمل للسفر الجوي في نشر الفيروس حول العالم.
لماذا ليس مثل “كوفيد”؟
وأوضح كلارك أن “مقارنة إيبولا بكوفيد-19 مضلّلة، فإيبولا ينتقل بين البشر بصعوبة أكبر، ويتطلب احتكاكاً مباشراً بسوائل الجسم المصابة، مثل الدم أو القيء أو اللعاب أو البراز أو العرق، ولا يمكن الإصابة به لمجرد التواجد قرب شخص مصاب”، مضيفاً أن المصابين لا ينقلون العدوى إلا بعد ظهور الأعراض، وأن خطر الانتقال يرتفع مع تفاقم المرض ويبلغ ذروته قرابة وقت الوفاة
.
إجراءات بريطانية متعددة المستويات
ولفت كلارك إلى أن وكالة الأمن الصحي البريطانية تصنّف خطر “إيبولا” على السكان بأنه منخفض، لكن التفشّي الحاد لسلالة “بونديبوغيو” في الكونغو الديمقراطية دفع المملكة المتحدة إلى اعتماد استجابة متعددة المستويات تقوم على الكشف المبكر والاحتواء والتخفيف الدولي. ومن ضمنها تفعيل برنامج لتتبّع العاملين الصحيين وعمّال الإغاثة والعسكريين العائدين من المناطق المتضررة، وتصنيفهم في أربع فئات بحسب درجة التعرّض، على أن يلتزم الأكثر عرضة للخطر بالعزل وقياس حرارتهم مرتين يومياً والبقاء تحت إشراف الوكالة طوال فترة الحضانة البالغة 21 يوماً. كما تعمل قوة الحدود ووزارة النقل مع الوكالة لتزويد القادمين من المناطق عالية الخطورة بمعلومات صحية وإرشادات واضحة في حال ظهور الأعراض.
وفي حال حدوث تفشٍّ، تشمل إجراءات منع الانتقال المجتمعي عزل الحالات المشتبه بها “من دون لمس”، ونقل المرضى المؤكدين داخل كبسولات احتواء حيوي إلى وحدات متخصصة ذات ضغط سلبي في المستشفيات، إضافة إلى تتبّع مكثف للمخالطين على مدى 21 يوماً.
وختم كلارك بالقول: “تجدر الإشارة إلى أنه منذ اكتشاف إيبولا عام 1976، لم تُسجَّل سوى أربع إصابات في المملكة المتحدة، جرى احتواؤها جميعاً بأمان، ولم تؤدِّ أي منها إلى وفاة أو انتقال مجتمعي. هذا ليس أمراً ينبغي أن يقلق الرأي العام البريطاني”.
