انقطاع المياه في بيروت ألا يستدعي جلسة حكومية؟

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
تتفاقم منذ مدة طويلة مشكلة النقص الحاصل في تزويد المواطنين بمياه الشفه في العاصمة بيروت تحديداً، ومناطق لبنانية عديدة، وباتت ترتب اعباء مالية اضافية على المواطنين من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، فيما ابواب الحلول لهذه الازمة تبدو مقفلة، ولا تشكل اولوية لدى المسؤولين الذين يتفادون الخوض بها، بينما مشكلة الكهرباء وضعت قيد المعالجة من خلال العرض القطري، الذي يبحث بجدية بين المسؤولين، للمرة الأولى منذ سنوات.
لم تعد ذرائع مواسم الشحائح تبرر تقنين وقطع المياه المتواصل عن مناطق بيروت، ولا مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، باتت تقنع احداً بانها السبب الاساس في هذه المشكلة، ولا اعادة ترميم شبكات انابيب وخطوط النقل، تفرض هذا الانقطاع المتواصل للمياه، واساطيل سيارات نقل وبيع المياه في اوج ازدهارها وتوسعها، اسوة بمافيات مولدات الكهرباء، المنتشرة على كل الاراضي اللبنانية، وهي تُعبأ وتتزود بالمياه من ضواحي العاصمة القريبة جداً، فيما يلاحظ تجاهل مصلحة المياه نشر جداول توزيع المياه اليومية على مناطق بيروت وشوارعها في وسائل الاعلام، للتأكد من عدالة التوزيع، في حين تتفاوت التغذية بين منطقة واخرى، لأسباب معينة.
وبينما تزداد وطأة أزمة تغذية العاصمة بمياه الشفه هذه الايام، تطرح اسئلة كثيرة عن كيفية توفير مراكز لتعبئة اساطيل الصهاريج وتسهيل نقل المياه من ضواحي العاصمة نفسها، وبيعها باسعار مرتفعة للمواطنين، بينما تحرم بيروت من التزود بالمياه، بقرار تقني، ام سياسي، او إداري صرف، وما هي مبررات هذا التمييز الفاضح؟
سياسة الصمت الرسمي حول الانقطاع المتواصل للمياه عن بيروت، توجب على المسؤولين، وضع هذه المشكلة في صدارة اهتماماتهم، لايجاد الحلول اللازمة لها في اسرع وقت ممكن، لان ترك الامور على حالها، ودون معالجة، يفاقم المشكلة أكثر فأكثر، ويزيد الضغوطات على الاوضاع المعيشية لأبناء بيروت وساكينها، ويثير شكوكاً حول الاهداف المتوخاة من هذا التلكؤ الرسمي في مقاربة هذه المشكلة الضرورية، بينما هناك مشاكل وملفات أقل أهمية وتاثيراً على الواقع المعيشي والحياتي للمواطنين، تحظى باهتمام حكومي اكثر، ووضع الحلول اللازمة لها.
