لبنان

تحرّك فرنسي في بيروت وزيارة عراقية مرتقبة ولبنان سيشارك عسكرياً في تامبا

18 تشرين الأول, 2026

بين التهديدات المتصاعدة واحتمالات تصعيد المواجهة الإقليمية يدخل لبنان مرحلة دقيقة تتقدّم فيها الحسابات العسكرية على المسارات السياسية، مع اقتراب موعد الاجتماع العسكري في تامبا في العشرين من تشرين الأول. فواشنطن تدفع نحو آليات تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، فيما يتركّز الموقف اللبناني على وقف التصعيد الإسرائيلي وتثبيت الالتزامات الواردة في اتفاق الإطار. وتتحرك بيروت على أكثر من خطّ سياسي ودبلوماسي وعسكري، في محاولة لتثبيت التهدئة ومنع الجنوب من الانزلاق إلى مرحلة أكثر خطورة، بالتوازي مع اقتراب موعد البحث في مستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون مشاركة الوفد العسكري اللبناني في الاجتماع الثلاثي المرتقب في تامبا في 20 الجاري، لطرح المطالب اللبنانية المرتبطة بوقف التصعيد والاعتداءات الإسرائيلية، معربًا عن أمله في أن تفضي المحادثات إلى نتائج تنسجم مع “اتفاق الإطار”. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية، بما في ذلك أعمال الجرف وتدمير المنازل ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وفق ما أكده الرئيس عون، الذي شدّد على أن إسرائيل لم تلتزم بمندرجات الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية.

وفي موازاة المسار العسكري، فتحت بيروت وباريس ملفّ المرحلة المقبلة في الجنوب، مع وصول وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى لبنان، يرافقه وفد فرنسي حيث التقى عون في قصر بعبدا، وجدد التزام فرنسا بدعم سيادة لبنان وأمنه واستقراره، ومعلنًا استعداد بلاده للاضطلاع بدورها في بلورة بنية دولية جديدة تساند انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتحول دون نشوء فراغ أمني في الجنوب.

ومع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل، يتقدّم هذا الملف إلى واجهة المشهد اللبناني، إذ يتمسّك عون بتمديد مهمة القوات الدولية أو استمرارها في أداء مهامها الأمنية خلال عام 2027، موعد الانسحاب المحدد، فيما تدرس باريس بدائل تشمل إنشاء قوة متعددة الجنسيات بغطاء من مجلس الأمن أو اعتماد صيغة أممية جديدة، في ظل رفض أميركي وإسرائيلي لاستمرار قوة دولية تحت المظلة الأممية. ويؤكد لبنان أن أي صيغة مقبلة يجب أن تضمن استمرار الحضور الدولي في الجنوب، منعًا للفراغ الأمني ووضع الجيش في تماس مباشر مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في المناطق الجنوبية.

وفي اليرزة، استكملت المحادثات الفرنسية مسارها العسكري، حيث استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل الوفد الفرنسي، فيما تناول البحث البدائل الممكنة لمرحلة ما بعد اليونيفيل، مع التأكيد على أهمية استمرار الحضور الدولي في الجنوب في ظل الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.

وبالتوازي مع الملف الجنوبي، تتجه الأنظار إلى العلاقات اللبنانية ـ العراقية، مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بيروت الأسبوع المقبل، حيث يُنتظر أن يلتقي الرؤساء وعددًا من الشخصيات اللبنانية، في إطار البحث في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين.

وفي بغداد، فتح وزير الخارجية يوسف رجي مع الرئيس العراقي نزار آميدي ملف التعاون الاقتصادي، ولا سيما في قطاع النفط، وبحثا إمكانية إعادة تفعيل خط أنابيب النفط العراقي الممتد من كركوك عبر بانياس في سوريا إلى طرابلس.

أما على خط العلاقات اللبنانية ـ الإيرانية، فكان لرجي لقاء مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بغداد، وصفه بأنه كان مطولًا وصريحًا، وتناول ملفات متعددة وسبل معالجة الأمور العالقة بين البلدين.

على خط آخر، تقدمت أمس التطورات الأمنيّة والقضائيّة في واجهة المشهد، وفيما أُثيرت معلومات عن استنابات قضائيّة بحق مسؤولين في”حزب الله” على خلفية قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، سارع الحزب الى نفي صدور أيّ استنابات بحقّ أعضاء في “الحزب”، في حين ان المعطيات اكدت ان توجها طرح عند المعنيين لتسطير الاستنابات لكن تم العدول عنه، بينما تحدثت المعطيات عن إجراءات قضائية ستتخد لتحديد هوية الذين عرقلوا عمل دورية في غاليري سمعان، بالتوازي مع انتشار الجيش امس في الضاحية الجنوبية ومحيطها.

المصدر: “لبنان24”

شارك الخبر: