صحة, منوعات

هل تحمي أوميغا 3 دماغك من الشيخوخة؟ دراسة تجيب

24 تشرين الأول, 2026

لا تقتصر فوائد أحماض أوميغا 3 الدهنية على صحة القلب، بل تمتد لتشمل وظائف الدماغ، بما فيها الذاكرة والتعلم والتركيز. ومع التقدم في العمر، يتزايد الاهتمام بدورها المحتمل في الحفاظ على القدرات المعرفية، لكن يبقى السؤال: هل يسهم تناول مكملاتها فعلاً في حماية الذاكرة؟

وتشير بعض الأبحاث إلى فوائد محتملة لأوميغا 3 في دعم وظائف الدماغ، إلا أن الأدلة العلمية لا تزال غير حاسمة بشأن قدرتها على إبطاء التراجع المعرفي أو الوقاية من الخرف. كما تختلف الاستفادة منها بحسب عوامل عدة، من بينها الحالة الصحية، والنظام الغذائي، ومدى حصول الجسم على كميات كافية من هذه الأحماض، وفقاً لتقرير نشره موقع «Verywell Health».

وتُعد الدهون من المكونات الأساسية للدماغ، ويبرز بينها حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، أحد أنواع أوميغا 3، الذي يشكل جزءاً مهماً من أغشية الخلايا العصبية ويساعد في نقل الإشارات بينها. أما حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA)، فيشارك في عمليات حيوية مرتبطة بتنظيم الالتهاب.

ونظراً إلى أن الجسم لا ينتج أوميغا 3 بكميات تكفي لتلبية احتياجاته، فإنه يحتاج إلى الحصول عليها من مصادر خارجية، مثل الأسماك الدهنية، أو من المكملات الغذائية عند الحاجة.

وتربط بعض الدراسات بين توافر مستويات كافية من هذه الأحماض الدهنية وتحسن الأداء في بعض المهارات المعرفية، مثل تذكر المعلومات اللفظية والانتباه وسرعة معالجة المعلومات. ومع ذلك، لا يعني هذا أن تناول مكملات أوميغا 3 سيؤدي بالضرورة إلى تحسين الذاكرة لدى الجميع، إذ تتباين النتائج تبعاً للفئات التي شملتها الدراسات ومستويات الأحماض الدهنية لديها قبل بدء تناول المكملات.

قد تتراجع بعض القدرات المعرفية بصورة طبيعية مع التقدم في العمر، في حين قد يرتبط التراجع في حالات أخرى بأمراض مثل ألزهايمر وأنواع الخرف المختلفة. ومن هنا، يواصل الباحثون دراسة الدور المحتمل لأوميغا 3 في دعم صحة الدماغ على المدى الطويل.

وتشير بعض الدراسات الرصدية إلى ارتباط تناول الأسماك بانتظام بانخفاض خطر التراجع المعرفي. لكن لا يمكن الجزم بأن أوميغا 3 وحدها تفسر هذه العلاقة، إذ قد تؤثر عوامل أخرى، مثل نمط الحياة، وجودة النظام الغذائي، وصحة القلب والأوعية الدموية.

وفي المقابل، لا توجد أدلة قوية تثبت أن مكملات أوميغا 3 تمنع الخرف أو توفر حماية مؤكدة من الإصابة به. لذلك، لا ينبغي الاعتماد عليها بديلاً عن العادات الصحية التي تدعم وظائف الدماغ، ومنها ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم جيد، واتباع نظام غذائي متوازن، والتحكم في ضغط الدم ومستويات السكر.

لا تقتصر الأبحاث على دراسة دور أوميغا 3 في الوقاية من التراجع المعرفي، بل يبحث العلماء أيضاً في مدى فائدتها للأشخاص الذين يعانون بالفعل ضعفاً في الذاكرة أو مشكلات معرفية في مراحلها المبكرة.

وتشير بعض الدراسات إلى احتمال وجود فوائد لدى فئات معينة، إلا أن نتائج التجارب السريرية لا تزال غير متسقة بما يكفي لإثبات أن هذه المكملات تبطئ تطور مرض ألزهايمر أو أنواع الخرف الأخرى.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الأشخاص الأكثر استفادة من المكملات، والجرعات المناسبة لهم، ومدى استمرار أي تأثير محتمل على القدرات المعرفية.

إذا كنت تفكر في استخدام مكملات أوميغا 3، فمن المهم الانتباه إلى كمية حمضَي EPA وDHA الموضحة على الملصق، بدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى إجمالي كمية زيت السمك في المنتج.

كما يُنصح باختيار المكملات التي خضعت لاختبارات مستقلة للتحقق من جودتها ونقائها، واستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء في تناولها، خصوصاً عند استخدام أدوية قد تتفاعل معها.

قد تسهم أحماض أوميغا 3 الدهنية في دعم صحة الدماغ، لكن الأدلة الحالية لا تؤكد أن مكملاتها تضمن الحفاظ على الذاكرة أو تمنع الإصابة بالخرف. ويظل الحصول عليها من خلال نظام غذائي متوازن، إلى جانب الاهتمام بصحة القلب، والنوم الكافي، والنشاط البدني المنتظم، جزءاً من نهج متكامل لدعم القدرات المعرفية مع التقدم في العمر.

شارك الخبر: