تكنولوجيا

ينشئ عوالم تفاعلية واقعية.. “غوغل” تطلق نموذج الذكاء الاصطناعي

28 تشرين الأول, 2026

أعلنت شركة غوغل ديب مايند، الثلاثاء، إطلاق نموذجها الجديد لإنشاء العوالم التفاعلية Genie 4 في إصدار تجريبي مخصص للأبحاث، مع تحسينات تشمل إنتاج عوالم أكثر واقعية، وإضافة الأصوات والموسيقى، وإتاحة تغيير المشاهد لحظيًا عبر الأوامر النصية أثناء المحاكاة.

ويستطيع النموذج إنشاء بيئات تفاعلية تتمتع بمستويات مرتفعة من الواقعية البصرية، إلى جانب توليد أصوات متزامنة مع الأحداث داخل العالم الافتراضي، بما يشمل الموسيقى والمؤثرات الصوتية المحيطة والحوارات التفاعلية.

كما يسمح للمستخدمين بإدخال أوامر نصية أثناء تشغيل المحاكاة لتغيير تفاصيل المشهد في الوقت الفعلي.

ويأتي إطلاق Genie 4 بعد بضعة أشهر من طرح شركة Runway الناشئة المتخصصة في فيديو الذكاء الاصطناعي نموذجها الثاني للعوالم التفاعلية GWM Worlds 2، الذي يستجيب لمدخلات المستخدمين بصورة ديناميكية ويدعم توليد الصوت، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش” واطلعت عليه “العربية Business”.

وفي الوقت نفسه، يشهد قطاع نماذج العوالم التفاعلية تحركات متزايدة نحو الاندماج والاستحواذ؛ إذ يجري الاستحواذ على شركة World Labs، التي أسستها الباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي فاي فاي لي، من جانب شركة AMD، فيما تجري “أمازون” محادثات للاستحواذ على شركة Decart.

كما استحوذت شركة ريفيان مؤخرًا على شركة Third Dimension بهدف تطوير قدراتها الداخلية في المحاكاة واختبار تقنيات القيادة الذاتية.

وفي ظل اشتداد المنافسة، يمثل Genie 4 أحدث محاولات “غوغل” لتعزيز موقعها في هذا المجال سريع التطور.

ما الجديد في Genie 4 مقارنة بالجيل السابق؟
كانت “غوغل” قد أطلقت نموذج Genie 3 في إصدار تجريبي للأبحاث قبل أكثر قليلًا من عام.

ويقدم الجيل الجديد تحسينات ملحوظة على مستوى الواقعية البصرية والصوت، إلى جانب إمكانات أوسع للتحكم في محتوى العوالم التي ينشئها.

فبدلًا من الاكتفاء بإنشاء مشهد بناءً على وصف أولي، يتيح Genie 4 إجراء تعديلات مباشرة أثناء المحاكاة، مثل تغيير حالة الطقس أو زاوية الكاميرا، وإضافة أشخاص أو عناصر جديدة إلى المشهد.

كما يستطيع النموذج الحفاظ على اتساق العالم الذي ينشئه لمدة تصل إلى دقيقتين، أي ضعف المدة التي كان يدعمها الجيل السابق، مع تحسين محاكاة قوانين الفيزياء وتقديم شخصيات تبدو حركاتها وتصرفاتها أقرب إلى البشر.

وتعزز “غوغل” كذلك التكامل بين Genie 4 ونموذج الذكاء الاصطناعي جيميناي، الذي يؤدي دور المخرج والمخطط للمحاكاة، من خلال تحديد الخطوات المطلوبة وفحص الإطارات، بينما يتولى Genie إنشاء المشاهد بصريًا.

وفي تجربة بحثية مرتبطة بمشروع Gemini Robotics، استخدم الباحثون نموذج Gemini 4 Argon لتقسيم المهام إلى خطوات، ثم محاكى Genie 4 تنفيذ هذه الخطوات في الوقت الفعلي.

وتوضح التجربة إمكانية استخدام هذه النماذج لاختبار سيناريوهات الروبوتات داخل بيئات افتراضية قبل تنفيذها في العالم الحقيقي، بما قد يساعد على تقييم سلوك الروبوتات وتقليل الحاجة إلى إجراء جميع الاختبارات باستخدام أجهزة فعلية.

وقال تيجاس كولكارني، مدير الأبحاث في “غوغل”، خلال إحاطة إعلامية، إن المستقبل قد يشهد انتشار نماذج هجينة للعوالم التفاعلية، تجمع بين قدرة جيميناي على كتابة الأكواد والنصوص، وقدرة Genie على استيعاب هذه المخرجات لحظيًا ومحاكاة الواقع بمستويات مختلفة من التجريد.

