عرب وعالم

في ظل تسارع الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.. ما سقف تنازلات طهران؟

25 أيار, 2026

ذكر موقع “إرم نيوز” أن الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تشهد تسارعًا ملحوظًا، في ظل جهود وساطة تقودها باكستان وأطراف إقليمية أخرى؛ بهدف تضييق الفجوات بين طهران وواشنطن والتوصل إلى إطار تفاهم محتمل.

ورغم تسارع وتيرة التحركات، بالتزامن مع زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، حاول المسؤولون الإيرانيون خفض سقف التوقعات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الدبلوماسية وصلت إلى “مرحلة حاسمة”، لكن الطرفين “ليسا قريبين بالضرورة” من التوصل إلى اتفاق، مضيفًا أن الخلافات ما تزال “عميقة وواسعة”، وفقًا لما أورده “المونيتور”.

وتتسع الفجوة بين الزخم الدبلوماسي والمضمون السياسي، وسط تساؤلات بشأن حجم التنازلات التي قد تكون إيران مستعدة لتقديمها ضمن أي مذكرة تفاهم محتملة.

كما أن المسؤولين الإيرانيين يؤكدون حاليًا أن منطق المفاوضات تغيّر؛ إذ شدد إسماعيل بقائي على أن “الملف النووي لا يُناقش” في المرحلة الحالية من المحادثات، التي تركز على إنهاء الأعمال العدائية وتحقيق الاستقرار في ما تصفه طهران بـ”بيئة الحرب الأوسع”.

وتقول إيران إن محاولات التفاوض السابقة تعثرت بسبب ما تصفه بـ”المطالب المفرطة”، معتبرة أن محاولات التسوية السابقة أُجهضت بفعل التصعيد.

ويعكس ذلك تحولًا رئيسًا في مسار المفاوضات؛ إذ كانت المحادثات قبل الحرب تدور حول قيود نووية ذات طابع تبادلي، بينما باتت الدبلوماسية بعد الحرب تُطرح باعتبارها عملية ترتكز على أولوية الضمانات الأمنية قبل التنازلات التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي.

كما تبدي إيران تشددًا أكبر فيما يتعلق بسيطرتها على مضيق هرمز، الذي بات يمثل ورقة ضغط استراتيجية في مرحلة ما بعد الحرب.

وتؤكد طهران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي، معتبرة التخصيب “حقًا سياديًا” وليس ورقة تفاوض.

وأشار المسؤولون الإيرانيون إلى أن موقفهم من اليورانيوم عالي التخصيب “واضح بالفعل” وغير مطروح لإعادة التفاوض التفصيلية في المرحلة الحالية.

وخلال جولات التفاوض السابقة، لم تصل مرونة إيران إلى حد تفكيك قدرات التخصيب أو التخلي الكامل عن دورة الوقود النووي، بل اقتصرت على مناقشة مستويات التخصيب وحجم المخزون وزيادة آليات التحقق دون المساس بالبنية التحتية الأساسية.

وبعد الحرب، تبدو هذه الخطوط الحمراء أكثر تشددًا؛ إذ تربط إيران أي نقاش بشأن التعديلات المحتملة بقضايا أوسع تشمل رفع العقوبات ووقف الضغوط العسكرية.

وفي خضم التحركات الدبلوماسية، نشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية بيانًا للحرس الثوري أكد أن الدبلوماسية نفسها تمثل جزءًا من “حملة الحرب”، ووصف المفاوضات بأنها “ساحة أخرى من ساحات المعركة”، على حد تعبيره.

وبالنسبة للولايات المتحدة والأطراف الإقليمية، فإن أي مذكرة تفاهم لا يمكن التعامل معها باعتبارها اتفاقًا نوويًا بحتًا، بل يجب أن تأخذ في الاعتبار أدوات النفوذ الإيرانية الأوسع.

ويعكس تباطؤ المفاوضات الحالي فجوة هيكلية بين توقعات الطرفين، أكثر مما يعكس فشل الوساطات أو التعقيدات الإجرائية.

من وجهة نظر واشنطن، فإن أي مذكرة تفاهم تتطلب أن تشمل الجولات المقبلة نقاشات بشأن قيود قابلة للتحقق على التخصيب، ونقل المخزونات، وإطارًا إقليميًا لخفض التصعيد.

أمَّا من وجهة نظر طهران، فإن ترتيب الأولويات أهم من مضمون النقاشات؛ إذ يؤكد المسؤولون الإيرانيون أنه لا يمكن مناقشة التفاصيل التقنية للبرنامج النووي دون ضمانات تمنع استئناف الضربات العسكرية.

وأدى ذلك إلى حالة من الجمود؛ إذ تريد الولايات المتحدة التزامات تقنية أولًا، بينما تسعى إيران للحصول على ضمانات أمنية أولًا.

كما يعكس الخطاب الصادر عن التيار المتشدد داخل إيران أن التنازلات لا تُطرح باعتبارها مجرد خيارات سياسية تقنية، بل باعتبارها نتائج لصراع مستمر؛ ما يقلص هامش التحولات الكبيرة رغم استمرار إمكانية المرونة التكتيكية.

ورغم تشدد الخطاب الإيراني، فإن طهران لا ترفض الدبلوماسية، لكنها تسعى إلى تضييق نطاق التنازلات المقبولة، وفقًا لـ”المونيتور”.

وقد يشمل السقف المحتمل للتنازلات الإيرانية استمرار التخصيب المحلي تحت رقابة صارمة، وإجراء تعديلات على مستويات التخصيب أو حجم المخزون، وتخفيفًا مرحليًا أو مشروطًا للعقوبات، وآليات تحقق موسعة لكنها قابلة للتراجع.

في المقابل، يبقى من غير المرجح في الظروف الحالية تعليق التخصيب بشكل كامل، أو إخراج مخزون اليورانيوم المخصب خارج إيران، أو تفكيك البنية التحتية النووية، أو تقديم تنازلات أمنية إقليمية مرتبطة بإسرائيل أو الوجود العسكري الأمريكي.

وتبدو إيران مستعدة للتفاوض حول القيود، كما تسعى إلى إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من المرونة الاستراتيجية والمكاسب التي حققتها بعد الحرب، بما في ذلك الحفاظ على أوراق الضغط في المجال البحري وتجنب تقديم تنازلات غير قابلة للتراجع قبل تغير الظروف الأمنية الأوسع.

وفي المقابل، تختبر الولايات المتحدة إمكانية التوصل إلى اتفاقات محدودة يمكنها احتواء التصعيد دون الحاجة إلى تسوية شاملة ونهائية، فيما تبقى الفجوة بين توقعات الطرفين العقبة الأساسية أمام التوصل إلى اتفاق.

شارك الخبر: