صحة

تحذير من “الإندومي”.. ماذا يحدث عند سكب الماء الساخن في العبوة؟

1 تشرين الثانى, 2026

حذّر باحثون من احتمال تعرض المستهلكين لجزيئات البلاستيك الدقيق عند تناول المعكرونة سريعة التحضير، المعروفة بـ”الإندومي”، مباشرة من عبواتها أحادية الاستخدام، بعدما أظهرت دراسة أن بعض هذه الأوعية تحتوي على بطانات بلاستيكية قد تطلق جزيئات دقيقة عند ملامستها الماء الساخن.

وشملت الدراسة فحص 20 عينة من عبوات المعكرونة في أربع دول آسيوية، هي الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند، حيث ملأ الباحثون الأوعية بماء تبلغ حرارته 95 درجة مئوية لمحاكاة عملية التحضير.

وأظهرت النتائج وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في جميع العينات، بمتوسط بلغ نحو 318 جسيماً في الوعاء الواحد.

مخاطر صحية محتملة

قدّر الباحثون أن الاستهلاك المتكرر لهذه الوجبات قد يؤدي إلى ابتلاع أكثر من ألف جسيم بلاستيكي دقيق أسبوعياً.

وتبيّن أن معظم الجزيئات المكتشفة تتكوّن من مادتي “البولي إيثيلين” و”البولي بروبيلين”، المستخدمتين في تصنيع العبوات أحادية الاستخدام، ولا سيما الطبقات البلاستيكية التي تبطّن الأوعية الورقية.

وتثير هذه النتائج مخاوف بشأن التأثيرات الصحية المحتملة للبلاستيك الدقيق، إذ رصدت أبحاث سابقة وجود جزيئاته في أنسجة وأعضاء بشرية، بينها الدماغ والرئتان والمشيمة.

وتشير دراسات مخبرية إلى احتمال ارتباط التعرض لهذه الجزيئات بالإجهاد التأكسدي والالتهابات واضطرابات وظائف الخلايا، فضلاً عن تأثيرات محتملة على الجهاز المناعي والهرمونات. ومع ذلك، لم تُحسم بعد طبيعة المخاطر الصحية الناتجة عن مستويات التعرض المعتادة لدى البشر.

تحفظات على نتائج الدراسة

في المقابل، أثار خبراء تساؤلات بشأن المنهجية المعتمدة في الدراسة، خصوصاً أن الباحثين تركوا الماء الساخن داخل العبوات لمدة 35 دقيقة، مع رجّها وتحريكها بقوة، في حين توصي تعليمات تحضير المعكرونة عادة بالانتظار بين 3 و5 دقائق فقط.

وأشار الخبراء أيضاً إلى احتمال تأثر النتائج بتلوث العينات أثناء الفحوص المخبرية، ما يستدعي إجراء دراسات إضافية في ظروف أقرب إلى الاستخدام اليومي.

وفي هذا السياق، حذّر الكيميائي السابق روجر كولمان من المبالغة في تفسير نتائج بعض أبحاث البلاستيك الدقيق، مشيراً إلى أن عدداً من الادعاءات المتعلقة بمخاطره الصحية لا يزال بحاجة إلى أدلة علمية أكثر حسماً.

وبينما تؤكد الدراسة إمكانية انتقال جزيئات بلاستيكية من العبوات إلى محتوياتها، فإن تحديد حجم المخاطر الفعلية على صحة الإنسان يتطلب مزيداً من الأبحاث.

شارك الخبر: