اقتصاد

تحت ضغط الطاقة والأزمة الفرنسية.. نمو منطقة اليورو عند أدنى مستوى في أربعة أشهر

23 تشرين الأول, 2026

تباطأ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو خلال تشرين الأول إلى أضعف وتيرة له منذ أربعة أشهر، متأثراً بارتفاع التكاليف الناجم عن أسعار الطاقة وبعودة الاقتصاد الفرنسي إلى الانكماش وسط ضغوط سياسية ومالية، بحسب مسح نُشر الجمعة.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركّب الأولي لمنطقة اليورو، الصادر عن “إس آند بي غلوبال”، إلى 51.9 نقطة في تشرين الأول من 53.1 نقطة في أيلول، مسجلاً أدنى مستوى له منذ حزيران، وجاء دون كل التوقعات في استطلاع أجرته وكالة “رويترز” رجّح تراجعاً طفيفاً إلى 52.7 نقطة. ويشير أي رقم فوق 50 نقطة إلى النمو.

وقال كبير الاقتصاديين في “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس” كريس ويليامسون إن “العامل الأساسي في هذا التباطؤ هو تصاعد الضغوط التضخمية خلال الشهر”، موضحاً أن “تكاليف المدخلات ترتفع بحدة مجدداً، مع قفزة في وتيرة الزيادة في قطاع الصناعة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، ما يدفع الشركات إلى رفع أسعار البيع لحماية هوامش أرباحها”.

وارتفعت تكاليف المدخلات للشهر الثاني على التوالي بفعل زيادة كلفة الطاقة والوقود والنقل، ويعود ذلك جزئياً إلى الحرب في الشرق الأوسط، غير أن الشركات رفعت أسعار البيع بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في أيلول، ما يشير إلى تقلّص في الهوامش.

ترقب لتشديد نقدي

وأضاف ويليامسون أن “ارتفاع أسعار الفائدة بدأ أيضاً يترك أثره ويضعف الطلب، وصورة النمو المستمر مع تضخم مرتفع بعناد قد تعزز التكهنات بتشديد أكثر حدة للسياسة النقدية من جانب المصرف المركزي الأوروبي”. وكان استطلاع لـ”رويترز” قد أظهر في وقت سابق من الشهر الجاري أن المصرف سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2.5% الأسبوع المقبل، على أن يرفعه بمقدار 25 نقطة أساس في كانون الأول، مع اقتراب التضخم من ضعف المستوى المستهدف البالغ 2%.

وتراجعت ثقة الشركات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، مع التراجع الأكبر في قطاع الصناعة.

فرنسا في صدارة التشاؤم

وبرزت فرنسا، التي تواجه ضغوطاً مالية واضطرابات سياسية، بوصفها الأكثر تشاؤماً، إذ أشار مؤشرها إلى انكماش الاقتصاد، فيما هبطت ثقة الشركات إلى أدنى مستوى منذ عام 2012، باستثناء فترة الجائحة. وارتفعت كلفة الاقتراض الحكومي الفرنسي في الأسابيع الأخيرة على وقع قلق المستثمرين من قدرة البلاد على إصلاح ماليتها العامة، في حين رفعت موجات الاحتجاجات في الشوارع منسوب التوتر السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع.

الطلبات الخارجية ترتفع

ونمت الطلبات الجديدة، وهي مؤشر أساسي للطلب، بأبطأ وتيرة منذ بدء موجة التوسع الحالية قبل أربعة أشهر، مع مكاسب متواضعة في قطاعَي الصناعة والخدمات. في المقابل، ارتفعت طلبات التصدير الجديدة للشهر الثالث على التوالي، في مؤشر مشجّع بعد نحو أربع سنوات ونصف السنة من التراجع الشهري المتواصل، وبوتيرة فاقت نمو إجمالي الأعمال الجديدة.

وتراجع المؤشر الأولي لقطاع الخدمات إلى أدنى مستوى في شهرين عند 51.7 نقطة من 53 نقطة في أيلول، مقارنة بتوقعات عند 52.5 نقطة، فيما انخفض مؤشر الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر عند 52.4 نقطة من 53.6 نقطة، وتراجع المؤشر الرئيسي لقطاع المصانع إلى 52.4 نقطة من 52.9 نقطة.

وكاد التوظيف يتوقف، إذ لم يرتفع عدد الوظائف إلا بشكل طفيف بعد مكاسب محدودة في الشهرين السابقين، مع تباطؤ خلق الوظائف في قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، وتراجع طفيف في الوظائف الصناعية بعد شهرين من التحسن. (RTÉ)

شارك الخبر: