إيران تحت النار بضربات إسرائيلية أميركية والردّ يشتعل في الخليج.. اعتراف بخسارة “قادة” وتوعّد بالانتقام

تسارعت وتيرة التصعيد فجر اليوم مع إعلان الولايات المتحدة بدء “عمليات قصف” داخل إيران، وتأكيد الجيش الإسرائيلي شن “غارات واسعة النطاق” على أهداف عسكرية في غرب البلاد، فيما ردّت طهران بسلسلة بيانات توعّدت فيها المسؤولين والقوى الرسمية بـ”الرد بقوة” واعتبروا الضربات “غير مبررة وغير قانونية وغير شرعية”. وعلى وقع الغارات والانفجارات وانقطاع الإنترنت، اتسعت تداعيات المواجهة إلى الإقليم عبر صواريخ باتجاه قواعد أميركية في دول خليجية، ودويّ انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل، وصولاً إلى طوابير وقود في لبنان مع رسائل تطمين رسمية. وفي لبنان، انعكس القلق بسرعة على الشارع مع اصطفاف طوابير طويلة أمام محطات الوقود نتيجة تهافت المواطنين لتعبئة البنزين خشية انعكاسات التصعيد. ورغم تطمينات السلطات وممثل موزعي المحروقات بأن البنزين متوافر ولا انقطاع بالإمدادات، دعا رئيس الحكومة نواف سلام اللبنانيين إلى “وضع مصلحة لبنان فوق أي حساب آخر”، وقال “أطمئن جميع اللبنانيين أن لا داعي للهلع أبداً، ولا تصدقوا الإشاعات. المواد الغذائية والأدوية والمحروقات متوافرة لفترة لا تقل عن شهرين”.
في السياق، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي شن “غارات واسعة النطاق على عدد من الأهداف العسكرية” في غرب إيران. وفي وقت سابق من الصباح تحدثت أنباء عن وقوع انفجارات في مدينتي كرمانشاه وتبريز غربي البلاد، قبل أن يعلن الجيش لاحقاً أنه قصف “مئات الأهداف” في غرب إيران ضمن عملية أطلق عليها اسم “زئير الأسد”، ونشر مقطع فيديو قال إنه يوثق جانباً من الهجمات، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة بدأت “عمليات قتالية كبرى” في إيران، متهماً النظام الإيراني بشن “حملة لا تنتهي من إراقة الدماء والقتل الجماعي تستهدف الولايات المتحدة”. وقال إن إيران “لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً”، موضحاً أن ذلك هو السبب في أن عملية “مطرقة منتصف الليل” استهدفت البرنامج النووي الإيراني في فوردو ونطنز وأصفهان. وأضاف أن إيران رفضت فرص التخلي عن طموحاتها النووية واستمرت في تطوير صواريخ بعيدة المدى قد تهدد الحلفاء في أوروبا والقوات الأميركية في الخارج و”قد تصل قريباً إلى الأراضي الأميركية”. وتعهّد بأن الولايات المتحدة ستدمّر صناعة الصواريخ الإيرانية و”تقضي” على بحريتها، وأشار إلى أن “حياة أبطال أميركيين شجعان قد تُفقد، وقد تكون هناك خسائر بشرية”، ثم ختم موجهاً كلامه للشعب الإيراني “حانت ساعة حريتكم” داعياً إياه إلى “السيطرة على حكومتكم”.
إيرانياً، أصدرت وزارة الخارجية بياناً قالت فيه إن الهجمات جاءت في وقت “حاولنا فيه مجدداً الدخول في مفاوضات مع النظام الدولي وجميع دول العالم لإثبات حقوق الشعب الإيراني”، مؤكدة أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية “سترد بقوة على المعتدين”. ودعت الدول “الأعضاء في الأمم المتحدة، ودول المنطقة والدول الإسلامية، وأعضاء حركة عدم الانحياز” إلى “إدانة هذه الهجمات واتخاذ إجراء عاجل وجماعي”، ووصفت الضربات بأنها “لحظة اختبار كبيرة في التاريخ”، متوعدة بأنها “ستجعل المعتدين يندمون على أفعالهم الإجرامية”. وفي بيان آخر، قالت الوزارة إنها رغم علمها بـ”نوايا” الولايات المتحدة وإسرائيل لتنفيذ هجمات، فقد دخلت في المفاوضات على أي حال، معتبرة أن الضربات وقعت “في الوقت الذي كانت فيه إيران والولايات المتحدة في خضم عملية دبلوماسية”، مع الإشارة إلى أن جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة عُقدت قبل يومين في جنيف من دون تحقيق تقدم.
