فرنسا تبحث عن دور عسكري في جنوب لبنان بعد “اليونيفيل”… والعين على الموقف الأميركي

لم يكن الوضع الميداني في جنوب لبنان وآفاق المرحلة المقبلة بعيديْن عن جولة المحادثات المكثّفة التي أجراها وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو، في بيروت، حيث التقيا الرؤساء الثلاثة وعددًا من المسؤولين اللبنانيين.
وتركّزت الزيارة على الترتيبات المطروحة في الجنوب بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، في ظلّ غياب صيغة نهائية ومحدّدة حتى الآن، مقابل تكثيف فرنسا مشاوراتها الدولية بهدف التوصل إلى آلية تضمن استمرار الحضور الدولي وتفادي أي فراغ أمني.
بارو: بنية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان
وأكد بارو، خلال لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، وقوف فرنسا إلى جانب لبنان واستمرارها في تقديم الدعم له في مختلف المجالات، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، مجدّدًا دعم بلاده لسيادة لبنان واستقراره وأمنه.
وشدّد على التزام فرنسا العمل من أجل التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 26 حزيران 2026، والقرار 1701، معتبرًا أن إرساء بنية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان يشكّل ضرورةً لمساندة إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتفادي نشوء فراغ أمني قد تترتّب عليه عواقب خطيرة.
من جهته، رحّب الرئيس عون بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تنسجم مع الرغبة اللبنانية في منع حصول أي فراغ أمني.
وفي عين التينة، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال استقباله الوفد الفرنسي، إلى تحرّك فرنسي وأوروبي ودولي لمنع هذا الفراغ، بالتوازي مع وقف الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان.
بدوره، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو الترتيبات الدولية للمرحلة المقبلة، مشددًا على ضرورة تفادي أي فراغ أمني وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن.
وثمّن سلام الدعم الفرنسي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصرًا، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وإعادة إعمار الجنوب.
وفي بيان، أكدت السفارة الفرنسية دعم بلادها الكامل للسلطات اللبنانية في جهودها الرامية إلى استعادة السيادة والاستقرار، وضمان عمل المؤسسات على كامل الأراضي اللبنانية.
كما شدّد الوزيران على أهمية تعزيز الجيش اللبناني والتنفيذ الفاعل لحصرية السلاح، وأبديا استعداد فرنسا للمساهمة في تحقيق هذا الهدف، داعييْن إلى احترام وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين والبنى التحتية، واحترام سيادة لبنان.
وأعاد البيان التأكيد على دعم فرنسا الجهود اللبنانية للتوصل إلى حل سياسي دائم، وعلى ضرورة وضع آلية لهيكلية دولية تتولى مهامها بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”، بما يضمن تفادي الفراغ الأمني، ويدعم انتشار الجيش اللبناني ومواصلة تنفيذ الاتفاق الإطار والقرار 1701. وأكدت باريس استعدادها للمشاركة الكاملة في هذا الإطار.
كذلك، التقى بارو قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في إطار المشاورات المتصلة بالمرحلة المقبلة.
ما وراء الزيارة: مسعى فرنسي للبقاء عسكريًا
لكن ما وراء الزيارة الفرنسية؟ وفق معلومات صحيفة “نداء الوطن”، يتمثّل الهدف الأساسي لزيارة بارو في الحؤول دون خروج فرنسا وأوروبا عسكريًا من لبنان، والحفاظ على وجودهما، سواء عبر “اليونيفيل” أو من خلال قوات أوروبية تعمل بموافقة مجلس الأمن.
وفي هذا السياق، أبلغ بارو الرئيس عون والمسؤولين اللبنانيين استعداد بلاده للمشاركة في تطبيق القرار 1701 واتفاق الإطار، وهي فكرة لاقت ترحيبًا من عون.
غير أن الموقف الأميركي يبقى، وفق معلومات “نداء الوطن”، العامل الحاسم في تحديد فرص المضي بهذا الطرح. إذ تشير الصحيفة إلى أن واشنطن تتحفّظ على مشاركة الفرنسيين، على خلفية ملاحظاتها على دور فرنسا السابق ضمن “اليونيفيل”، وعلاقاتها بإيران و”حزب الله”.
وبين المساعي الفرنسية لتثبيت حضور دولي في الجنوب والتحفّظات الأميركية، تبقى صيغة المرحلة التي ستلي انتهاء ولاية “اليونيفيل” غير محسومة، فيما يسعى لبنان إلى ضمان استمرار الدعم الدولي للجيش ومنع نشوء فراغ أمني على الحدود الجنوبية.
