عرب وعالم

تعزيزات لقوات بورتسودان لوقف تمدد الدعم السريع نحو ولايات الوسط والشمال

3 أيار, 2026

تتجه الأنظار إلى إقليم النيل الأزرق بعد تحركات عسكرية لـ”قوات بورتسودان”، لإرسال تعزيزات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا، في محاولة لوقف تقدم

قوات الدعم السريع شمالاً، ومنع سقوط ممر استراتيجي يفتح الطريق نحو ولايات الوسط والشمال.

ووفق خبراء، لم يعد إقليم النيل الأزرق مجرد ساحة قتال محلية، بل تحول إلى خط يفصل بين خسارة مناطق نفوذ قوات بورتسودان و”الإخوان” أو الحفاظ على المكتسبات المتبقية؛ إذ إن خسارة مناطق الكرمك أو الدمازين من شأنها رسم خريطة جديدة تمنح الدعم السريع فرصة لإعادة التموضع والتوسع في مناطق جديدة.

وفي ضوء هذه المعطيات، لا يرتبط هذا المخطط بالأحداث الجارية في مالي، بل بالتدهور الملحوظ داخل معسكر الحرب أثبتته أحداث ود البشير على أطراف الخرطوم؛ ما يزيد من الضغوط التي قد تُفضي إلى معركة عنيفة داخل المعسكر نفسه، بحسب مراقبين.

وفي هذا السياق، يرى المستشار الأمني والعسكري للجبهة الثالثة “تمازج”، النور حسن حمدان أن التعزيزات المزمع إرسالها إلى إقليم النيل الأزرق ترتبط بالأهمية الاستراتيجية للمنطقة، نافياً وجود أي صلة بينها وبين التطورات الجارية في مالي.

ويضيف حمدان لـ”إرم نيوز”، أن منطقة النيل الأزرق تشكل بوابة نحو إقليم جنوب كردفان والولايات الوسطى وشمالي السودان؛ ما يجعل تعزيز السيطرة عليه أولوية عسكرية؛ لأن سقوطه يعني خسارة ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات بورتسودان و”الإخوان”.

ويؤكد حمدان أن هذه التعزيزات العسكرية التي تدفع بها قوات بورتسودان تمثل خط دفاع أساسياً لها في جنوب كردفان والخرطوم وباقي المناطق الواقعة تحت نفوذها.

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، إيهاب مادبو، إن مناطق النيل الأزرق والكرمك وقيزان والدمازين من أكثر المحاور سخونة، وتتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، لكونها تقع على حدود دولتين تمثلان الحدود الجنوبية الشرقية، والحدود الجنوبية لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا.

وأضاف مادبو لـ”إرم نيوز”، أن قوات بورتسودان تحاول أن تدخل هذه المنطقة، لوقف تمدد قوات الدعم السريع؛ إذ إن سيطرة الأخيرة على منطقة الدمازين عاصمة النيل الأزرق ستفتح أمامها المجال للتوسع شمالاً نحو النيل الأبيض وولاية الجزيرة وسنار وسنجة، وإعادة التموضع في تلك المناطق.

وأوضح مادبو أن “الدعم السريع” تمتلك خبرة قتالية في هذه الجبهات، إضافة إلى العقيدة القتالية للحركة الشعبية في تحالف “تأسيس”، حيث أصبح يمتلك قوة صلبة في المنطقة لديها خبرة تراكمية في حرب المدن والجبال وهي من أصعب الحروب في العالم.

وأشار إلى أن “قوات بورتسودان” تحاول الاستعانة بمرتزقة، مستشهداً بما كُشف سابقاً عن استقدام مقاتلين من الصومال، مؤكداً وجود قوات أجنبية تقاتل إلى جانبها وتحاول فك الحصار المفروض عليها في النيل الأزرق.

وفي الوقت ذاته، استبعد أن تتمكن “قوات بورتسودان” من تحرير الكرمك أو فك الحصار عن الدمازين، مرجعاً ذلك إلى أن الفاشر والدلنج وكادوقلي تحظى بأولوية أكبر من النيل الأزرق؛ فالفاشر عاصمة إقليم دارفور، فيما تمثل كادوقلي والدلنج عمقاً استراتيجياً في كردفان وجبال النوبة.

وأكد مادبو أن “قوات بورتسودان” لم تعد كما كانت سابقاً، في ظل توترات داخل الخرطوم، وتفكك تحالف الحرب في بورتسودان، متوقعاً اندلاع مواجهة ثانية أكثر عنفاً بين تحالف الأضداد، بحيث يتحول أصدقاء الأمس إلى خصوم اليوم.

ولفت إلى أن هذه السيناريوهات مرجحة، خاصة أن “قوات بورتسودان” في أسوأ حالاتها بعد إدراج “الإخوان” على لائحة الإرهاب الأمريكية، إلى جانب الخلافات العميقة التي ظهرت في اشتباكات أطراف الخرطوم بمنطقة ود البشير، بين القوات المشتركة وقوات بورتسودان، أو بين المشتركة وكتائب البراء بن مالك.

وأكد مادبو أن هذا المعسكر مرشح للتفكك، وأن “قوات بورتسودان” لن تمتلك القدرة على التمدد أو الانتشار الواسع في الوقت الراهن وما بعد.

شارك الخبر: