الدواء اللبناني يتقدّم في السوق المحلية… دعوات لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز الأمن الدوائي

في ظلّ التحديات الأمنية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، تتزايد الدعوات إلى دعم الصناعة الدوائية الوطنية وتعزيز ثقة المواطنين بالدواء اللبناني، باعتباره ركيزةً أساسيةً للأمن الصحي وضمان استمرارية تأمين الأدوية بجودة عالية وأسعار مقبولة.
وفي هذا الإطار، أطلقت نقابة مصانع الأدوية في لبنان الحملة الوطنية للدواء اللبناني، برعاية السيدة اللبنانية الأولى نعمت عون، تحت شعار “الدواء اللبناني صناعة بالفعل، الدواء اللبناني صحة بالفعل”، وسط تأكيدات رسمية ونقابية على أهمية حماية الإنتاج المحلي وتطويره وتعزيز قدرته على المنافسة.
السيدة الأولى
وفي المناسبة، دعت السيدة الأولى نعمت عون إلى اعتماد رؤية وطنية واضحة تجعل من الصناعة الدوائية اللبنانية قطاعًا استراتيجيًا في الاقتصاد والأمن الصحي، وتُشجّع الاستثمار والبحث العلمي والابتكار، مع منح المنتج الوطني المؤهّل فرصةً عادلةً للنمو والمنافسة، من دون المساومة على الجودة أو سلامة المرضى.
وأكدت أنّ دعم الدواء اللبناني لا يقتصر على مساندة الصناعة الوطنية، بل يرتبط بحق المواطنين في الحصول على أدوية آمنة وفعّالة ومتوافرة بأسعار يستطيعون تحمّلها.
وأشادت بالكفاءات اللبنانية والتقنيات المتطورة ومعايير الجودة التي اطّلعت عليها خلال زيارتها مصنعَيْن للأدوية والمستلزمات الطبية، معتبرةً أنّ لبنان يمتلك المقوّمات اللازمة للمنافسة محليًا ودوليًا.
وشدّدت على أنّ الثقة بالدواء اللبناني تُبنى على الجودة والرقابة والشفافية، داعيةً الأطباء والصيادلة إلى المساهمة في تعزيزها، ومُطالبةً بشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمؤسّسات الصحية لدعم الإنتاج وفتح أسواق جديدة أمامه.
كما ربطت تطوير القطاع بخلق فرص العمل والحدّ من هجرة الشباب، وطرحت طموح تصنيع أدوية وعلاجات متخصّصة في لبنان مستقبلًا، بما فيها أدوية السرطان، مستندةً إلى الكفاءات والقدرات الصناعية المحلية.
ودعت إلى تحويل الحملة من نشاط توعوي إلى نقطة انطلاق لسياسات فعلية تدعم الصناعة الوطنية وتعزّز ثقة اللبنانيين بإنتاجهم.
وزير الصحة
من جهته، أكد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، على هامش إطلاق الحملة، أنّ دعم الصناعة الدوائية الوطنية يُشكّل جهدًا أساسيًا لتعزيز الأمن الصحي وتطوير قدرة لبنان على تصدير الأدوية.
وكشف أن الدواء اللبناني بات يُشكّل تدريجيًا أكثر من 30% من السوق المحلية، في مؤشر إلى تطوّر القطاع وتزايد الاعتماد على الإنتاج الوطني.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تحديث المعايير المعتمدة، وتطوير الوكالة الوطنية للدواء، والشروع في تشغيل المختبر المركزي بالتعاون مع الجامعة اللبنانية، بما يعزّز الرقابة والجودة.
وأكد ناصر الدين أنّ ثقة اللبنانيين بالدواء المحلي تتجدّد، وأنّ الصناعة الوطنية أثبتت قدرتها على المنافسة في السوق اللبنانية، مع إمكان التوسّع في الأسواق الخارجية.
وفي المقابل، أقرّ بالتحدّيات التي تواجه المصانع، ولا سيما ارتفاع كلفة الطاقة والتصنيع، مشددًا على ضرورة اعتماد سياسات إنتاجية داعمة تساعدها على النمو وتعزيز قدرتها التنافسية.
وزير الصناعة
من جانبه، ربط وزير الصناعة جو عيسى الخوري دعم صناعة الدواء اللبناني بتعزيز الإنتاج الوطني والحدّ من الاستيراد، مؤكدًا أنّ المصانع المحلية تتمتّع بمستوى يوازي نظيراتها الأوروبية والأميركية، وداعيًا إلى تنظيم زيارات تُتيح للطلاب والمؤسّسات الاطّلاع على قدراتها ونوعية إنتاجها.