على المستوى الميداني والسياسي داخل إيران، نقلت ثلاثة مصادر لرويترز يوم السبت مقتل وزير الدفاع الإيراني أمير ناصر زاده وقائد الحرس الثوري محمد باكبور في الهجمات الإسرائيلية، فيما كان قد سُجل سابقاً الحديث عن مقتل عدد من كبار قادة الحرس ومسؤولين سياسيين. وفي هذا السياق قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه “ربما فقدنا بعض القادة لكن هذه ليست مشكلة كبيرة”، قبل أن يصف الضربات الأميركية الإسرائيلية بأنها “غير مبررة وغير قانونية وغير شرعية”. كما كتب على منصة إكس منتقداً ترامب بأن شعار “أميركا أولاً” تحول إلى “إسرائيل أولاً”، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية “مستعدة لهذا اليوم، وستلقّن المعتدين الدرس الذي يستحقونه”.
وفي موازاة التصعيد العسكري، قالت وكالة “نت بلوكس” إن إيران تشهد انقطاعاً شبه كامل للإنترنت، في ظلّ شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على أراضيها. وأشارت المعلومات إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُقطع فيها الإنترنت، إذ سُجل الشهر الماضي انقطاع شبه كامل خلال احتجاجات شعبية، مع محاولات وصول محدودة عبر “ستارلينك” و”الشبكات الافتراضية الخاصة” VPN.

داخل إسرائيل، نقلت القناة 12 عن مصادر أن التقييمات الأولية تشير إلى “نجاح كبير جدا” في الضربات الجوية، مع تركيز على تصفية قيادات سياسية وعسكرية رفيعة. وبالتوازي، تحدثت تقديرات إسرائيلية عن احتمال مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله “سنسقط عن كراسينا إذا ظهر خامنئي في بيان مباشر”، مع التشديد على أن التحقق النهائي “لا يزال جارياً”. كما تحدثت القناة عن “زلزال داخل القيادة الإيرانية” وتقديرات ترجح مقتل علي شمخاني مستشار المرشد وأحد أبرز المسؤولين عن الملف النووي، إضافة إلى معلومات عن مقتل عدد كبير من السياسيين والمسؤولين جراء ضربات طالت مجمّعات حكومية في طهران من دون حصيلة رسمية.
إقليمياً، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن البلاد تعرضت لهجوم “سافر” بصواريخ باليستية إيرانية، وقالت إن سقوط حطام على منطقة سكنية في أبوظبي تسبب بأضرار مادية ومقتل مدني من جنسية آسيوية، مؤكدة أن الإمارات “تحتفظ بحقها الكامل في الرد”. وأصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً أعربت فيه عن “إدانتها الشديدة لاستهداف الأراضي القطرية بصواريخ إيرانية بالستية”، ووصفت ما جرى بأنه “انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية، وتصعيداً مرفوضاً يهدد أمن واستقرار المنطقة”، مشددة على أن استهداف أراضيها “لا ينسجم مع مبادئ حسن الجوار، ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة”. ووفق المعطيات التي أوردتها، أعلنت قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه قواعد عسكرية أميركية.
وأعربت السعودية عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية “السافرة والجبانة” التي استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية وتم التصدي لها.
وقالت في بيان: “وهي هجمات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وقد جاءت على الرغم من علم السلطات الإيرانية أن المملكة أكدت أنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران”.
وتابعت السعودية: “وفي ضوء هذا العدوان غير المبرر فإن المملكة تؤكد أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان”.
وفي ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة، وبعد القصف الإيراني لعدد من دول الخليج، أجرى ولي العهد السهودي الأمير محمد بن سلمان سلسلة اتصالات بعدد من القادة، هم رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، أمير دولة الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح ، وملك الأردن عبدالله الثاني.
وبحسب “تسنيم” نقلاً عن مسؤول عسكري، فإن إيران “استهدفت 14 قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة حتى الآن”، بينما قال عراقجي في موقف آخر “لا نملك القدرة على ضرب الأراضي الأميركية”، وأضاف في الوقت نفسه “يمكن التوصل إلى اتفاق يضمن سلمية برنامجنا النووي”.
في العراق، أفادت وكالة فرانس برس بسماع دوي عدة انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل، وقال أحد سكان المنطقة “سمعت ما لا يقل عن ثلاثة انفجارات مدوية. لقد اهتزّ منزلي”.
على المستوى الدولي، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن المملكة المتحدة “لا ترغب في رؤية مزيد من التصعيد نحو صراع إقليمي أوسع”، مؤكداً أن الأولوية هي سلامة المواطنين البريطانيين في المنطقة وتقديم المساعدة القنصلية على مدار الساعة، مع الإشارة إلى امتلاك لندن “مجموعة من القدرات الدفاعية” في الشرق الأوسط وأنها “مستعدة لحماية مصالحها”.