الألعاب والروبوتات وصناعة الأفلام أبرز الاستخدامات المحتملة
مثل نماذج العوالم التفاعلية الأخرى، يستهدف Genie 4 مجموعة من التطبيقات التجارية المحتملة، تشمل تطوير الألعاب الإلكترونية، والتعليم التفاعلي، والروبوتات.

وفي مجال التعليم، يمكن تصور استخدام التقنية لتحويل لوحة فنية تصور حدثًا تاريخيًا إلى بيئة تفاعلية، تتيح للمتعلم التحدث مع الشخصيات التي تظهر في اللوحة وطرح الأسئلة عليها بشأن الحدث الذي تمثله.

لكن بعض المستخدمين الذين حصلوا على وصول مبكر إلى منتجات “غوغل” المتقدمة بدأوا يشيرون إلى استخدام محتمل آخر، يتمثل في إعداد النماذج الأولية للأفلام والمشاهد السينمائية.

وأوضح دييغو ريفاس، المهندس في غوغل ديب مايند، خلال إحاطة صحفية، أن القدرة على تعديل المشاهد في الوقت الفعلي تكتسب أهمية خاصة في المراحل الإبداعية التي تتطلب الحفاظ على تدفق الأفكار، مثل تطوير المفاهيم الأولية وإعداد اللوحات القصصية التي تحدد تسلسل المشاهد قبل تصويرها.

وأضاف أن هذه الإمكانات قد تجعل النموذج أداة مفيدة لتجربة الأفكار بسرعة، بدلًا من قضاء وقت طويل في إعداد كل تصور بصورة منفصلة.

وتوفر “غوغل” بالفعل نموذج Veo لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع إنشاء مقاطع عالية الدقة مع صوت متزامن انطلاقًا من أوامر نصية أو صور أو مقاطع فيديو. وقد اكتسبت هذه الأداة شعبية متزايدة بين صناع الأفلام.

وأشار ريفاس إلى إمكانية الاعتماد مستقبلًا على Gemini Omni، وهو نموذج لغوي متعدد الوسائط قادر على توليد الفيديو اعتمادًا على الصور والصوت والنصوص، لتحويل النماذج الأولية التي تُنشأ باستخدام Genie إلى مواد إبداعية قابلة للاستخدام.

لكنه أوضح أن الوصول إلى هذه الإمكانات المتكاملة لا يزال يتطلب مزيدًا من التطوير.

تحديات تقنية لا تزال تواجه النموذج الجديد
رغم التحسينات التي يقدمها Genie 4، أكدت غوغل أن المشروع لا يزال في مرحلة مبكرة، وأن الصورة النهائية لتجربة الاستخدام المتكاملة لم تتضح بعد.

وأقر فريق التطوير بوجود تحديات تقنية، أبرزها احتمال تغير تفاصيل المشاهد أو انحراف العناصر عن شكلها الأصلي كلما طالت مدة المحاكاة، ما قد يؤثر في اتساق العالم الافتراضي.

كما لا تزال الشركة تعمل على تحسين دقة الأصوات التي يولدها النموذج، وضمان وضوح النصوص التي تظهر داخل العوالم التفاعلية، إذ لا تزال بعض الكتابات غير مقروءة بصورة موثوقة.

وتشير هذه القيود إلى أن إنشاء عوالم افتراضية تفاعلية واقعية لا يتوقف على جودة الصور وحدها، بل يتطلب أيضًا الحفاظ على استمرارية المشهد، واتساق حركة الشخصيات، ودقة الصوت والنصوص طوال مدة التفاعل.

موعد إتاحة Genie 4 للمستخدمين
أصبح Genie 4 متاحًا حاليًا في إصدار تجريبي للأبحاث أمام مجموعة من المختبرين المعتمدين لدى “غوغل”.

ومن المقرر أن يتوسع نطاق الإتاحة خلال الأسابيع المقبلة ليشمل مشتركي باقة Google AI Ultra عبر مشروع Project Genie، وهي أداة من “غوغل” لإنشاء عوالم تفاعلية انطلاقًا من أوامر نصية أو صور.

كما ستتيح الشركة النموذج لشركائها الذين يحصلون على وصول مبكر إلى واجهة Gemini API ومنصة Google AI Studio.

ويعكس إطلاق Genie 4 اتجاهًا متناميًا نحو تطوير نماذج ذكاء اصطناعي لا تقتصر على إنتاج النصوص والصور ومقاطع الفيديو، بل تستطيع إنشاء بيئات افتراضية متكاملة يمكن للمستخدمين التفاعل معها وتغيير عناصرها لحظيًا، مع إمكانات مستقبلية تمتد إلى الألعاب والتعليم وصناعة الأفلام واختبار الروبوتات.

شارك الخبر: