لماذا لا يرتفع الذهب رغم تراجع الدولار؟

يقف الذهب فوق منطقة دعم رئيسية في بيئة كان يُفترض، في الظروف العادية، أن تدفعه إلى الارتفاع بقوة، إذ تراجعت عوائد السندات الأميركية الحقيقية بشكل حاد، وضعف الدولار قليلاً، وعادت التساؤلات حول التزام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بإعادة التضخم إلى هدفه، غير أن المعدن الأصفر لا يزال يجد صعوبة في الارتداد، بحسب تحليل نشرته شركة “ستون إكس” للخدمات المالية.
فيدرالي يتشدد كلاماً لا فعلاً
وأبقى الفيدرالي سعر الفائدة من دون تغيير بتصويت منقسم 10 مقابل 2، في قرار لم يفاجئ الأسواق التي كانت تتوقع “تثبيتاً متشدداً” يمهّد لرفع محتمل في كانون الأول. لكن تصريحات رئيسه كيفن وورش أثارت التساؤلات، إذ أقرّ بأن التضخم مرتفع جداً وبأن النمو الاقتصادي قوي والاستثمار يتوسع بسرعة، لكنه أشار مراراً إلى تحسّن توقعات التضخم كدليل على نجاح جهود الفيدرالي.
ورأى التحليل أن ذلك يعكس ثقة مفرطة بالتوقعات في وقت يتجاوز فيه التضخم الهدف منذ أكثر من خمس سنوات، معتبراً أن الأمر بدا “عودة إلى الفيدرالي القديم مع قائد جديد”، يعد بإعادة التضخم إلى هدفه مستقبلاً من دون أن يتخذ خطوات فعلية لتحقيق ذلك. كما لفت إلى أن مؤشر الظروف المالية، رغم تشدّده التدريجي، لا يزال في نطاق التيسير عند مستوى سالب 0.690، وأن قرار تقليص عدد اجتماعات السياسة النقدية اعتباراً من 2027 يطيل الفترات بين قرارات الفائدة الفعلية.
وأشار التحليل إلى أنه بعد رفع الفائدة في أيلول، كانت الأسواق تراهن على رفع جديد في تشرين الأول، قبل أن يعمد مسؤولون كبار إلى خفض هذه التوقعات، بينهم رئيس فرع نيويورك جون ويليامز، الذي رأى أن لا عجلة لرفع الفائدة مجدداً، والعضو كريستوفر والر الذي لمّح إلى زيادات متدرجة لا تشمل كل اجتماع.
وجاء ردّ فعل الأسواق ليعكس هذه الشكوك، إذ تراجعت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بشكل حاد، وضعف الدولار، ما يوحي بأن الفيدرالي ربما خسر مزيداً من مصداقيته في مكافحة التضخم.
علاقات مقلوبة
ورغم ارتفاع الذهب خلال جلسة الأربعاء، جاء الصعود فاتراً على غير العادة في ظروف مماثلة. ويعزو التحليل ذلك إلى انقلاب علاقة الذهب التقليدية بالدولار وعوائد السندات، فبدلاً من التحرك عكسهما، بات يتحرك في الاتجاه نفسه، إذ سجّل خلال الجلسات الخمس الأخيرة ارتباطاً إيجابياً بنسبة 0.85 مع التغيرات اليومية في عوائد السندات لأجل عشر سنوات، و0.59 مع مؤشر الدولار.
ورجّح التحليل أن تكون تدفقات نهاية الشهر وراء ذلك، إلى جانب تقارير عن تسييل الذهب لتغطية خسائر في أصول أخرى، بينها مراكز بيع على المكشوف في سندات الخزانة وأسهم التكنولوجيا، من دون استبعاد شحّ السيولة بالدولار.
4000 دولار خط الدفاع
وتوقّف الارتداد الأخير عند 4066.57 دولاراً، وهو أدنى مستوى سُجّل في 7 تشرين الأول، فيما تبقى منطقة 4000 دولار للأونصة المستوى الأبرز للمراقبة. ووصف التحليل الصورة الفنية بأنها “سلبية بوضوح”، مع بقاء الذهب في اتجاه هابط دون متوسطاته المتحركة متوسطة وطويلة الأجل، وبقاء مؤشر القوة النسبية دون مستوى 50.
ولتعزيز فرص صعود ممتد، يحتاج الذهب إلى الارتفاع والثبات فوق 4066.57 دولاراً وكسر الاتجاه الهابط القائم منذ قمم مطلع أيلول، ما قد يدفعه نحو 4235.30 دولاراً. في المقابل، فإن كسر منطقة الدعم الممتدة بين 4000 و3942.55 دولاراً قد يفتح الطريق نحو 3895 ثم 3791 و3700 دولار.
وخلص التحليل إلى أن آفاق الذهب على المدى المتوسط والطويل تبقى جيدة من الناحية الأساسية، إذا كانت هذه هي البيئة التي يسعى الفيدرالي إلى تكريسها، رغم أن الصورة الفنية تستدعي الحذر على المدى القريب. (StoneX)