وقال عيسى الخوري: “نوعية الدواء اللبناني بمستوى الدواء الأوروبي أو الأميركي”، مشيرًا إلى أنّه زار عددًا من المصانع في لبنان، وقارن ما شاهده فيها بمصانع سبق أن زارها في أوروبا.
وأضاف: “لا شكّ لديّ في أنّ المستوى الموجود لدينا، إن لم يكن أفضل، فهو يوازي المستوى الأوروبي أو الأميركي. لا يجب أن نخاف من الدواء اللبناني، بل على العكس”.
وتوجّه إلى الصناعيين وأصحاب مصانع الأدوية، داعيًا إياهم إلى “تشجيع المدارس والجامعات والمؤسّسات على تنظيم زيارات إلى المصانع، ليطّلعوا على نوعية المصانع الموجودة في لبنان”.
وعن انعكاس دعم الصناعة الدوائية على الاقتصاد اللبناني، أكد عيسى الخوري أنّ “ذلك يساعدنا على المزيد من التطوير، ويُتيح لنا استيراد كميات أقلّ من الأدوية”، رابطًا هذا التوجّه بالحاجة إلى معالجة العجز المزمن في الميزان التجاري.
واعتبر أنّ “العجز في الميزان التجاري، المستمرّ منذ حوالي 30 عامًا، هو سبب معاناتنا المالية والاقتصادية”، لافتًا إلى أنّ لبنان كان يستورد سنويًا بمعدّل يقارب 17 إلى 18 مليار دولار، فيما بلغت الواردات، بحسب قوله، 21 مليار دولار في السنة الماضية، مقابل صادرات تتراوح ما بين 2 و3 مليارات دولار.
وشدّد عيسى الخوري على ضرورة العمل على تغطية هذا العجز في الميزان التجاري.
بلال عبد الله
من جانبه، أكد رئيس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية النيابية، النائب بلال عبد الله، أنّ ثقة المواطنين بالدواء اللبناني “تثبّتت بالممارسة خلال الأزمة”.
وشدّد على ضرورة إنصاف الصناعة الوطنية والكفاءات اللبنانية والاستثمار فيها وحمايتها، قائلًا: “يجب أن ننصف أنفسنا وصناعتنا وكفاءاتنا، وأن نستثمر في هذا الموضوع ونحمي هذه الصناعة”.
واعتبر أن الدولة مُطالبة باتخاذ خطوات عملية لحماية إنتاجها، مضيفًا أن “بلدًا لا يحمي إنتاجه هو بلد فاشل”.
وردًّا على المخاوف المرتبطة بالأدوية المزوّرة، دعا عبد الله إلى الفصل بين هذا الملف والصناعة الدوائية الوطنية، موضحًا أن الدواء اللبناني مسجّل وفق الأصول لدى الدولة وخاضع للرقابة، فيما تمثّل الأدوية المزوّرة قضيةً منفصلةً يجب التعامل معها.
نقيب الصيادلة
وفي السياق عينه، أكد نقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي دعم القطاع الصيدلي للصناعة الدوائية اللبنانية، مُشيدًا بالتطور الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة.
وقال: “نحن جميعًا مع الصناعة الدوائية في لبنان، خصوصًا بعد التطوّر الذي شهدته في السنوات الأخيرة”، مؤكدًا وقوف الصيادلة إلى جانب المصانع الوطنية، وداعيًا إياها في المقابل إلى دعم الصيادلة على المستويين المهني والفردي.
وفي ما يتعلق بمكافحة الأدوية المزوّرة، أوضح مرقباوي أنّ التعاون مع وزارة الصحة قائم منذ البداية، مُشيرًا إلى استمرار التواصل مع الوزير بشأن البروتوكولات المعتمدة وسبل تطوير الصناعة الدوائية، ومتابعة الإجراءات التي تتخذها الوزارة.
وتعكس هذه المواقف توافقًا بين الجهات الرسمية والنيابية والنقابية على أهمية تطوير الصناعة الدوائية اللبنانية، وسط مطالبات بترجمة الدعم المُعلن إلى سياسات تحمي الإنتاج المحلي، وتعزّز الرقابة والجودة، وتخفّف أعباء التصنيع، بما يضمن وصول اللبنانيين إلى أدوية آمنة وفعّالة، ويدعم قدرة القطاع على المنافسة والتصدير.
