اليورانيوم الإيراني إلى باكستان.. هل تبدأ طهران تفكيك ورقتها النووية الأهم؟

كتبت “آرم نيوز”: تشهد مساعي التفاهم بين واشنطن وطهران حول مذكرة “الصفحة الواحدة” حالة من التذبذب، في ظل حديث عن احتمال الانتقال إلى مسار تفاوضي خلال الأسابيع المقبلة، بينما تؤكد الخارجية الإيرانية أنها لم تصل إلى أي خلاصة نهائية ولم تقدّم حتى الآن رداً على المقترح الأميركي.
ويرى مراقبون أن إيران تحاول الابتعاد عن حافة المواجهة العسكرية والتوجه نحو مفاوضات تقوم على “إدارة الخسائر”، غير أن هذا المسار يواجه تحديات داخلية مرتبطة بنفوذ الحرس الثوري، ما يرفع في المقابل احتمالات التصعيد والعودة إلى المواجهة.
وفي حال موافقة طهران على مذكرة “الصفحة الواحدة” التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يُتوقع أن تشمل التفاهمات خطوات تتعلق بتجميد التخصيب ونقل كميات من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، مع احتمال أن تتولى باكستان استقباله بدلاً من روسيا، وفق ما يشير إليه مختصون في الشأن الإيراني.
ويصف أستاذ الدراسات الإيرانية الدكتور نبيل الحيدري المشهد بأن “لإيران وجهين، علني متشدد يهدف إلى إظهار القوة داخلياً وخارجياً، وآخر خفي يقوم على تقديم تنازلات تحت الضغط”.
إيران والانتقال من حافة الحرب
وأضاف أن إيران تسعى فعلياً إلى الانتقال من حافة الحرب نحو “تفاوض النجاة”، بهدف امتصاص الخسائر الداخلية، في ظل تراجع حاد في العملة إلى نحو 1.9 مليون ريال مقابل الدولار، وارتفاع التضخم والغلاء، إلى جانب تداعيات عسكرية واستراتيجية متراكمة، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو احتواء خطر الانفجار الداخلي “المكتوم”.
وبحسب الحيدري، فإن طهران لم توقف التفاوض لكنها لا تعلن عنه رسمياً، لافتاً إلى أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كان على تواصل مباشر مع نائب الرئيس الأمريكي دي فانس، حيث جرى التفاهم على عدد من النقاط، إلا أن المسار تعرقل بفعل الخط المتشدد داخل إيران بقيادة الحرس الثوري.
كما أوضح أن مذكرة “الصفحة الواحدة” قد تفتح الباب أمام اتفاق محتمل، بعد ما وصفه بتنازلات إيرانية تتعلق بوقف التخصيب ونقل اليورانيوم إلى الخارج، مع طرح سيناريوهات تجعل من باكستان خياراً محتملاً لاستقباله.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن إسلام آباد تعمل على صياغة تسوية تقوم على تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 12 عاماً كحل وسط، في مقابل تباين كبير بين واشنطن التي طالبت بـ20 عاماً وطهران التي تمسكت بخمس سنوات، متوقعاً أن يحضر الملف الصاروخي بقوة في المفاوضات المرتقبة بعد نحو شهر في حال التوافق على المذكرة.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أعلن استعداد بلاده لوقف الحرب واستئناف التفاوض مع الولايات المتحدة، مع التشديد على حقوق الشعب الإيراني، مؤكداً أن بلاده “مستعدة لإنهاء الحرب في إطار القانون والثوابت الدولية، مع مواصلة المسار الدبلوماسي بجدية”، بحسب وكالة “إرنا”.
في المقابل، يستبعد الباحث في مركز ستاندرد للدراسات الدكتور فرهاد دزه يي قدرة بزشكيان على إحداث اختراق حقيقي، في ظل الطابع البروتوكولي لمنصبه، مشيراً إلى أن إيران تتحرك بين هدنة مثقلة بالضغوط ومحاولة للحد من الخسائر الداخلية قدر الإمكان.
الحصار الأميركي حمل كلفة ضخمة
ويؤكد دزه يي، أن الحصار الأميركي حمل كلفة ضخمة وعالية على إيران، حيث هناك انهيار حالي بالقطاعات الحيوية على أثر ذلك، في وقت سلمت طهران مقترح يسقط شرط الحصار الأمريكي مسبقاً ويبقي الملف النووي خارج إطار التفاوض.
وأورد قائلاً إن إدارة الصراع وأيضاً ملف المفاوضات في طهران، ليس في يد وزير الخارجية عباس عراقجي أو بزشكيان، ولكن في قبضة الحرس الثوري وقائدها أحمد وحيدي، وبالرغم من التوجه الإيراني العام للتفاوض، فإن أسهم العودة للقتال مرتفعة.
ولا تراهن الولايات المتحدة وفق دزه يي، إلا على ما تراه الحل السحري بالاستنزاف الاقتصادي لإيران ومن ثم الخضوع للشروط، بينما تسعى طهران إلى استخدام التفاوض للنجاة من تبعات الحرب ومنع ضربات مقبلة.
واستكمل أن الخسائر الإيرانية فادحة، وإذا وافقت على شروط الولايات المتحدة، سيكون ذلك إعلان من طهران بالهزيمة بشكل غير مباشر.
واعتبر أن الولايات المتحدة أوقفت “مشروع الحرية” تحت مطالبات دولية، أملاً في التفاوض الذي من المنتظر أن يكون حاضراً في إسلام أباد، خلال اليومين المقبلين، في ظل إعلان ترامب عدم إرسال جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إلا مع الوصول إلى نتيجة مقبولة له.
وخلُص إلى أن عدم الوصول إلى نتيجة مقبولة لترامب في الجلسات المقبلة في إسلام أباد، ستأتي بضربات محددة مباشرة قوية لمقار الحرس الثوري وقيادته والتيار الرافض للتفاوض.
