عرب وعالم

العنف يلاحق السياسيين في أستراليا.. ومخاوف من التصعيد

25 تشرين الأول, 2026

يعيش السياسيون في ولاية أستراليا الغربية حالة قلق متزايدة بعد أسبوع شهد تصاعداً في العدائية تجاههم، إثر الاعتداء على النائبة الفيدرالية المستقلة هيلين هينز في ولاية فيكتوريا، وتهديد موظفين في مكتب النائبة العمالية في برلمان الولاية هانا بيزلي، وفق تحليل نشرته هيئة الإذاعة الأسترالية “إيه بي سي”.

وبدت وزيرة الطاقة في الولاية أمبر-جايد ساندرسون متأثرة بوضوح لدى وصولها إلى البرلمان غداة تهديد موظفي مكتب بيزلي، وقالت: “يزداد القيام بهذا العمل صعوبة”، مضيفة: “أحب أن أكون نائبة يسهل الوصول إليها، لكنني لاحظت بالتأكيد خلال العامين الأخيرين بشكل خاص أن ذلك بات أصعب فأصعب”. وعبّر معظم النواب الذين تحدثوا هذا الأسبوع عن شعور مماثل، بينهم الشرطي السابق والنائب العمالي مارك فولكارد، الذي كشف أنه يتعرض لملاحقة من شخص يتعقّبه، متسائلاً: “الجميع يقول لنخفف الحدة، لكن ما الذي يغذّي هذه الحدة؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نطرحه”.

اعتداءات وتهديدات

وانطلق هذا النقاش بعد الاعتداء الذي تعرضت له هينز الاثنين أمام مكتبها الانتخابي في فيكتوريا، إذ يُتهم برندان نوجنت (43 عاماً) بدهسها في حادثة أدت إلى فقدانها ساقيها، من دون أن تتضح دوافعه بعد. وفي الوقت نفسه، تتواصل التحقيقات مع جون لورانس سمارت (56 عاماً)، المتهم بتهديد موظفين في مكتب بيزلي الثلاثاء، والذي قال قاضٍ إنه سبق أن شُخّص بالفصام. ويأتي ذلك أيضاً بعد توجيه اتهام في شباط الماضي إلى جيسون جوزيف مايكلز (20 عاماً) بالتخطيط لهجوم على مبانٍ عامة، بينها مبنى البرلمان.

وقال النائب الليبرالي آدم هورت إن “هذا الأسبوع كان أسبوعاً مظلماً للديمقراطية في أستراليا. من المؤسف أن يضطر أي نائب إلى التردد قبل أن يكون متاحاً لمجتمعه”.

الديمقراطية ونزع الصفة الإنسانية

ويواجه النواب معضلة الموازنة بين المخاطر التي تهددهم وتهدد موظفيهم وعائلاتهم، وبين ضرورة التواصل المباشر مع من يمثلونهم. وقال زعيم المعارضة الفيدرالية أنغوس تايلور لإذاعة “إيه بي سي بيرث”: “هناك تراجع في الثقة، لنعترف بذلك، وأعتقد أن الوضع يزداد سوءاً إذا لم نتمكن من التواصل مع الناس يومياً”.

من جهتها، لاحظت نائبة رئيس حكومة الولاية ريتا سافيوتي أن النقاشات السياسية باتت أكثر “تطرفاً”، قائلة: “أنا مع النقاش حول السياسات والوقائع، لكن ما يحدث في بعض هذه النقاشات أن الناس يبدأون بنزع الصفة الإنسانية عن السياسيين”. أما الوزير جون كاري، الذي أقرّ بأنه هدف خاص للإساءة بسبب حقيبة الإسكان التي يتولاها وكونه مثلياً علناً، فاعتبر أن “كلمات الناس على مواقع التواصل تخلق بيئة تمكّن آخرين أو تشجعهم على ممارسة العنف أو العدائية ضد أي شخص في الحياة العامة”.

ويرى بعض النواب أن التواصل المباشر مع الناخبين هو العلاج لهذه الظاهرة، لكن المفارقة، بحسب التحليل، أن هذا الحل بالذات بات أصعب وأقل أماناً بفعل التصعيد نفسه.

إجراءات أمنية

بدوره، أكد مفوض شرطة الولاية كول بلانش أن التهديدات في أستراليا الغربية ليست بحجم ما هي عليه في مناطق أخرى من البلاد، “لكن ذلك لا يغيّر شعور الناس وقلقهم بعد أي هجوم”، مشيراً إلى أن النواب بدأوا يتلقون إرشادات حول كيفية حماية أنفسهم، ومضيفاً: “هذا ليس وقت ردود الفعل المتسرعة والانسحاب من مجتمعاتنا”.

وأعلنت حكومة الولاية تمويل تحسينات أمنية في منازل النواب، وتسريع مراجعة أمن البرلمان، وتزويد كل نائب بموظف إضافي في مكتبه الانتخابي. غير أن زعيم حزب “أمة واحدة” في الولاية رود كاديز، الذي قال إنه تعرض لتهديد أثناء قيادته إلى منزله غداة الاعتداء على هينز، حذّر من الاكتفاء بهذا المسار، معتبراً أنه “مجرد معالجة لعَرَض مشكلة قائمة، وعلينا دائماً معالجة السبب لا العَرَض”

(هيئة الإذاعة الأسترالية)

شارك الخبر: